إيلون ماسك: بسبب الذكاء الاصطناعي كل شيء سيصبح شبه مجاني

الاقتصاد نيوز - متابعة

يتوقع إيلون ماسك أن يؤدي دمج الذكاء الاصطناعي والروبوتات إلى زيادة كبيرة في الإنتاج، مما قد يتسبب في انكماش عالمي في أسعار المنتجات والخدمات.

وقال خلال "بودكاست" في ديسمبر الماضي، إن المستقبل قد يشهد نمواً في إنتاج السلع والخدمات بوتيرة أسرع من نمو المعروض النقدي، ما سيؤدي إلى انكماش اقتصادي، وقد يخفف العبء الحقيقي للديون القائمة.

تفترض السيناريوهات النظرية أن البنوك المركزية تطبع النقود بما يعادل نمو الناتج المحلي الحقيقي بالإضافة إلى معدل التضخم المستهدف. هذا جانب من المعروض النقدي والذي يتضمن كل الأموال الموجودة في القطاع المصرفي والأموال خارج المصارف.

 

لكن نمو المعروض النقدي هنا له دلالة مهمة عن مستقبل الاقتصاد، فإذا زاد نمو المعروض النقدي عن نمو الإنتاج والخدمات سيحدث تضخم، والعكس بالعكس.

تشير رؤية ماسك إلى مستقبل يتضاءل فيه مفهوم النقود كوسيلة لتوزيع العمل، حيث يمكن للذكاء الاصطناعي والروبوتات إنتاج معظم المنتجات أو الخدمات بتكلفة هامشية شبه معدومة. قد يؤدي هذا التحول إلى عالم يكون فيه العمل اختيارياً، ويستطيع فيه الناس الحصول على أي سلع وخدمات يرغبون بها.

تُبرز توقعات ماسك إمكانية حدوث تحول اقتصادي جذري مدفوع بالتقدم التكنولوجي.

وصف ماسك الثورة التالية الناتجة من الذكاء الاصطناعي والروبوتات البشرية بـ"تسونامي" سيغير ليس فقط طرق الإنتاج وتأدية الخدمات حالياً، ولكنه يذهب إلى ما هو أبعد من ذلك، حيث سيغير المعايير التي تم بناء علم الاقتصاد عليها والمرتبطة بندرة عناصر الإنتاج (العمالة – المواد الخام – رؤوس الأموال).

وقال ماسك إن الاقتصاديين سيكونون في مواجهة مصيرية تدور حول ضرورة إيجاد طرق قياس جديدة وتعريفات مختلفة للندرة.

 

تهديدات فعلية
خلال الأسبوع الماضي، فاجأ الذكاء الاصطناعي قطاعين كانا راسخين في الاقتصاد وبعث بموجات صدمة عاتية. تعرضت شركات الخدمات المالية في بداية الأسبوع إلى ضغوطات كبيرة وتراجعات عنيفة بعد الإعلان عن نموذج ذكاء اصطناعي يمكنه تقديم تحليلات مالية واقتصادية والقيام بالتخطيط الضريبي ما ينسف صناعة بأكملها. وفي نهاية الأسبوع وصلت الضربات إلى قطاع الخدمات والوساطة العقارية مع دخول تطبيقات جديدة يمكنها استبدال عمليات تقييم العقارات وتصنيفها أفضل من شركات القطاع.

الأمر لم ينته عند هذا الحد، فقبل أسبوع كانت شركات البرمجيات نفسها عرضة للضغط، إذ لم تعد هناك حاجة كبيرة إلى المبرمجين، حيث أطلقت "أنثروبيك" نموذجاً جديداً للذكاء الاصطناعي يمكنه تطوير تطبيقات احترافية من مجرد الأفكار وعلاج المشكلات التي تظهر تلقائياً. هذه الأمور لا تبدو بسيطة، فالصناعات لم تعد تتطور بل تتغير وتستبدل.

وتوقع ماسك، أن الفترة المقبلة قد تشهد تضاعف الإنتاج بشكل هائل، حيث ينمو المعروض النقدي بشكل خطي، وتنمو الإنتاجية برقمين.

ماسك يرى دخول الذكاء الاصطناعي إلى الإنتاج استبدالاً وليس تطوراً، متوقعاً أن تنهار الأسعار بشدة.

وقال ماسك إن السبب وراء توقعه بالانهيار، إلى إلغاء الذكاء الاصطناعي تكاليف العمالة، والقضاء على أخطاء الإنتاج، وإزالة كل أوجه القصور التي تبقي السلع باهظة الثمن، ما سيخفض تكلفة التصنيع الحدية إلى الصفر، بينما تتسارع الجودة.

 

أين المشكلة؟
زيادة الإنتاج ستدفع الحكومات غريزياً إلى طباعة النقود، وضخ الحوافز لتعزيز الاستهلاك لتشجيع الطلب لمنع الانكماش، ولكن هذه المرة لن تفلح حلول عالم "اقتصاد الندرة" والتي ستصطدم بوفرة لا تملك إطاراً لفهمها.

حتى أن ماسك يرى أن مؤشرات الناتج المحلي الإجمالي أصبحت بلا معنى.

يفترض كل نموذج اقتصادي وجود عمالة محدودة، وإنتاج محدود، وتحسن تدريجي، ولكن هذا ليس طريقة عمل الذكاء الاصطناعي، والذي يستهدف بالأساس تدمير هذه الحدود، وإلغاؤها.

ويعتقد ماسك أن السلطة ستكون بيد من يسيطر على الأنظمة التي تنتج إنتاجاً غير محدود. حيث سيصبح المال ثانوياً عندما تتلاشى تكاليف الإنتاج، ويتصرف صانعو السياسات بأدوات معايرة لحدود لم تعد موجودة.


ليصلك المزيد من الأخبار اشترك بقناتنا على التيليكرام


مشاهدات 120
أضيف 2026/02/14 - 3:22 PM