معدن خفي قد يشل اقتصاد العالم ويشعل صراع القوى الكبرى

الاقتصاد نيوز - متابعة

في قلب السباق العالمي على الذكاء الاصطناعي والطاقة النظيفة، يبرز عنصر مجهول بالنسبة لكثيرين لكنه حاضر في كل زاوية من حياتنا اليومية وهو النيوديميوم.

هذا المعدن النادر يشكّل العمود الفقري للمغناطيسات الدائمة فائقة القوة، التي تعتمد عليها السيارات الكهربائية، والطائرات، والأجهزة المنزلية، وأنظمة الدفاع المتقدمة.

ورغم أن وجود النيوديميوم ليس المشكلة، فإن السيطرة على معالجته تمثل التحدي الحقيقي. إذ تهيمن الصين على نحو 90% من قدرات تكرير المعادن الأرضية النادرة عالميًا، ما يمنح بكين نفوذًا استراتيجيًا في سلاسل التوريد العالمية، خاصة في ظل التنافس الاقتصادي والتكنولوجي مع أميركا.

معدن صغير.. وتأثير هائل

يتميّز النيوديميوم بقدرته المغناطيسية الفائقة، إذ يمكن لمغناطيس صغير منه توليد قوة هائلة مقارنة بحجمه، ما يجعله عنصرًا أساسيًا في المحركات الكهربائية عالية الكفاءة والتوربينات وأنظمة الطيران. كما يدخل في تصنيع الإلكترونيات الاستهلاكية وتقنيات الطاقة المتجددة.

لكن هذا الاعتماد الواسع يضع الصناعات العالمية أمام خطر استراتيجي، إذ إن أي اضطراب في الإمدادات قد يؤثر في إنتاج السيارات الكهربائية والإلكترونيات وحتى الأنظمة العسكرية المتقدمة مثل الطائرة المقاتلة F-35 Lightning II.

واشنطن تتحرك.. وبكين تملك السبق

في فبراير 2026، ردّ الرئيس الأميركي دونالد ترامي بإطلاق مشروع Project Vault، الذي يهدف إلى إنشاء أول احتياطي استراتيجي من المعادن الحيوية بتمويل يصل إلى 12 مليار دولار، في محاولة لتقليل الاعتماد على الصين وتعزيز الأمن الصناعي.

غير أن التحدي الأكبر يتمثل في الزمن؛ فبناء مناجم جديدة أو منشآت تكرير يتطلب سنوات طويلة، بينما تمتلك الصين خبرة وبنية تحتية متقدمة تمنحها تفوقًا يمتد لعقود.

الصناعات تحت الضغط.. والبدائل غائبة

تواجه الشركات الصناعية الأميركية والغربية مأزقًا حقيقيًا، إذ يعتمد الإنتاج الحديث - من السيارات إلى الأجهزة المنزلية والأسلحة الذكية - على هذه المعادن. وبدونها قد تتعطل خطوط الإنتاج وتتأثر سلاسل التوريد العالمية.

ويعمل العلماء حاليًا على تطوير محركات لا تعتمد على المعادن الأرضية النادرة أو تستخدم مغناطيسات بديلة، إلا أنه حتى الآن لا يوجد بديل تجاري قادر على توفير الكفاءة نفسها.

معدن يقود صراع المستقبل

 

تكشف أزمة النيوديميوم أن التنافس العالمي لم يعد يقتصر على النفط أو أشباه الموصلات، بل امتد إلى المعادن النادرة التي تشكل أساس الاقتصاد الرقمي والتحول نحو الطاقة النظيفة.
 
وبينما تتسارع ثورة الذكاء الاصطناعي والتقنيات الخضراء، قد يصبح التحكم في هذه الموارد أحد أهم عناصر القوة في النظام العالمي الجديد.


ليصلك المزيد من الأخبار اشترك بقناتنا على التيليكرام


مشاهدات 58
أضيف 2026/02/14 - 3:18 PM