التقييم الاولي لاتفاقيات وزارة النفط مع شركة شيفرون الامريكية

 

احمد موسى جياد

استشارية التنمية والابحاث

النرويج

 

نشر الموقع الرسمي لوزارة النفط بتاريخ 23 شباط 2026 بيانا مقتضبا للغاية يستشف منه توقيع اتفاقيات تسوية واطارية ثنائية وثلاثية الأطراف مع شركتي لوك اويل الروسية وشيفرون الامريكية تتعلق بمجموعة من الحقول النفطية والرقع الاستكشافية. *

بسبب محدودية المعلومات التي وفرها بيان الوزارة وانعدام الشفافية التام الذي تبنته الوزارة في الحكومة الحالية فيما يتعلق بالموضوع، تم الاعتماد على قاعدة المعلومات والمتابعة المتواصلة للتطورات في القطاع النفطي والحقول التي تضمنتها تلك الاتفاقيات في اعداد هذا التقييم الاولي. اظهر التقييم الاولي وجود غموض كبير وعدم تحديد واثار تساؤلات واستفسارات من نوع "ماذا لو" ومعضلات تنفيذية معقدة ومخاطر عالية الاحتمالية في تغيير العقود الحالية وتبني عقود جديدة لصالح الشركة الامريكية والمنطق الاقتصادي للاتفاقيات المشكوك في جدواه واستمرارية تقزيم الجهد الوطنيوغيرها. مع التأكيد ان نتائج التقييم عرضة للتغيير، وبدرجة عالية، في حالة توفر معلومات كافية وصحيحة متعلقة بهذه الاتفاقيات، وإنني، لاعتبارات قانونية، أتسائل ولا اتهم.

يتضمن القسم الاول من هذه المداخلة تشخيص موضوع ومضامين الاتفاقيات الموقعة، بينما يوفر القسم الثاني معلومات لابد من ذكرها واستفسارات لابد من اثارتها. يتضمن القسم الثالث مناقشة وتحليل كل من الاتفاقيات الأربعة ويوفر القسم الرابع ملاحظات إضافية وختامية.  

أولا: الاتفاقيات التي تم توقيعها

تم تشخيص أربع اتفاقيات من بيان الوزارة أعلاه. ثلاثة منها تتعلق بحقل غرب القرنة 2 والرابعة تتعلق بحقول نفط الناصرية وبلد وأربع رقع استكشافية في محافظة ذي قار، وهي:

1- اتفاقية تسوية ثنائية بين شركة نفط البصرة وشركة لوك اويل يتم بموجبها تحويل عقد حقل غرب القرنة 2 بشكل مؤقت الى شركة نفط البصرة وتسوية جميع المستحقات المالية بين الطرفين، وتكون هذه التسوية نافذة من تاريخ مصادقة مجلس الوزراء عليها.

2- اتفاقية اطارية ثلاثية الاطراف بين شركات نفط البصرة وشركة لوك اويل وشركة شيفرون، يُسمح بموجبها انتقال العقد مؤقتاً الى شركة نفط البصرة، الذي ستحيله شركة نفط البصرة الى شركة شيفرون بعد استكمال التفاوض والاتفاق علىٰ بنود العقد الجديد، وتعد هذه الاتفاقية ضامنة للتفاوض الحصري لمدة عام الى شركة شيفرون، بموجب المعايير التي تم الاتفاق عليها بين الطرفين. 

3- اتفاقية مبادئ أولية ثنائية بين شركة نفط البصرة وشركة شيفرون لنقل إدارة حقل غرب القرنة 2. 

4- اتفاقية مبادئ أولية ثنائية موسعة بين شركة شيفرون مع شركتي نفط ذي قار وشركة نفط الشمال، لتطوير حقل الناصرية والرقع الاستكشافية الأربع في محافظة ذي قار، إضافة الى تطوير حقل بلد في صلاح الدين، التي تضمنت تعديل الاتفاق السابق بإضافة حقل الناصرية إليه. 

 

ثانيا: معلومات لابد من ذكرها و استفسارات لابد من اثارتها 

1- لم يحدث في تاريخ العراق النفطي، بعد حقبة اتفاقيات الامتياز في العهد الملكي، ان عقدت وزارة النفط جملة من الاتفاقيات (الاطارية) مع شركة نفطية دولية واحدة تتعلق بمجموعة من الحقول النفطية والرقع الاستكشافية المتواجدة في ثلاث محافظات في جنوب وشمال العراق. فما هي الحاجة الملحة، اقتصاديا وسياسيا وجيوسياسيا، التي دفعت وزارة النفط الاقدام على هكذا اتفاقيات ضبابية في هذا الوقت بالذات ومن قبل حكومة محدودة الصلاحيات دستوريا بحكم كونها حكومة تصريف اعمال؟!

2- جرت مفاوضات الاتفاقيات أعلاه خلف الأبواب المغلقة وانعدام الشفافية بشكل تام؛ حيث لم تقم وزارة النفط لغاية تاريخه بنشر اية معلومات تتعلق بنوعية العقود وهيكل النظام المالي فيها والتقييم الاقتصادي للحقول النفطية والرقع الاستكشافية المشمولة. فلماذا الإصرار على هذه السرية المقيتة وانعدام الشفافية التي تعتبر من أبرز سلبيات وممارسات وزارة النفط والحكومة الحالية؟ 

3- الحقول النفطية المشمولة مهمة من حيث الاحتياطات الثابتة ومعدلات إنتاج الذروة الممكن تحقيقها منها. فحسب اخر تقديرات وزارة النفط (تشرين اول 2010) عن تصنيف الحقول واحتياطاتها النفطية الثابتة، يبلغ مجموع الاحتياطي الثابت للحقول الثلاثة حوالي 19.6 مليار/بليون برميل، وتشكل 14% من مجموع احتياطي العراق الثابت في تلك التقديرات الرسمية. صُنِفَ حقل غرب القرنة 2 فوق العملاق، وصنف كل من حقل الناصرية وحقل بلد حقول عملاقة. احيل حقل غرب القرنة 2 في جولة التراخيص الثانية باجور خدمة قدرها 1.15 دولار للبرميل، وبهدف انتاج الذروة بقدر 1.8 مليون برميل يوميا، تم تخفيضه لاحقا الى 1.2 مليون برميل يوميا. بلغ الإنتاج الفعلي للحقل حاليا (عند فرض العقوبات الثلاثية على شركة لوك اويل) حوالي 480 الفبرميل يوميا من طاقة إنتاجية اعلى .اما حقل الناصرية فانه يدار بالجهد الوطني وينتج حاليا حوالي 90 الف برميل يوميا من طاقة إنتاجية متاحة اكثر من 100 الف برميل يوميا، وفي حال اكتمال تطويره يقدر انتاج الذروة بحوالي 300 الف برميل يوميا، استنادا الى بيانات مشروع الناصرية المتكامل الذي روج له في حكومة المالكي الثانية ثم تم صرف النظر عنه في حكومة العبادي. وفيما يتعلق بحقل بلد فلا زال بانتظار التطوير. 

ينتج عما تقدم ان حالة كل حقل تتطلب عقد تطوير خاص به ويختلف كليا عن الحقلين الاخرين. وعليه أرى ان على وزارة النفط اخذ هذا التباين بالاعتبار عند اعداد العقود الخاصة بكل حقل. 

4- لحد تاريخه لم يتم تحديد مساحة ومواقع ورقم ومحفظة المعلومات لكل من الرقع الاستكشافية الأربعة في محافظة ذي قار. أليس من الغريب ان تشمل اتفاقية اطارية مجموعة من الرقع الاستكشافية دون ذكر أي شيء عنها، أم ان في الامر هدف مخفي! هل يترك الامر لشركة شيفرون اختيار الرقع في هذه المحافظة! وهل ستعتبر الامتدادات(المكتشفة) لحقل اريدو/الرقعة الاستكشافية رقم 10، التي سبق ان وافقت وزارة النفط عليها، رقعة استكشافية، لتختارها شركة شيفرونضمن الرقع الاربعة!!! أرى على وزارة النفط بيان الراي عن لماذا لم يتم لحد تاريخه تحديد هذه الرقع الأربعة!!!

5- الموضوع ليس جديد واهتمامات شيفرون (وتخطيطها) يعود الى ما بعد احتلال العراق مباشرةً. خلال الفترة 2004 – 2008، وقعت وزارة النفط حوالي 49 مذكرة تعاون معيارية مع العديد من الشركات النفطية، معظمها غربية. كان لشيفرون مذكرة واحدة وأخرى مشتركة مع شركة توتال (التي أصبحت لاحقا توتال انرجيز). كان يمثل الوزارة في كل مذكرة فريق محدود العدد، ضم كل من جبار لعيبي – الذي أصبح وزير النفط في النصف الثاني من حكومة العبادي، ووزير النفط الحالي حيان عبد الغني السواد في حكومة السوداني. بسبب توقيع شيفرون عقودا مع حكومة الإقليم، قامت الوزارة بإنهاء مذكرة التعاون ومنعت التعامل مع شيفرون. عندما أصبح جبار لعيبي وزيرا للنفط، فتح ابواب وزارة النفط ثانيتاً امام شركة شيفرون. وفي بداية حكومة الكاظمي ووزير النفط احسان عبد الجبار، تم الترويج، في شهر آب 2020، لتوقيع مذكرة تفاهم مع شيفرون تتعلق بحقل الناصرية- بعد ان تمكن جبار لعيبي من وئد "مشروع الناصرية المتكامل" بشكل نهائي. استمرت شيفرون في محاولاتها، خلف الأبواب المغلقة، الى ان تمكنت، خلال حكومة السوداني الحالية ووزير النفط حيان عبد الغني، من عقد اتفاق اولي يتعلق بحقل بلد في محافظة صلاح الدين ثم اتفاق اخر يتعلق بالرقع الاستكشافية في محافظة ذي قار، ثم ضُم حقل الناصرية الى اتفاق حقل بلد بموجب قرار مفاجئلمجلس الوزراء، اُتخذ في 9 كانون اول 2025. وبعد فرض العقوبات الثلاثية على شركة لوك اويل، وإعلان الأخيرة بيع أصولها الدولية، سارعت العديد من الشركات النفطية، بضمنها شيفرون، والمؤسسات المالية بإبداء رغبتها لشراء الأصول المالية الدولية لشركة لوك اويل. ركزت شيفرون، لغاية تاريخه، على حقل غرب القرنة2! وبذلك اضيف هذا الحقل الى مجموعة الاتفاقيات الاطارية قيد البحث. 

فهل أتت علاقات 2004 أُكُلها في 2026، وهل تخطيط شركة شيفرون التدريجي كان خلف ما وصلنا اليه، "والحبل على الجرار" كما يقول المثل العراقي. 

 

ثالثا: مناقشة وتحليل الاتفاقيات الأربعة

تثير الاتفاقيات الاربعة المشار اليها في الفقرة "اولا" اعلاه الكثير من الاستفسارات والتساؤلات المشروعة نظرا لعدم توفر نصوص هذه الاتفاقيات او حتى المكونات الاساسية المؤثرة فيها. الهدف هو جلب انتباه وزارة النفط الى المسائل الاساسية التي ارى من الضروري جدا معالجتها وتوضيحها والاخذ بها.

1- تشير اتفاقية التسوية الثنائية بين شركة نفط البصرة وشركة لوك اويل الى تحويل عقد حقل غرب القرنة 2 بشكل مؤقت الى شركة نفط البصرة وتسوية جميع المستحقات المالية بين الطرفين، وتكون هذه التسوية نافذة من تاريخ مصادقة مجلس الوزراء عليها.

ما المقصود بتعبير "مؤقت"، وهل يعني أيضا احتمال عودة لوك اويل عند تغيير الظروف، ام لا. وفيما يتعلق بجملة "تسوية جميع المستحقات المالية"، فهل تشمل مستحقات الشركة (التكاليف الرأسماليةوالتشغيلية واجور الخدمة) عن نشاطاتها لغاية تاريخ توقيع الاتفاقيةفقط، وان كانت كذلك، فما هو حجم هذه المستحقات. ثم ماذا بشأنالمستحقات المستقبلية (أجور الخدمة عن الطاقة الإنتاجية للحقل في وقت توقيع هذه الاتفاقية الثنائية لغاية نهاية فترة العقد الأصلي، تنفيذاالى وبدلالة المادة 28 في عقد الخدمة). في الوقت الذي يكون فيه من السهل تحديد المستقات عن الاعمال السابقة، فان تحديد المستحقات المستقبلية يواجه صعوبات معقدة قد لا تحسم إلا عن طريق تفعيل مادة التحكيم الدولي (37المادة)، حسب شروط العقد. والتساؤل الاخر يتعلق بسريان نفاذ "هذه التسوية من تاريخ مصادقة مجلس الوزراء عليها". وهنا لابد من التمييز بين " تاريخ مصادقة مجلس الوزراء" والتسديد الفعلي للمستحقات المتفق عليها. فهل تضمنت الاتفاقية ما يعالج هذه التساؤلات وما يترتب في حالة عدم وجود المعالجات الضرورية والكافية. واخيرا، هل تعني هذه الاتفاقية تسوية كافة الالتزامات التعاقدية للطرفين وخاصة ما يتعلق بمواد عقد الخدمة 28 و31 و37.

2- تضمنت الاتفاقية الاطارية ثلاثية الاطراف بين شركات نفط البصرة وشركة لوك اويل وشركة شيفرون ثلاثة مسائل غامضة ومعقدة ومثيرة للقلق. الاولى: قيام شركة نفط البصرة بإحالة العقد الى شركة شيفرون بعد استكمال التفاوض والاتفاق علىٰ بنود العقد الجديد. المشكلة هنا تخص " بنود العقد الجديد"، وهذا يعني ضمنيا استعداد وزارة النفط الى تغيير عقد الخدمة لحقل غرب القرنة 2 الى عقد جديد! يؤشر هذا النص الى ضعف خطير جدا في الموقف التفاوضي للجانب العراقي لأنه سلم مقدما بإمكانية تغيير عقد غرب القرنة 2 الحالي حتى قبل ان تبدأ المفاوضات!! فهل كان المفاوض العراقي قليل الخبرة في المفوضات الدولية، ام كانت هناك توجيهات عليا ام تواطئ (الفساد)!!!.

كما يشكل هذا بتصوري مخالفة صارخة لمبدأ " اعلى مصلحة للشعب العراقي" الذي أكد عليه الدستور النافذ. وقد يكون من الضروري اللجوء الى المحكمة الاتحادي العليا لمنع وزارة النفط من تغيير العقد الحالي. 

يضاف الى ذلك، ان هذا التغيير انما يشكل سابقة تعاقدية تدفع الشركات الاخرى المنفذة لعقود جولات التراخيص الاربعة الاولى طلب تعديل عقودها ايضا.

المسالة الثانية تتعلق بضمانة التفاوض الحصري مع شركة شيفرون لمدة عام واحد. أي تقييد حرية وزارة النفط مما يعطي شركة شيفرون مزايا تفاوضية إضافية لتحقيق ما تريد. وفي حالة عدم الاتفاق بعد نهاية العام تكون وزارة النفط قد خسرت عاما كاملا، لتبدأ من جديد. 

اما المسالة الثالثة فتخص " المعايير التي تم الاتفاق عليها بين الطرفين". فما هي تلك المعايير التي لم يذكر أي شيء عنها على الاطلاق. ثم ان هذه الاتفاقية ثلاثية الاطراف، ولكن لم يرد فيها أي شيء يتعلق بشركة لوك اويل!!! يضاف الى ذلك ان بيان وزارة النفط يشير الى ان مراسم التوقيع جرت بحضور المبعوث الأمريكي الخاص الى العراق توم باراك والقائم بالأعمال الامريكي جوشوا هاريس فقط!!! 

3- تتعلق اتفاقية المبادئ الأولية الثنائية بين شركة نفط البصرة وشركة شيفرون حصرا بنقل إدارة حقل غرب القرنة 2. ان موضوع ومهام " ادارة الحقل" هي جزء من عقد غرب القرنة 2 لحين تغيير بنود العقد بعد سنة من التفاوض، كما ذكر في الفقرة السابقة. فهل المقصود في هذه الاتفاقية نقل الادارة الى شيفرون مباشرة وتستمر خلال سنة التفاوض. وإذا كانت كذلك فهل تكون مماثلة للنموذج المتبع في حقل مجنون، بعد مغادرة شركة شل، حيث تم التعاقد مع كل من شركة KBR الامريكية وشركة انتون الصينية بمهام ادارية، مع بقاء الحقل ضمن الجهد الوطني لشركة نفط البصرة. ثم كيف توافق الوزارة على قيام شيفرون بإدارة الحقل وتتفاوض في نفس الوقت على عقد جديدة!! وهل يكون تطوير الحقل خلال فترة الادارة ضمن الجهد الوطني وتحت اشراف شركة نفط البصرة، وما هي الشروط المالية خلال فترة الادارة. واخيرا، فإنني ارى ان هكذا ترتيب لا يتوافق مع متطلبات المادة 28 من عقد الخدمة للحقل. 

ومن الجدير بالذكر ان معلومات المصادر النفطية الدولية تشير الى عدم موافقة شركة لوك اويل على هكذا ترتيب. وعليه أجد من الضروري قيام وزارة النفط ببيان الراي حول موقف شركة لوك اويل.

4- اما الاتفاقية الرابعة فلا تتعلق بحقل غرب القرنة 2، انما هي اتفاقية مبادئ أولية ثنائية موسعة بين شركة شيفرون مع شركتي نفط ذي قاروشركة نفط الشمال، لتطوير حقل الناصرية والرقع الاستكشافية الأربع في محافظة ذي قار، إضافة الى تطوير حقل بلد في صلاح الدين، التي تضمنت تعديل الاتفاق السابق بإضافة حقل الناصرية إليه.

حسب قناعتي، لا يمكن تفعيل هكذا مشاريع باتفاقية اطارية واحدةلأسباب عديدة. التباين النوعي في طبيعة المشاريع: حقل الناصرية مطور منتج، حقل بلد لازال في بدايات التطوير، والرقع الاستكشافية في محافظة ذي قار لم تحدد لغاية تاريخه. هذا التباين النوعي يتطلب عقود تنفيذية متباينة. 

لأسباب تعاقدية، لا يمكن لشركة نفط الشمال ان تكون طرفا تعاقديا لتطوير حقل الناصرية، ونفس الامر يتطبق ان تكون شركة نفط ذي قار طرفا تعاقديا لحقل بلد. التباعد الجغرافي بين محافظتي صلاح الدين وذي قار عامل اخر يجب اخذه بنظر الاعتبار من النواحي التنفيذية. 

ومن الجدير بالملاحظة عدم ذكر الإطار الزمني لتفعيل هذه الاتفاقية. 

واخيرا، سبق لي ان ابلغت وزارة النفط بموضوع ذكر حقل بلد في اتفاقية امتياز غير شرعية وقعتها شركة سويدية مع محافظة صلاح الدين عام 2010/2011، وبموجب هذه الاتفاقية سيتم بيع الامتياز، واقترحتُ على الوزارة والحكومة اتخاذ الاجراءات القانونية والدبلوماسية لمنع هذه التعاملات غير المشروعة. لا اعلم ان كانت الوزارة او الحكومة قد اتخذت أي اجراء بهذا الشأن!

في حالة إصرار وزارة النفط على السير في تنفيذ هذه الاتفاقية اعتقد، رغم عدم قناعتي بتوجه الوزارة هذا، انه من الممكن جدا تحويل هذه الاتفاقية الى مجموعة من العقود واحداً منها في محافظة صلاح الدين تتعلق بحقل بلد يعقد مع شركة نفط الشمال وعقد اخر لحقل الناصرية يعقد مع شركة نفط ذي قار وعقد معياري مستقل، ولكن متماثل، لكل رقعة استكشافية يعقد مع شركة نفط ذي قار.

 

رابعا: ملاحظات اضافية وختامية

1- منذ فرض العقوبات الثلاثية (الامريكية-البريطانية-الاوربية) على الشركات النفطية الروسية وإعلان لوك اويل نيتها بيع أصولها الدولية، تقدمت أطراف دولية عديدة بعروض متباينة لشراء تلك الأصول الى مكتب السيطرة على الأصول الأجنبية OFAC اوفاك في وزارة الخزانة الامريكية، بلغ عددها لغاية تاريخه ثمانية أطراف، وشيفرون من ضمنها. لا تزال جميع تلك العروض قيد التقييم من قبل اوفاك باستثناء عرض مجموعة گنفر Gunvor التي تم رفضه منذ البداية، لارتباط المجموعة مع الحكومة الروسية كما يراه اوفاك.  

المعضلة التي ستواجه وزارة النفط مزدوجة؛ فاذا وافقت اوفاك على بيع جميع أصول شركة لوك اويل الدولية الى طرف غير شيفرون، عندها قد تصبح هذه الاتفاقيات الاطارية عرضة للمطالبات القانونية للمالك الجديد لأصول لوك اويل، بضمنها حقل غرب القرنة 2 وحقل اريدو/ الرقعة الاستكشافية 10. هذه مسالة معقد جدا من النواحيالقانونية والتطبيقية والعلاقات الدولية، وقد تنعكس اثاره بشكل سلبي على استمرارية تطوير حقل غرب القرنة 2 وعلى حقل اريدو/الرقعة الاستكشافية 10.

وعلى الرغم من قناعتي بان شركة لوك اويل لا تملك، تعاقديا، اية أصول مادية في حقل غرب القرنة 2 وحقل اريدو/الرقعة الاستكشافية 10، وذلك استنادا الى المادة 22 من عقد الخدمة النافذ لغاية تاريخه. ولكن شركة لوك اويل تمتلك حق بيع مستحقاتها(أجور الخدمة) المستقبلية عن مستوى الطاقة الإنتاجية المتحققةالحالية ولغاية نهاية فترة العقد. 

اما المعضلة المزدوجة الثانية فستنجم في حالة موافقة اوفاك على بيع أصول لوك اويل الى شركة شيفرون، عندها يتضخم الموقف التفاوضي للشركة على حساب مصلحة العراق بسبب ضعف الموقف التفاوضي لوزارة النفط، واستعجالها في توقيع هذه الاتفاقيات الاطارية وهي على علم بعدم حسم بيع أصول لوك اويل لغاية تاريخه. من الغريب والمُحَيْر جدا ان لا يفهم متخذي القرار على المستوى الوزاري هذه الاعتبارات المهمة والمعروفة!!

سبق لي ان اقترحت على وزارة النفط مجموعة من البدائل لمعالجة الموقف ومن ضمنها التحرك الدبلوماسي مع كل من الإدارة الامريكية والحكومة الروسية لهذا الغرض. فهل تحركت وزارة النفط في هذا الاتجاه!

2- لا زلت اعتقد بإمكانية الاستمرار بتطوير حقل غرب القرنة 2 بالجهد الوطني ولكن باعتماد "نموذج حقل مجنون" عند الضرورة. وكبديلممكن، تخفيض حصة لوك اويل من 75% الى 49% وتحويل حصة الفرق، أي 26% الى شركة نفط البصرة او بيعها الى شركة اجنبيةلاحقا، وبذلك تبقى لوك اويل المشغل للحقل. فلماذا لم يدرس هذا البديل! هذا المقترح يتطابق مع شروط "اوفاك" وقد اعتمدته شركة روسنفط حيث خفضت حصتها في أنبوب نفط الأقليم من 60% الى 49%، لتجنب البيع الكلي لحصتها في الانبوب. وحسب علمي لم أجد أي اعتراض على هذا الاجراء لغاية تاريخه.  

3- الجهد الوطني في إدارة الحقول النفطية ضروري جدا لتوفير المرونة للعراق في تعامله مع والامتثال لقرارات مجموعة "أوبك+". فقد اثبتت التجربة ان حقول الجهد الوطني لعبت دور swing producers في هذا الخصوص. اضافة الى دور الجهد الوطني في تطوير القيادات العراقية العليا المتخصصة، بدلا من العمل كتوابع للقيادات الأجنبية.  

4- اعتقد ان "نصوص الاتفاقيات" التي تم مناقشة ما نشر عنها في هذه المداخلة، بحاجة الى مراجعة جدية ومهنية ومتخصصة من قبل الحكومة الجديدة، فهناك العديد من الحالات الضبابية وأسئلة "ماذا لو" بحاجة الى إجابات واضحة ومقنعة وعملية تنفيذيا.  

وارى ان حكومة تصريف الاعمال الحالية لا تملك الصلاحيات الدستورية لعقد هكذا اتفاقيات بشكلها الحالي. 

وإني على قناعة تامة بان تغيير عقد الخدمة لحقل غرب القرنة 2 يتعارض مع الدستور ويصبح من الضروري اللجوء الى المحكمة الاتحادية لمنع مثل هذا التغيير، إذا ما أصرت الحكومة على تبنيه. 

5- ان انعدام السياسة النفطية المتكاملة والمتواصلة والملتزم بها وبتنفيذها، هو، بنظري، من اهم عوامل التخبط الواضح والمؤثر، سلبيا، على القطاع النفطي، وما يترتب عن ذلك على الاقتصاد الوطني. فما هي الحكمة والحاجة الملحة، في الوقت الحالي، الاتفاق على أربع رقع استكشافية في محافظة واحدة دون تحديد أي شيء عن تلك الرقع! وما هو المنطق الاقتصادي في استثمار 40 مليار دولار في سندات الخزينة الامريكية في عام 2025 (من مجموع الصادرات النفطية التي اقدرها بحوالي 82.6 مليار دولار)، في الوقت التي تشير فيه جميع المؤشرات على ان العراق يعاني من ضائقة مالية دفعت وزارة الفط الى توجيه الشركات النفطية بتخفيض نفقاتها بمعدل 20% خلال هذا العام، والامثلة كثيرة.  

 


ليصلك المزيد من الأخبار اشترك بقناتنا على التيليكرام


مشاهدات 103
أضيف 2026/02/27 - 6:00 PM