
أعلن أحد أكبر المستثمرين في العالم يوم الخميس أنه يستخدم الذكاء الاصطناعي لمراجعة الاستثمارات المحتملة بحثًا عن المخاطر الأخلاقية وسمعة الشركات. يدير صندوق الثروة السيادي الترويجي البالغ قيمته 2 تريليون دولار، ويعد ذا تأثير كبير في قطاع الاستثمار المستدام والمعايير البيئية والاجتماعية وحوكمة الشركات (ESG).
وقال متحدث باسم الصندوق في تقرير نشرته شبكة "CNBC" الأميركية واطلعت عليه "العربية Business" إن فريق مراقبة مخاطر ESG بدأ باستخدام نموذج الذكاء الاصطناعي "كلود" التابع لشركة "أنثروبيك - Anthropic" في عام 2024.
يقوم صندوق NBIM، الذي تأسس في التسعينيات لاستثمار عائدات النفط والغاز في النرويج، بالاستثمار في أكثر من 7,200 شركة في 60 دولة، ويمتلك حصصًا تمثل نحو 1.5% من أسهم الشركات المدرجة عالميًا.
وفي تقريره السنوي للاستثمار المسؤول، صرحت إدارة الصندوق بأنها تستخدم الآن الذكاء الاصطناعي لتزويد مديري المحافظ بمعلومات حول الحوكمة والاستدامة.
وأوضحت الإدارة أن استخدام التقنية يسمح بتوسيع نطاق وحجم المعلومات التي يتم تحليلها، ما يؤدي إلى "تحديد المخاطر المادية بشكل أسرع".
وأشار متحدث باسم الصندوق إلى أن فريق مراقبة مخاطر ESG بدأ بالفعل استخدام نموذج كلود في العمل اليومي منذ نوفمبر 2024، وأضاف أنه أصبح منذ ذلك الحين "أداة مهمة في مراقبة مخاطر ESG عبر المحافظ الاستثمارية".
وفي تقرير يوم الخميس، ذكر الصندوق أن عام 2025 شهد استخدام نماذج الذكاء الاصطناعي اللغوية الكبيرة لفحص جميع الشركات عند دخولها للمرة الأولى في محفظة الأسهم الخاصة به.
وقال التقرير: "تساعد هذه الأدوات على فحص مجموعة واسعة من المعلومات العامة التي تتجاوز ما يغطيه عادة مزودو البيانات. وعند ظهور مخاطر حول موضوعات رئيسية، يقوم النموذج بالبحث العميق وتقديم ملخصات سياقية".
ويحصل الصندوق على تقييمات يومية للمخاطر يتم إنشاؤها بالذكاء الاصطناعي عن الاستثمارات التي تمت في اليوم السابق، مما يمكن الفريق من النظر فورًا في طرق التخفيف من هذه المخاطر.
وأوضح التقرير: "خلال 24 ساعة من استثمارنا، تشير أدوات الذكاء الاصطناعي إلى الشركات الجديدة في محفظة الأسهم التي قد ترتبط، على سبيل المثال، بالعمل القسري أو الفساد أو الاحتيال. غالبًا ما تكون هذه المعلومات غير مغطاة في وسائل الإعلام الدولية أو تنبيهات مزودي البيانات. نحن نراجع دائمًا هذه المعلومات قبل اتخاذ أي قرار استثماري أو تقييم المخاطر. وفي عدة حالات، حددنا وبعنا هذه الاستثمارات قبل أن يتفاعل السوق الأوسع مع المخاطر، متجنبين الخسائر المحتملة".
وأضاف الصندوق أن استخدام الذكاء الاصطناعي كان ذا قيمة خاصة عند دراسة الشركات الصغيرة في الأسواق الناشئة، حيث قد تكون الأخبار عن الشركة محدودة وتقتصر على وسائل إعلام محلية صغيرة.
وقال المدير التنفيذي للصندوق، نيكولاي تانجن: "الذكاء الاصطناعي يغير الطريقة التي نعمل بها كمستثمر. الاستدامة والحوكمة لا تنفصلان عن الأداء المالي"، مشيرًا إلى أن "العالم سيظل معقدًا وغير مؤكد".
وتبلغ قيمة الصندوق حوالي 2.2 تريليون دولار، وحقق في عام 2025 أرباحًا سنوية بلغت 2.36 تريليون كرونة، أي ما يعادل 246.9 مليار دولار.
يمثل الاستثمار في الأسهم الأميركية نحو 40% من استثمارات صندوق NBIM، وتشتمل أبرز الحصص على 1.3% في "إنفيديا"، و1.2% في" أبل"، و1.3% في "مايكروسوفت". كما يستثمر الصندوق في الدخل الثابت والعقارات وبنية الطاقة المتجددة.
ومع ذلك، تعرضت بعض قراراته المتعلقة بالأخلاقيات للانتقاد العام الماضي، لا سيما من البيت الأبيض. ففي سبتمبر، أعربت وزارة الخارجية الأميركية عن "قلقها البالغ" بشأن قرار "NBIM" بالخروج من استثمارات في شركة Caterpillar الأميركية وخمس بنوك إسرائيلية، مشيرة إلى "المخاطر غير المقبولة" التي قد تساهم فيها هذه الشركات في انتهاكات الحقوق في الأراضي الفلسطينية.
وقال متحدث باسم "NBIM" إن خروج الصندوق من Caterpillar "يبدو قائمًا على ادعاءات غير مشروعة ضد الشركة والحكومة الإسرائيلية".
ورد وزير المالية النرويجي، ينس ستولتنبرغ، قائلاً إن عملية البيع "ليست قرارًا سياسيًا".
حتى نوفمبر 2025، كان مجلس إدارة Norges Bank يقرر ما إذا كان يجب استبعاد الشركات من محفظة الصندوق أو وضعها على قائمة المراقبة، وكانت هذه القرارات مستندة إلى مجلس أخلاقيات مستقل يعينه وزارة المالية النرويجية.
لكن بعد الجدل حول بعض استثماراته العام الماضي، وُضعت إرشادات مؤقتة، مع وعد بمراجعة الإطار الأخلاقي للصندوق من قبل لجنة حكومية لاحقًا هذا العام.
وبموجب الإرشادات المؤقتة، لم يعد بإمكان Norges Bank اتخاذ قرارات بشأن المراقبة أو الاستبعاد، لكنه قد يلغي قرارات سابقة بشأن استبعاد الشركات أو وضعها على قائمة المراقبة. وفي الوقت نفسه، تم تجريد مجلس الأخلاقيات من صلاحية التوصية بالمراقبة أو الاستبعاد على الأقل حتى الانتهاء من مراجعة الإطار الأخلاقي.
وصرح تانجن: "أظهر النزاع في غزة والمناقشات حول الإطار الأخلاقي للصندوق واستثماراته في إسرائيل خلال 2025 مدى التعقيد والتحدي في التطبيق العملي".
وأضاف: "بينما يتم مراجعة الإطار الأخلاقي للصندوق، نواصل عملنا في الاستثمار المسؤول، مع تعزيز الصلة بين الملكية وقرارات الاستثمار، والتركيز على ما هو مادي من الناحية المالية".
ليصلك المزيد من الأخبار اشترك بقناتنا على التيليكرام