مسؤول سابق في "غوغل": دراسة الطب والقانون "إهدار للوقت"

الاقتصاد نيوز - متابعة

مع تراجع الجدوى الاقتصادية للشهادات الجامعية التقليدية في عصر الذكاء الاصطناعي، اتجه كثير من الشباب إلى الدراسات العليا أملاً في الوصول إلى وظائف برواتب تتجاوز 200 ألف دولار، أو حتى مكافآت توقيع تصل إلى 100 مليون دولار. لكن بحسب أحد أبرز رواد الذكاء الاصطناعي في "غوغل"، فإن هذا الرهان لم يعد مضموناً.

قال مؤسس أول فريق للذكاء الاصطناعي التوليدي داخل "غوغل"، جاد طريفي، إن الجيل زد لا يجب أن يندفع وراء الدكتوراه، لأن التطور السريع في الذكاء الاصطناعي سيجعل كثيراً من هذه التخصصات متجاوزة بحلول التخرج.

وأضاف في مقابلة مع "Business Insider": "الذكاء الاصطناعي كما نعرفه اليوم قد لا يبقى على حاله عندما ينهي الطالب رسالة الدكتوراه. حتى تطبيقات الذكاء الاصطناعي في الروبوتات ستكون محلولة بحلول ذلك الوقت".

طريفي نفسه حصل على درجة الدكتوراه في الذكاء الاصطناعي عام 2012، حين كانت التكنولوجيا في بداياتها. لكنه يرى اليوم أن الطريق الأمثل هو دراسة تخصصات شديدة التداخل مع الذكاء الاصطناعي – مثل الذكاء الاصطناعي في علوم الأحياء – أو ربما التخلي عن فكرة الدرجة العلمية من الأساس.

وقال لمجلة فورتشن: "التعليم العالي بصورته الحالية يقترب من أن يصبح بلا جدوى. المستقبل سيكون للقدرات الإنسانية: التفكير النقدي، الوعي الذاتي، وبناء العلاقات العميقة".

ودعا الشباب إلى التركيز على جانبين أساسيين: فن التواصل العميق مع الآخرين، والتواصل مع الذات وبناء الوعي الداخلي.

هل تصبح دراسة الطب والقانون مضيعة للسنوات؟

ذهب طريفي أبعد من ذلك، ليؤكد أن حتى دراسة الطب أو القانون لم تعد بالضرورة خياراً ذكياً للجيل الجديد، لأن إتمام هذه الدرجات يستغرق سنوات طويلة مقارنة بانفجار قدرات الذكاء الاصطناعي المتسارع.

وقال: "ما يدرّس في كليات الطب اليوم متأخر عن الواقع، وقائم إلى حد كبير على الحفظ، بينما يتقدم الذكاء الاصطناعي بوتيرة تفوق قدرة المناهج على مواكبته".

هذا الرأي يجد صداه داخل الأوساط التكنولوجية. العديد من قادة شركات التقنية يحذرون من أن ارتفاع تكلفة التعليم مقابل مناهج غير مواكبة للثورة الرقمية قد ينتج جيلاً غير مستعد لسوق العمل الجديد.

قال الرئيس التنفيذي ل"ميتا"، مارك زوكربيرغ، مؤخراً في بودكاست: "لست متأكداً أن الكليات تعد الناس للوظائف المطلوبة حالياً... أصبح الحديث عن عدم الحاجة للجامعة أقل تكراراً مما كان عليه قبل 10 سنوات".

أما سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لOpenAI، فأكد أن الجيل الجديد من نماذج الذكاء الاصطناعي بات يملك قدرات تعادل مستوى خبراء بدرجة دكتوراه.

وأضاف: "التحدث إلى GPT‑5 أشبه بالحديث مع خبير دكتوراه في أي موضوع تقريباً".

رغم التحذيرات، فإن الطلب على حملة الدكتوراه في الذكاء الاصطناعي لا يزال قوياً، ورغم الانتقادات، تشير البيانات إلى أن سوق العمل لا يزال متعطشاً لحملة الدكتوراه المتخصصين في الذكاء الاصطناعي.

وفقاً لبيانات معهد "MIT" للتكنولوجيا، فإن 70% من خريجي دكتوراه الذكاء الاصطناعي في عام 2023 اتجهوا للعمل في القطاع الخاص، مقارنة ب20% فقط قبل عشرين عاماً، وهي قفزة ضخمة تثير قلق الأكاديميين من هجرة العقول.

قال رئيس قسم علوم الحاسوب في جامعة شيكاغو، هنري هوفمان، إنه يرى الشركات تتنافس منذ سنوات على استقطاب طلابه، لكن الرواتب ارتفعت لمستويات غير مسبوقة. وأشار إلى طالب لم يكمل درجة الدكتوراه، لكنه انسحب بعد تلقيه عرضاً براتب "من ستة أرقام مرتفعة" من شركة "ByteDance".

وأضاف: "إذا كان الطالب يحصل على الوظيفة التي يحلم بها قبل التخرج، فلماذا يُجبر على الاستمرار؟"


ليصلك المزيد من الأخبار اشترك بقناتنا على التيليكرام


مشاهدات 41
أضيف 2026/02/24 - 3:03 PM