مشهد رمادي قاتم… طهران تغرق في التلوث منذ سبعة أيام

الاقتصاد نيوز - متابعة

تعيش تهران مثل كل عام في الأيام الأخيرة من نوفمبر تحت طبقة كثيفة من التلوث تغطي سماءها منذ سبعة أيام متواصلة، ما حوّل وجه العاصمة إلى مشهد رمادي ومعتم. يظهر مؤشر جودة الهواء الذي دخل منذ أيام في النطاق الأحمر أنه لم يشهد تحسناً ملموساً رغم تعطيل المدارس والعمل عن بعد في الدوائر الحكومية وتطبيق خطط للحد من حركة المرور. وتشير التقارير إلى أن التلوث الحالي يهدد صحة جميع السكان، وليس فقط الفئات الحساسة.

وبحسب بيانات نظام رصد تلوث الهواء، جاءت طهران خلال الأسبوع الماضي ضمن قائمة أكثر خمس مدن ملوثة في العالم، وتصدرت القائمة في بعض الأيام. كما أن التوقعات بهطول الأمطار في نهاية الأسبوع لم تتحقق، وسُجّل مؤشر التلوث في 29 نوفمبر الجاري بمعدل بلغ 155، وهو رقم يعكس ارتفاع تركيز الجسيمات الدقيقة التي يقل قطرها عن 2.5 ميكرون.

عشرون منطقة في الوضع الأحمر

تشير المعلومات الصادرة عن شركة مراقبة جودة هواء طهران إلى أن 20 محطة من أصل 24 محطة قياس تقع حالياً في الوضع الأحمر. وقد أدى التلوث الكثيف إلى انخفاض مستوى الرؤية الأفقية إلى أقل من 100 متر، إضافة إلى تزايد حالات حرقة العين وضيق التنفس.

وقال معاون الصحة والعلاج في جامعة طهران للعلوم الطبية إن أعداد المراجعين الذين يعانون من أعراض تنفسية ارتفعت بشكل لافت، مؤكداً أن التلوث فاقم الإصابات الموسمية والأمراض التنفسية. ويحذر الأطباء من أن الوضع الحالي يشكل خطراً جدياً على الأطفال وكبار السن ومرضى القلب والأشخاص الذين يعانون من أمراض مزمنة.

المازوت؛ المتهم الجديد في تلوث هواء طهران

ومع تفاقم التلوث، عقدت لجنة الطوارئ المعنية بتلوث الهواء اجتماعاً يوم الجمعة وأصدرت قرارات تهدف إلى الحد من حركة التنقل داخل المدينة. وشملت القرارات تعطيل المدارس واستمرار العمل عن بعد في الدوائر الحكومية وتقييد نشاط بعض المهن. تهدف هذه الإجراءات إلى تقليل حركة المرور وإبطاء وتيرة انتشار الملوثات.

وأصدرت هيئة الأرصاد الجوية تقريراً جديداً حذرت فيه من استمرار الاستقرار الجوي وغياب الرياح الفعّالة ووقوع ظاهرة الانعكاس الحراري حتى منتصف الأسبوع المقبل. وبحسب التحذيرات، قد يتجاوز مؤشر تلوث هواء طهران الرقم 200، وهو مستوى تصنفه منظمة الصحة العالمية بـ”الخطير على الصحة العامة”.

اعتذار محافظ طهران ونفي تقارير استهلاك المازوت

ومع استمرار الأزمة، قدّم محمد صادق معتمديان، محافظ طهران، مساء الجمعة اعتذاراً لسكان العاصمة عبر مقابلة تلفزيونية، وقال: “لو لم تُتخذ الإجراءات الحالية لارتفعت نسبة الملوثات أكثر، وما جرى حالياً منع تفاقم الأزمة”. ودعا الإيرانيين، خصوصاً الفئات الحساسة، إلى استخدام الكمامات القياسية في الأماكن المفتوحة، مشيراً إلى احتمال استمرار التلوث حتى يوم الأحد.

وتؤكد الدراسات الفنية أن تلوث هواء طهران لا يعود إلى عامل واحد، بل هو نتيجة تراكم مشكلات هيكلية في قطاعات النقل والوقود والصناعة والتخطيط العمراني.

وتعد وسائل النقل المتحركة المصدر الأكبر للتلوث في العاصمة. ووفق التقارير الرسمية، تتسبب هذه الوسائل في 60% من الجسيمات العالقة و80% من الغازات الملوثة. وتشير البيانات إلى أن سيارات الركاب مسؤولة عن 14% من التلوث، والدراجات النارية 10%، والشاحنات 25%.

ويظهر تقرير صادر عن وزارة الصناعة والتعدين والتجارة في يناير 2025 أنه خلال نحو 58 عاماً دخلت ما يقرب من 30 مليون سيارة ركاب إلى الخدمة، في حين لم تتلف سوى 4.2 مليون سيارة فقط. وتبلغ نسبة التلف مقارنة بالتصنيع نحو 14%، ما يعكس حالة واسعة من اهتراء أسطول النقل. ويوجد حالياً أكثر من 18 مليون مركبة مهترئة في إيران، تمثل 53% من إجمالي الأسطول.

أما وضع الدراجات النارية فيُعد أكثر خطورة، إذ تشير بيانات وزارة الصناعة إلى وجود 11 مليوناً و200 ألف دراجة نارية مهترئة في إيران، منها 4 ملايين و200 ألف في طهران وحدها. ويبلغ عمر 70% من الدراجات النارية في العاصمة أكثر من 20 عاماً، كما أنها تطلق ملوثات تعادل أربعة أضعاف ما تصدره السيارات في المتوسط.

وتظهر دراسات مستقلة أن نسبة الكبريت في وقود المركبات ببعض المحافظات تصل إلى عدة أضعاف الحد العالمي المسموح به. ويقول خبراء البيئة إن وجود نسب مرتفعة من الكبريت يؤدي إلى زيادة الانبعاثات حتى في المركبات الحديثة المزودة بأنظمة تنقية.

كما ساهم نمط التطوير العمراني خلال العقد الماضي في تفاقم التلوث، حيث أدت الأبنية الشاهقة المشيدة في مسار الرياح القادمة إلى طهران، خصوصاً في غرب المدينة، إلى إعاقة التهوية الطبيعية للعاصمة.


ليصلك المزيد من الأخبار اشترك بقناتنا على التيليكرام


مشاهدات 42
أضيف 2025/11/30 - 10:47 AM