قبعة في الهواء وديون على الكتفين.. أكثر من نصف مليون دينار ليومٍ من "العمر" والخريجون يدفعون ثمن الحلم مرتين!

الاقتصاد نيوز - بغداد

في ليلة تخرّجها، لم تكن صورة القبعة وهي تُرمى في الهواء أكثر ما يشغل بال تبارك محمد، بل قائمة طويلة من الديون المؤجلة. تقول: “دفعت كل شيء بالدَّين… 650 ألف دينار مقابل يوم واحد”. بين ابتسامة الصورة وإيصال الدفع، تبدأ قصة كثير من الخريجين في العراق، حيث تختلط فرحة الإنجاز بثقل الواقع الاقتصادي.

لم تعد مراسم التخرّج تقتصر على “روب” وصورة تذكارية داخل الحرم الجامعي. اليوم، تمتد التكاليف إلى جلسات تصوير احترافية في مواقع خارجية، باقات مكياج وتصفيف شعر، أزياء خاصة، قاط تخرّج بتصاميم متعددة، ورود طبيعية، مطبوعات تذكارية، وصولاً إلى حفلات ومطاعم، لتتجاوز الكلفة الإجمالية في بعض الحالات نصف مليون دينار، وقد تصل إلى 650 ألفاً أو أكثر.

أرقام تكشف حجم الإنفاق

تبارك، خريجة إحدى الجامعات الحكومية، توضح تفاصيل إنفاقها بالقول: "حفلة التيشيرتات كانت بسعر 50 ألف كاملة من حجز موقع ومصور وتيشيرت ضمن القسم، عدا ملابس الثانوية بنطرون الشال الحذاء 50 ألف، والمطعم مجمل نهاية اليوم 150".

وتضيف: "الصورة المركزية الرئيسية صارت وحدة بجامعة والثانية بمجمع النخيل، القاط كلف 75 ألف إلى 85 ألف، والحذاء والشال والمكيب، أما صورة خارجية 25 ألف، مع الوشاح والقبعة صارت 65 ألف، وصورة داخل الجامعة 25 ألف… اني ذني كلهن ب دين، تخرجت وسددتهن، بحيث 650 ألف انطلبت، قسم بالله".

من جهتها، تقول إنعام خير الله، خريجة جامعة أهلية، إن التكاليف أصبحت متعددة ومفتوحة السقف: "روب التخرج إذا كان من الجامعة يتروح سعره من 45 إلى 75 ألف، ونضيف عليها أجور المصور 10 آلاف إلى 20 ألف، وقاط التخرج من 110 إلى 200 ألف، وحذاء التخرج من 25 إلى 50 ألف… وهذه تعد مصاريف أساسية لصورة التخرج".

وتضيف أن المصاريف الثانوية تشمل: "الصالون من 40 إلى 75 ألف، جلسة التصوير الخاصة 125 إلى 200 ألف، موقع التصوير من 35 إلى 50 ألف، شهادة تخرج مطبوعة وجريدة مع ستيكرات من 25 إلى 30 ألف، والورد الطبيعي من 35 إلى 55 ألف".

وترى إنعام أن "هذه التكاليف مبالغ فيها"، موضحة أن بعض الطلبة يمكنهم الاكتفاء بالتصوير داخل الجامعة، “لكن اتباع الترند وخيارات الأصدقاء ممكن يؤدي إلى مصاريف إضافية".

بطالة تتربص بالخريجين

وسط هذه المصاريف، يواجه الخريجون تحدياً أكبر يتمثل في محدودية فرص العمل. إذ يتخرج سنوياً آلاف الطلبة دون توفير درجات وظيفية كافية، ما أسهم في تفاقم معدلات البطالة وتزايد احتجاجات الخريجين المطالبين بالتعيين.

وفي هذا السياق، قال النائب السابق رحيم الدراجي إن "الجامعات العراقية تخرّج سنوياً أكثر من 10 آلاف طالب وطالبة دون أن تتوفر لهم وظائف أو فرص عمل ويكون مصيرهم البطالة”، مشيراً إلى أن "أكثر شريحة تعاني الظلم والحرمان في المجتمع العراقي هي شريحة الطلبة".

وأضاف أن هناك "تراكمية بأعداد الطلبة العاطلين عن العمل ونسبتهم في تزايد مستمر سنوياً ويتجهون إلى البطالة مباشرة دون وظائف أو فرص للتعيين".

بدوره، حذر النائب مضر الكروي من أن مخرجات التعليم العالي قد تصل إلى نحو مليون خريج سنوياً خلال سنوات معدودة، قائلاً إن “مؤسسات الدولة بقدراتها الحالية بلغت مرحلة لا تستطيع فيها استيعاب المزيد من الخريجين”، داعياً إلى "وضع خطة وطنية استراتيجية للانفتاح على سوق العمل وتنشيط القطاع الخاص".

وأكد الكروي أن "استمرار الوضع دون حلول حقيقية سيقود إلى تفاقم معدلات البطالة والفقر وما يرافقها من ارتدادات اجتماعية خطيرة”، مشدداً على ضرورة التحول نحو اقتصاد متنوع يقوده القطاع الخاص.


ليصلك المزيد من الأخبار اشترك بقناتنا على التيليكرام


مشاهدات 95
أضيف 2026/02/13 - 10:00 AM