
حمّلت الصين أميركا مسؤولية تفاقم اختلالات التجارة العالمية، بعدما أعلن ثاني أكبر اقتصاد في العالم تسجيل فائض تجاري سنوي قياسي بلغ 1.2 تريليون دولاراً في عام 2025، وذلك رغم التهديدات المتصاعدة الناجمة عن الحرب التجارية التي يلوّح بها الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
وأظهرت بيانات رسمية صادرة عن الإدارة العامة للجمارك الصينية، يوم الأربعاء، أن صادرات السلع نمت بنسبة 6.6% على أساس سنوي في ديسمبر كانون الأول، مقوّمة بالدولار، وهو مستوى يزيد على ضعفي متوسط توقعات المحللين عند 3.1%، كما يفوق معدل النمو المسجل في نوفمبر تشرين الثاني البالغ 5.9%.
في المقابل، ارتفعت الواردات بنسبة 5.7% بالدولار على أساس سنوي خلال الشهر ذاته، متجاوزة بفارق كبير توقعات المحللين التي أشارت إلى نمو قدره 0.9%، وكذلك قراءة الشهر السابق البالغة 1.9%.
وسجّل الفائض التجاري السنوي للصين تجاوزاً لحاجز تريليون دولاراً للمرة الأولى، متخطياً مستوى العام الماضي البالغ 993 مليار دولاراً، في وقت حوّل فيه المنتجون الصينيون شحناتهم بعيداً عن السوق الأميركية إلى وجهات أخرى. وتراجعت الصادرات إلى الولايات المتحدة بنسبة 20% خلال العام الماضي، في حين ارتفعت الصادرات إلى الاتحاد الأوروبي بنسبة 8.4%، وإلى دول جنوب شرق آسيا بنسبة 13.4%.
ومن شأن هذا الفائض الضخم أن يزيد مخاوف الشركاء التجاريين للصين، ولا سيما الاتحاد الأوروبي، الذي اشتكى من إغراق أسواقه بسلع صينية منخفضة التكلفة. ودعا التكتل بروكسل إلى تحفيز الطلب المحلي وخفض الحواجز المفروضة على واردات السلع المصنعة، بحسب فايننشال تايمز.
وعلى أساس سنوي، ارتفعت صادرات الصين في عام 2025 بنسبة 5.5% مقارنة بالعام السابق، في حين بقيت الواردات مستقرة دون تغيير يُذكر.
وقال وانغ جون، نائب وزير الإدارة العامة للجمارك في الصين، يوم الأربعاء، إن ضوابط التصدير التي يفرضها الشركاء التجاريون على المنتجات عالية التقنية تحول دون زيادة واردات الصين، في تصريحات ضمنية موجهة إلى الولايات المتحدة، التي فرضت إداراتها المتعاقبة قيوداً مشددة على وصول الصين إلى أشباه الموصلات المتقدمة.
وأضاف وانغ: «ينبغي الإشارة إلى أن بعض الدول تسيّس القضايا الاقتصادية والتجارية، وتستخدم ذرائع مختلفة لتقييد صادرات المنتجات عالية التقنية إلى الصين، ولولا ذلك لكنا استوردنا أكثر»، مؤكداً أن «هناك مجالاً واسعاً لنمو الواردات».
وكان ترامب قد هدد هذا العام بفرض رسوم جمركية تصل إلى 145% على السلع الصينية، وردّت بكين بفرض رسوم مضادة وقيود على صادرات المعادن الأرضية النادرة، وهي معادن حيوية للصناعة العالمية، ما دفع الجانبين إلى الاتفاق على هدنة لمدة عام واحد في نزاعهما التجاري، خلال قمة عُقدت في كوريا الجنوبية في أكتوبر تشرين الأول.
كما بلغت صادرات الصين من المعادن الأرضية النادرة العام الماضي أعلى مستوى لها منذ عام 2014 على الأقل، وفقاً لحسابات «رويترز»، إذ صدّرت الصين 62,585 طناً من العناصر السبعة عشر في عام 2025، بزيادة سنوية قدرها 12.9%.
وشكك شركاء تجاريون في التزام بكين بخفض فوائضها التجارية، وهو ما وصفه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون العام الماضي بأنه «غير محتمل».
وحذّر اقتصاديون بدورهم من أن الاقتصاد الصيني يعتمد بشكل مفرط على التصنيع والصادرات كمحرّك للنمو، في ظل ضعف الاستهلاك المحلي واستمرار تباطؤ قطاع العقارات منذ سنوات.
ليصلك المزيد من الأخبار اشترك بقناتنا على التيليكرام