الادعاء العام الأميركي يحقق مع رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول
مبنى البنك الفيدرالي الامريكي

 

قال مسؤولون حكوميون مطّلعون إن الادعاء العام الأميركي يحقق مع رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، جيروم باول، على خلفية شهادته التي أدلى بها الصيف الماضي بشأن مشروع ترميم مباني البنك المركزي.

وأفاد باول، في بيان، بأن الاحتياطي الفيدرالي تلقّى يوم الجمعة مذكرات استدعاء من هيئة محلفين كبرى تابعة لوزارة العدل، ما يفتح الباب أمام احتمال توجيه لائحة اتهام جنائية.

وفي بيان مصوّر استثنائي بثّه مساء الأحد، وصف باول التحقيق بأنه ذريعة ضمن حملة الرئيس دونالد ترامب المستمرة للضغط على الاحتياطي الفيدرالي من أجل خفض أسعار الفائدة وإنهاء استقلالية البنك المركزي.

وقال باول: القضية هنا هي ما إذا كان الاحتياطي الفيدرالي سيظل قادراً على تحديد أسعار الفائدة استناداً إلى الأدلة والظروف الاقتصادية، أم أن السياسة النقدية ستُدار بالضغط السياسي أو الترهيب

ويمثل هذا التحقيق أكثر خطوات ترامب عدوانية حتى الآن في مساعيه لإخضاع البنك المركزي المستقل تقليدياً لإرادته، إذ سبق أن وبّخ باول علناً بسبب ما اعتبره تباطؤاً في خفض أسعار الفائدة، بل وصرّح أنه يفكر في مقاضاته بتهمة «عدم الكفاءة الجسيمة». كما تحاول الإدارة إقالة محافظة الاحتياطي الفيدرالي ليزا كوك في قضية منظورة أمام المحكمة العليا.

وفي مقابلة مقتضبة مع شبكة NBC News مساء الأحد، قال ترامب إنه لا يعلم شيئاً عن مذكرات الاستدعاء الصادرة من وزارة العدل، وإن أي تحقيق جنائي لن يكون مرتبطاً بالخلافات بين البيت الأبيض وباول بشأن أسعار الفائدة. وأضاف:

«لن أفكر أبداً في الأمر بهذه الطريقة. ما يجب أن يضغط عليه هو أن أسعار الفائدة مرتفعة جداً. هذا هو الضغط الوحيد».

وبحسب أشخاص مطلعين، فإن التحقيق الذي يديره مكتب المدعية الفيدرالية في واشنطن جانين بيرو، الحليفة المقربة من ترامب، بدأ في نوفمبر الماضي، ويبحث في شهادة باول أمام الكونغرس وسجلات إنفاق الاحتياطي الفيدرالي.

وأحال البيت الأبيض الاستفسارات إلى وزارة العدل، فيما رفض متحدث باسم وزيرة العدل بام بوندي التعليق، لكنه قال إنها «وجّهت المدعين العامين لإعطاء أولوية للتحقيق في أي إساءة لاستخدام أموال دافعي الضرائب».

وأشار باول إلى أن احتمال الملاحقة الجنائية لن يؤثر على قدرته على مواصلة أداء مهامه، علماً أن ولايته تنتهي في 15 مايو، بينما يقترب ترامب من اتخاذ قرار بشأن خليفته.

وقال باول: الخدمة العامة تتطلب أحياناً الصمود في وجه التهديدات. سأواصل أداء المهمة التي أكدها مجلس الشيوخ لي، بنزاهة والتزام بخدمة الشعب الأميركي».

ويمثل هذا الظهور المصوّر خروجاً لافتاً عن أسلوب باول المعتاد، إذ لطالما ردّ على هجمات ترامب بلغة متزنة وغير سياسية، لكنه هذه المرة اتهم الإدارة صراحة باستخدام وزارة العدل لمعاقبة الاحتياطي الفيدرالي لعدم خفضه أسعار الفائدة.

ويرى مراقبون أن التحقيق الجنائي قد يهزّ وول ستريت، في وقت يستعد فيه المستثمرون بالفعل لمزيد من التقلبات مع اقتراب تعيين رئيس جديد للاحتياطي الفيدرالي.

وقال كريشنا غوها من شركة Evercore ISI في مذكرة لعملائه:

«نحن مذهولون من هذا التطور المقلق للغاية الذي جاء فجأة بعد فترة بدا فيها أن التوتر بين ترامب والاحتياطي الفيدرالي قد هدأ».

وأضاف أن تصاعد الأزمة يثير تساؤلات حول ما إذا كان البنك المركزي سيبقى قادراً على اتخاذ قراراته بعيداً عن التدخل السياسي، وهو مبدأ يعده الاقتصاديون أساسياً للاستقرار الاقتصادي.

وانتقد السيناتور الجمهوري توم تيليس ما يجري بشدة قائلاً:

«إذا كان لا يزال هناك شك في أن مستشاري إدارة ترامب يدفعون لإنهاء استقلالية الاحتياطي الفيدرالي، فلا ينبغي أن يبقى الآن أي شك. بل إن استقلالية ومصداقية وزارة العدل هي التي أصبحت موضع تساؤل».

كما قالت السيناتورة الديمقراطية إليزابيث وارن إن ترامب يسعى إلى إزاحة باول «لتنصيب دمية مطيعة تُكمل سيطرته الفاسدة على البنك المركزي الأميركي».


ليصلك المزيد من الأخبار اشترك بقناتنا على التيليكرام


مشاهدات 63
أضيف 2026/01/12 - 10:25 AM