قراءة في الاجراءات التنظيمية لتجارة العراق الخارجية

 

ان عملية الانفتاح التجاري بعد عام 2003 القت بظلالها على الواقع الاقتصادي خصوصا بعد رفع العقوبات الاقتصادية والتي أدت إلى عودة تدفق الصادرات النفطية إلى الأسواق العالمية وهذا ادى لتحسن الأوضاع المالية للحكومات العراقية المتعاقبة والذي انعكس على زيادة دخول الأفراد ( القدرة الشرائية ) وفي ظل عدم وجود قاعدة انتاجية اتجه العراق نحو الاستيرادات لتلبية الحاجات المتعددة للقطاعين العام (الحكومي) والخاص ومع وجود التربح السريع من الاستيرادات اتجه اغلب المتنفذين إلى هذه التعاملات مما خلقت فوضى اقتصادية وخلل هيكلي اصاب القطاعات الانتاجية بالتالي هيمنة القطاع النفطي وتحقق ريعية الاقتصاد العراقي بامتياز تام إلى وقتنا الحاضر .

ومنذ اكتشاف النفط لأول مرة من قبل الكولونيل دارك Dark بولاية بنسلفانيا عام 1859 وتسعر سلعة النفط بالدولار الأمريكي وهذا قد أوجد علاقة متينة ما بينهما خصوصا بعد الحرب العالمية الثانية .

وعليه فان اي عقوبات تفرضها الولايات المتحدة على الدول النفطية تسري على التعاملات التجارية بعملة الدولار بحجة المحافظة على الامن القومي لها . وهذه تمت مع ايران حين فرضت العقوبات الاقتصاديّة عليها بالتالي تم منع اي تعامل بعملة الدولار ما بين إيران وبقية دول العالم باستثناء السلع والخدمات الإنسانية ووفقا لقبول الولايات المتحدة ايضا .

وعلى ضوء ما ورد ، فان العراق لديه تعاملات تجارية مع ايران بحكم الروابط والعادات والتقاليد المتقاربة إلى حد كبير نسبيا فضلا عن رخص اسعار السلع المستوردة وانخفاض كلف النقل والشحن ايضا .

لكن ، بعد مع بداية عام 2023 والتعليمات الجديدة لتنظيم تجارة العراق الخارجية وفقا لآلية التحويل الجديدة عبر ( منصة البنك المركزي ) فإنه قد مُنع التجار العراقيين من التعاملات الرسمية بالدولار مع الدول المعاقبة وبقي التعامل خارج إطار المنصة هو السائد مما أدى إلى زيادة الضغط على دولار النقد الذي يبيعه البنك المركزي عبر نافذة بيع العملة الأجنبية مؤدياً الى ارتفاع سعر صرف الدولار في السوق الموازي وبلغ مستويات قياسية مقارنة بالسعر الرسمي الذي أقره البنك المركزي العراقي .

وقد حاول البنك المركزي من تدارك الأوضاع بعدم تفاقمها وقد نجح بشكل نسبي اخيرا عبر عدة اجراءات اخرها إتاحة الفرصة لاستيراد الدولار عبر المطارات حصرا و( تنويع سلة العملات التجارية ) من حيث اتفاق المصارف العراقية مع التركية للتعاملات بالليرة التركية فضلا عن التعامل باليورو والدرهم الإماراتي.

وعلى غرار ذلك نأمل من البنك المركزي العراقي بفتح التعامل التجاري مع ايران ويدور ذلك في اتجاهين :- الاول :( دينار مقابل ريال ) وهذا يعتمد على ماذا نصدر لايران من منتجات تستوردها بعملة الدينار ؟ ويدار من حديث حول الاعتماد على الصادرات من المنتجات النفطية إلى إيران لكن وفي ظل العقوبات المفروضة على إيران من قبل الولايات المتحدة سوف تجر العقوبات الأمريكية على العراق ( وان كانت بطريقة غير مباشرة والأشهر القليلة الماضية خير دليل) بالتالي ضرورة التعامل مع هذا الاجراء بحذر تام  .

الثاني : ( مقايضة سلع مقابل سلعة في ظل وزن سعري لكل نوع من السلع ) بمعنى تنظيم التجارة بعملات اخرى غير الدولار لفك الضغط على سعر صرف الدولار في السوق الموازي ونقترح التعامل الالكتروني بان نستورد من ايران سلع ومنتجات وبالمقابل يشتري القطاع الخاص  العراقي ما يحتاجه القطاع الخاص الإيراني من سلع وخدمات ويشحنها اليهم عن طريق غرفة تجارة وصناعة مشتركة بين الجانبين .


مشاهدات 815
أضيف 2023/12/08 - 5:17 PM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 1468 الشهر 29182 الكلي 7306575
الوقت الآن
الأحد 2024/3/3 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير