توقعات بانكماش أكبر للاقتصاد الأوروبي تعزز ركوده هذا العام
توالي المؤشرات السلبية عن الاقتصادات الأوروبية يشير إلى أن اقتصاد دول منطقة اليورو في طريقه نحو الركود هذا العام

الاقتصاد نيوز ـ متابعة

زادت التوقعات مطلع هذا الأسبوع بدخول اقتصاد دول منطقة اليورو في ركود مع صدور بيانات وأرقام جديدة تعزز تراجع النشاط الاقتصادي أكثر بداية الربع الأخير من العام.

كانت البيانات الرسمية الأوروبية نهاية الأسبوع الماضي أظهرت أن اقتصاد الدول الـ20 التي تشكل منطقة اليورو ضمن الاتحاد الأوروبي انكمش بنسبة 0.1- في المئة في الربع الثالث من العام المنتهي في أيلول الماضي.

ويعتبر أي اقتصاد، تقنياً، في حالة ركود إذا شهد الناتج المحلي الاجمالي انكماشاً (نمواً سالباً) لربعين متتالين من العام، وأظهرت بيانات صادرة أمس الإثنين أن التراجع الشديد في الطلب في الاقتصاد الأوروبي، بخاصة الطلب على قطاع الخدمات، أدى إلى مزيد من التدهور في نشاط الأعمال الشهر الماضي أيضاً، ويزيد ذلك من احتمال انكماش الاقتصاد في الربع الرابع، أي لربعين على التوالي ما يعني ركوداً اقتصادياً أوروبياً.

جاءت قراءة مؤشر مديري المشتريات المجمع لدول منطقة اليورو، الصادر عن "أس أند بي غلوبال" لشهر تشرين الأول الماضي متراجعة عن الشهر السابق، وبإجمال أقل من النصف، أي ما يشير إلى زيادة انكماش نشاط الأعمال. وبلغت قراءة المؤشر للشهر الماضي 46.5 نقطة، مقابل 47.2 نقطة في سبتمبر، وتمثل القراءة عند 50 نقطة الحد الفاصل بين النمو والانكماش، ففوقها يعني نمواً ودونها يعني انكماشاً، وذلك خامس انكماش في المؤشر الشهري على التوالي.

يتوقع أن يشهد هذا الأسبوع مزيداً من المؤشرات على زيادة احتمال الركود الاقتصادي في أوروبا، إذ تصدر أرقام مبيعات التجزئة وغيرها في الأيام المتبقية من هذا الأسبوع، وتقدر الأسواق أن تأتي كلها سلبية معززة احتمال الركود قبل نهاية العام.

ونقلت وكالة "رويترز" عن كبير الاقتصاديين في "هامبورغ كومرشيال بنك" سارس دي لا روبيا قوله، "يبدو أن قطاع الخدمات في دول منطقة اليورو يتدهور بشدة. ومع الهبوط الحر للشركات الجديدة لا تبدو الصورة بالنسبة للمستقبل أقل قتامة... وربما ينكمش الناتج المحلي الإجمالي لدول منطقة اليورو مجدداً في الربع الرابع". ويبدو الاقتصاد الفرنسي الأسوأ أداءً، يتبعه نظيريه الألماني والإيطالي.

في نهاية الأسبوع الماضي أظهرت البيانات الصادرة عن مكتب الإحصاء الأوروبي (يوروستات) ارتفاع معدلات البطالة في دول منطقة اليورو من مستوياتها المتدنية، إلى 6.5 في المئة نتيجة تأثر سوق العمل بارتفاع نسبة الفائدة الأوروبية وشبه الركود في المنطقة. وفي سبتمبر الماضي، زاد عدد العاطلين من العمل في دول منطقة اليورو الـ20 بمقدار 69 ألفاً ليصل إجمال العاطلين من العمل في دول المنطقة إلى أكثر من 11 مليون شخص.

تظل معدلات البطالة في حدود نصف ما كانت عليه حين ارتفعت لمستويات قياسية عام 2013 في ذروة أزمة الديون السيادية في دول أوروبا حين وصلت نسبة البطالة وقتها إلى 12 في المئة، إلا أن الارتفاع الأخير يشير إلى أن سياسة التشديد النقدي التي يتبعها البنك المركزي الأوروبي بدأت تؤثر في سوق العمل.

لا يتوقع أن تظهر أرقام مبيعات التجزئة في دول منطقة اليورو التي تصدر غداً الأربعاء أي تحسن في ثقة المستهلكين مع استمرار أسعار الفائدة المرتفعة وانخفاض أسعار العقارات وتدهور الصورة المستقبلية للاقتصاد، وتتوقع الأسواق أن تكون مبيعات التجزئة في الدول الـ20 التي تتعامل باليورو في الاتحاد الأوروبي انخفضت في سبتمبر للشهر الثالث على التوالي.

وكانت الأرقام التي صدرت في ألمانيا، أكبر اقتصاد أوروبي، الأسبوع الماضي أظهرت تراجع مبيعات التجزئة في الشهر قبل الماضي بنسبة 0.8 في المئة، ومن شأن ذلك الانخفاض أن يجعل الزيادة في مبيعات التجزئة في الشهر نفسه في فرنسا وإسبانيا بنسبة 0.2 في المئة غير مؤثرة، بل ستكون المحصلة لاقتصادات منطقة اليورو بشكل عام سلبية.

وبحسب أحدث مسح للمفوضية الأوروبية، فثقة المستهلكين في منطقة اليورو في تراجع مستمر منذ الصيف. ويقول كبير الاقتصاديين في بنك "برينبرغ" الاستثماري الألماني هولغر شميدينغ، "على رغم أن المستهلكين الآن أقل انزعاجاً من معدلات التضخم مقابل ما كانوا عليه في مطلع العام الحالي 2023 إلا أنهم الآن أكثر قلقاً في شأن مستقبل الاقتصاد بشكل عام".

ومما يؤشر على تردد المستهلكين في الإنفاق بسبب المخاوف من تدهور الوضع الاقتصادي أكثر ما أظهرته أيضاً الأرقام الرسمية الألمانية الأسبوع الماضي، إذ انخفض مؤشر أسعار المنتجين، 14 في المئة في أيلول في أكبر انخفاض للمؤشر منذ بدء العمل به.


مشاهدات 275
أضيف 2023/11/07 - 8:22 PM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 2609 الشهر 53776 الكلي 7331169
الوقت الآن
الثلاثاء 2024/3/5 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير