الدورات الاقتصادية لسوق النفط العالمي (الجزء الأول)

يخضع سوق النفط العالمي لدورات من الارتفاع يليها انخفاض الأسعار نتيجة العرض والطلب إضافة لتقدم أو تغير المستوى التكنلوجي وحركة الاقتصاد العالمي الذي يشهد دورات مماثلة، فتحصل نتيجة لذلك قفزات في الأسعار أحياناً أو انهيار في أحيان أخرى، بينما قد تبقى الأسعار على حالها لعقود طويلة رغم وجود نسبة تضخم عالمي ترفع أسعار جميع المواد والخامات وأن بنسبة قليلة، استعرض هنا بشكل مختصر ومبسط أهم المحطات في تاريخ النفط الحديث وأبرز الحقب والفترات مع الأسباب التي أدت لها والنتائج التي ترتبت عليها:

ركود الحرب العالمية
بقيت أسعار النفط ثابتة تقريباً منذ مطلع سنة 1939 ولغاية نهاية الحرب العالمية الثانية في نهاية 1945 تتراوح بحدود دولار واحد للبرميل وذلك نتيجة ركود الطلب مع التحول لاقتصاد الحرب وفرض التقشف ومنع الإمدادات النفطية عن دول المحور (ألمانيا واليابان وإيطاليا) مما أضطر هذه الدول للحصول على كميات محدودة من النفط من رومانيا بالنسبة لألمانيا ومن ماليزيا بالنسبة لليابان ولكنها كميات قليلة مما أضطر هذه الدول لمعالجة الفحم لاستخراج الوقود السائل المصنع منه وهو أمر مكلف ويصرف طاقة ويحتاج بنى تحتية عملاقة. يرجع بعض المؤرخين أحد أسباب خسارة دول المحور لتلك الحرب هو افتقارها للنفط في لحظات مفصلية هامة، على الجانب الآخر كانت دول الحلفاء تسيطر على أهم منابع النفط وحقوله، فأميركا لديها حقول تكساس وبنسلفانيا العملاقة، أما الاتحاد السوفيتي فلديه حقول القوقاز الكبيرة فيما تسيطر بريطانيا على حقول الشرق الأوسط الغزيرة ومنخفضة كلفة الاستخراج، فقد عمد الحلفاء لضمان النصر تثبيت أسعار المواد الخام وأبرزها النفط طيلة فترة الحرب.

التعافي بعد الحرب
شهد عاما 1946-1947 قفزة نفطية نتيجة جهود إعادة الإعمار بعد الحرب والانتقال من اقتصاد الحرب لاقتصاد السوق وإنهاء حالة تقنين الإنفاق، فقد وصلت أسعار النفط لـ2.56 دولار للبرميل مطلع عام 1948 فيما بدأت بلدان النفط الرخيص في الشرق الأوسط تتذمر من قلة العائدات وسط موجة تحررية وطنية، حيث تصاعد الموقف في إيران سنة 1951 لتشهد صعود حكومة محمد مصدق مدعوماً باليسارية الوطنية ليؤمم النفط في إيران ليقاطع الغرب شراء النفط الإيراني مع انخفاض قدرة الأخيرة على التصدير بسبب مغادرة الكفاءات الفنية البريطانية، لذا وخوفاً من تكرار هذه الحادثة التي لا يمكن لأسواق النفط تحمل المزيد منها اضطر الأميركان لتوقيع اتفاقية تقاسم العوائد مع المملكة العربية السعودية، وقد خطت شركة نفط العراق على نفس النهج حين وقعت اتفاقية تقاسم الأرباح مع الحكومة العراقية مطلع 1952، أجهضت حكومة مصدق بعد إلحاقها الضرر بالاقتصاد الإيراني وتخريبها لقطاعها النفطي الذي استغرق سنوات ليعود لنفس مستويات تصديره قبل تلك الأحداث فيما برزت الكويت كبديل عن إيران كمنتج غزير بتكاليف رخيصة ومضمون وقادر على تلبية الطلب أو سد النقص عند أي أزمة نفطية.

 


مشاهدات 570
أضيف 2022/11/03 - 7:52 PM
تحديث 2022/12/07 - 12:21 PM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 4315 الشهر 64854 الكلي 3153765
الوقت الآن
الخميس 2022/12/8 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير