النفط وعقدة الشعور بالذنب

النفط يحترق أمام عينيك في وسائط النقل التي تستخدمها كل يوم لذلك يشعرك بالذنب، فأول ما يطرح موضوع الأحتباس الحراري و أنبعاثات غاز ثاني أوكسيد الكاربون يتبادر لذهن الجميع عادم السيارة و هو ينفث الدخان و لكن مسببات الأنبعاثات كثيرة و متشعبه و لا تخطر على البال.

جميعنا مر بهذا المشهد، و أنت جالس في سيارتك صيفا و مشغل التبريد و عالق في أزدحام خانق و تشاهد موجات الحراره تتصاعد نحو الأعلى من عوادم السيارات الكثيره فتشعر بالذنب من تلويثك البيئه و الكوكب.

بعدها بأيام تسافر في رحلة الصيف، و فيما تجلس في صالة المطار تنظر عبر الزجاج لتشاهد الطائره التي ستقلع بك بعد دقائق و بجانبها صهريج الوقود يغذيها، فتقول في نفسك "اللعنه، هل سنحرق كل هذا الوقود لأجل سياحه لأسبوع" فتشعر بالذنب.

و لكنك لن تشعر بالذنب و انت تشغل جهاز التكييف و تنساه فيما أنت خارج الغرفه فأغلب الناس ليس لديهم فكرة عن أنبعاثات توليد الكهرباء و ضائعاتها في شبكة النقل و التوزيع.

كما لن تشعر بالذنب بعد عزيمه عائليه و أنت تكب ثلثي الطعام في النفايات لأن الكثيرين ليس لديهم معرفه بحجم الوقود و بالتالي الأنبعاثات التي صرفت لأجل هذا الطعام فلأنتاج كيلوغرام من اللحم نحن نطلق ٢٧ كغم من غاز CO2 بما يعادل قيادة السياره ل١٦٠ كم فلأنتاج كيلو اللحم نحن بحاجه ل٢٥ كيلوغرام من الحبوب و الأعلاف لأطعام البقره و التي تحتاج زراعتها لكميات هائله من المياه و الأسمده و المبيدات و وقود للحراثه و الحصاد و النقل و التصنيع و التعليب و التبريد المستمر.

كذلك لن تشعر بالذنب و أنت تملئ حوض السباحه يوميا للأطفال صيفا ب٣ متر مكعب من الماء لأن أغلب الناس ليس لديهم فكره عن كمية الطاقه التي صرفت على معالجة و ضخ هذا الماء و هي على الأغلب أكثر من الطاقه التي أستهلكتها السياره في الأزدحام.

و طبعا لن تشعر بالذنب و أنت تشتري حاسوب أو منتج كهربائي صنع في الصين و على الأغلب أستهلكت في صناعته كميات هائله من الطاقه المولده بالفحم، و كذلك الحال بالنسبه للسياره الكهربائيه فالكثيرين لا يعرفون الطاقه التي صرفت لأستخراج و أستخلاص المعادن و الخامات الثمينه التي أحتاجتها عملية تصنيعها.

كذلك لا أحد يفكر حينما تطلب منه زوجته تغيير كاونتر المطبخ الألمنيوم بأن مصاهر الألمنيوم تحتاج طاقه هائله و هي تعمل غالبا على الفحم أو النفط الأسود.

و الأمثله على ذلك كثيره، لذلك نجد النفط يذكر كثيرا في مؤتمرات المناخ للحد من أنبعاثات غازات الدفيئه، أضافة لأن النفط يكلف المستهلكين الكبار مبالغ طائله مثل الولايات المتحده و الأتحاد الأوربي و الصين و الهند، بعكس الفحم مثلا الذي توجد مناجمه بكثره في هذه البلدان و بالتالي فأن تلويث البيئه مع نقصان المال من محفظة النقود، هذا فعلا لا يحتمل!ش


مشاهدات 363
أضيف 2022/05/23 - 12:00 PM
تحديث 2022/07/02 - 12:08 PM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 5381 الشهر 21883 الكلي 1808438
الوقت الآن
الأحد 2022/7/3 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير