00964 781 014 6125     info@Economy-News.net
آخر الأخبار
الأكثر مشاهدة
مقالات
تقارير
حوارات
استطلاع رأي
ما هو رأيك في برنامج الحكومة الاقتصادي؟ 
ممتاز
جيد
متوسط
سيء
 
اشترك بالقائمة البريدية


مواقع تهمك
  استراتيجية البنك المركزي العراقي (2016‐2020) تطبيق منهجي للإصلاح المصرفي
المستشار والخبير المصرفي سمير النصيري
مقالات
سمير النصيري*

أطلق البنك المركزي العراقي استراتيجيته للسنوات 2016-2020 بالتزامن مع مواجهة العراق لازمة اقتصادية ومالية بسبب هبوط أسعار النفط عالميا بنسبة تجاوزت 70% وأزمة أمنية باحتلال الإرهاب بحدود 40% من أراضي البلاد وقد رسمت الاستراتيجية خارطة طريق واضحة الأهداف والسياسات لفترة خمسة سنوات قادمة وكان ظرف العراق في حينه اقتصاديا ظرفا قاسيا ومعقدا ومعبأ بالمخاطر والارتباك والتخبط والفوضى على مستوى العلاقات الاقتصادية والمالية الداخلية والخارجية والذي يهمنا كمختصين بالشأن الاقتصادي والمصرفي هو ما هي الاليات والسياسات الجديدة التي  اعتمدها البنك المركزي والمصارف الحكومية والخاصة والجهات ذات العلاقة فيما يخص الاصلاح المصرفي وفق منهج التغيير الجوهري المنشود للاقتصاد الوطني الوارد في الاستراتيجية والذي يشكل القطاع المصرفي الحلقة الاولى والاساسية فيه.
ان استراتيجية البنك المركزي حددت ورسمت الطريق للاصلاح المصرفي وفقا ً للاهداف الرئيسية التالية :‐

*دعم وتحقيق الاستقرار المالي

*تفعيل دور القطاع المصرفي والمؤسسات المالية.
*تطوير البنية التنظيمية والهيكل  التنظيمي.
*تطوير رأس المال البشري.
*تفعيل وتكامل العلاقات الداخلية والخارجية.
 
وبما أن هذه الاهداف الاستراتيجية قد تم تحديد فترة تطبيقاتها الزمنية بخمسة سنوات لتحقيق 23 هدفا ً فرعيا ً أشتق منها يقوم على اساس تحقيق الاستقرار المالي ورسوخ النظام المالي وإعمام الشمول المالي والوصول الى اصلاح مؤسسي وهيكلي للقطاع المصرفي في العراق.

ومن خلال تحليل اليات ونقاط العمل لتحقيق الاهداف اعلاه نلاحظ أن الاستراتيجية حددت أولويات واضحة لتحقيق الاصلاح وبالتاكيد أن هذه الاولويات تم تشخيصها في ضوء التحديات التي يواجهها القطاع المصرفي بسبب الازمة الاقتصادية والمالية الخانقة التي يعاني منها العراق  للأسباب الذاتية والموضوعية والتي يمكن تشخيصها كما يلي:‐

*العمل على تحقيق أهداف السياسة النقدية وأهمها استقرار سعر الصرف والمحافظة على القدرة الشرائية للدينار العراقي ونسبة التضخم وبناء احتياطي نقدي أجنبي.
*العمل على إعادة ثقة المواطنين والزبائن بالقطاع المصرفي العراقي.
*العمل على زيادة نسبة الادخار للكتلة النقدية في التداول في المصارف الى نسبة الاكتناز خارج المصارف حيث بلغت نسبة الادخار 23% ونسبة الاكتناز 77%. وزيادة نسبة الشمول المالي وإيصال الخدمات المصرفية إلى أوسع انتشار للرقعه الجغرافية وعلى مستوى المحافظات والاقضية والنواحي وزيادة الكثافة المصرفية بهذا الاتجاه.  
*ضرورة إستكمال المرتكزات الهيكلية والتقنية للرقابة الاستباقية.
*تأسيس وتفعيل شركة ضمان الودائع وإصدار قانون لمكافحة غسل الأموال وقانون المصارف الإسلامية وإعادة النظر بقوانين البيئة التشريعية التي تنظم العمل المصرفي.
*مراجعة وتقييم نتائج أعمال المصارف وإعادة تصنيفها بواسطة شركات دولية معتمدة. وتحديد المصارف الضعيفة التي تحتاج الى تدخل البنك المركزي العراقي تأهيلها  واعادة نشاطها وحمايتها من الافلاس.    
*المطالبة بالدعم الحكومي ومساعدة وتعويض المصارف التي تعرضت للضرر في المحافظات التي احتلها داعشً.
*الحاجة الى تعزيز وتفعيل مبادرة البنك المركزي في تمويل المشاريع الصغيرة والمتوسطة وبما يساهم في تنشيط الدورة الاقتصادية وتنويع موارد الموازنة العامة.
*ضرورة إعادة النظر بالهيكل التنظيمي والفني والاداري للبنك المركزي العراقي والمصارف الحكومية والخاصة مع تأكيد مبادئ الحوكمة وتحديد تدخل المالكين في الادارات التنفيذية للمصارف.

لذلك ولغرض تطبيق منهج الاصلاح المصرفي وفق ما ورد بالاستراتيجية وفق نظرة ثاقبة للاولويات والتحديات التي يعاني منها القطاع المصرفي العراقي بذل البنك المركزي جهودا استثنائية خلال السنوات السابقة من الاستراتيجية وتحققت أهداف عديدة من الأهداف الأساسية والفرعية ويحاول استكمال تحقيق جميع الأهداف في عام ٢٠٢٠ وهي السنة الأخيرة من الاستراتيجية لذلك يمكن تحديد الخطوات التنفيذية والاجرائية والانجازات التي قام بها البنك المركزي خلال فترة تنفيذ أهداف  الاستراتيجية وكما يلي:‐

أولا: دراسة وتحليل الواقع الذي تعيشه المصارف الحكومية والاهلية من خلال مراجعة وتقييم وتصنيف ه المصارف استناداً الى بياناتها المالية ونتائج اعمالها للسنوات (2016‐2019) واعتماد مؤشرات تقييمية واضحة ومستندة الى قانون المصارف النافذ والمعايير الدولية. وتحديد معايير كفاءة الاداء للمصارف في جميع مجالات العمل المصرفي الاداري والمصرفي و الائتماني وتحديد المصارف التي تستمر بالعمل في السوق المصرفية  ٍوالمصارف التي يقترح دمجها مع مصارف اخرى بهدف زيادة كفاءة عملها وتغيير اداراتها الحالية بإدارات متخصصة وكفوءة وتطوير عمل المصارف الجيدة والرصينة ومساعدتها على الاستمرار بالعمل ضمن القطاع المصرفي العراقي ضمن سياقاته السليمة والصحيحة بإعتبار ان القطاع المصرفي هو الاساس في بناء الاقتصاد الوطني.

ثانيا: قيام البنك المركزي العراقي السيطرة الكاملة والاشراف على حركة العمل المصرفي في العراق من خلال التركيز على الرقابة الاستباقية الالكترونية المكتبية والميدانية وبشكل مبرمج ومخطط وتحديد المخالفات والهفوات والتجاوزات للادارات التنفيذية المصرفية واتخاذ اجراءات تصحيحية. وتحميل المسؤولية القانونية لمجلس الادارة والادارة التنفيذية وبشكل محدد وواضح.

ثالثا: تطبيق قرار مجلس ادارة البنك المركزي العراقي بشأن ضوابط ترشيح اعضاء مجلس الادارة والموظفين القياديين في المصارف والتركيز على الكفاءة المهنية والنزاهة الوظيفية والسمعة الشخصية والتجارية والخبرات الاختصاصية.
وتطبيق مبادئ الحوكمة و الفصل بين المالكين والادارات التنفيذية وعدم السماح لهم بالتدخل مطلقا بالعمل التنفيذي ويمكن للمالكين اعتماد مستشارين مختصين في اعداد الخطط المصرفية وتحديد كفاءة الاداء ومتابعة تنفيذ ما يخططه المجلس وبأسلوب يتناسب مع الحرص على اموال المساهمين والزبائن.

رابعا:-  المحافظة على سعر صرف الدينار العراقي مقابل العملات الاجنبية .وبناء احتياطي نقدي أجنبي تجاوز 80 مليار دولار بالرغم من التحديات والأزمات الي مرت بها البلاد.

خامسا: تأسيس شركة ضمان الودائع والاجرائات القانونية مستمرة لغرض مباشرتها  بالعمل قريبا.

سادسا: تفعيل وتطوير مبادرة تشجيع وتمويل المشاريع الصغيرة والمتوسطة ذات الجدوى الاقتصادية والتنموية والعمل بشكل مستمر بشكل مشترك مع المصارف على زيادة المخصص للتمويل الى سقف مليار دينار لكل مشروع تنموي وتسهيل الاجراءات والشروط والضمانات وتحقيق الهدف  الاقتصادي والاجتماعي.

سابعا: الالتزام والعمل وفقاً للضوابط الصادرة من البنك المركزي العراقي بخصوص مكافحة غسل الاموال وتمويل الارهاب المستنبطة من توصيات مجموعة العمل المالي ( FATF). وتصفية الملاحظات السلبية المثبتة على العراق مما ساهم في خروج العراق من المنطقة الرمادية إلى منطقة المتابعة الاعتيادية.وبناء علاقات مصرفية دولية مع البنوك المركزية والبنوك المراسلة الرصينة.

ثامنا: الالتـزام بالتعليمات الرقابية التي تم تطويرها من قبل البنك المركزي بالتعاون مع مركز ميتاك التابع لصندوق الدولي وجعلها ترتقي الى المعايير الدولية ومتطلبات بازل III.

تاسعا: التحول في اعداد البيانات الختامية والمرحلية الى المعايير المحاسبية الدولية ( IFRS ) والتي تضمن شفافية البيانات والتعامل معها من قبل جميع الاطراف المسؤولة عن الابلاغ المالي.

عاشرا: العمل على تشجيع وتحفيز عمليات الشمول المالي ومحاولة الارتفاع بنسبته في العراق من خلال اعتماد مشروع توطين الرواتب وهو خطوة للحد من استعمال النقد والتوجه نمو مجتمع اللا نقد.

احد عشر: استخدام كافة الاساليب والاجراءات المطلوب اعتمادها للتحقق من مصادر الاموال ومتابعة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب وفقا للقانون رقم 39لسنة 2015.

اثنا عشر: اتخاذ الاجراءات اللازمة باعتماد معايير  وقواعد الامتثال وإدارة المخاطر وتبني سياسة تحوطية لتسهم في استشعار المخاطر ومن ثم اتخاذ السبل الكفيلة لمعالجة اي خطر.

ثلاثة عشر: اعتماد الرقم المصرفي الموحد ( IBAN ) والذي يساهم في تحسين مستوى الخدمات المصرفية وخدمات المقاصة وتسوية المدفوعات محلياً ودولياً.

أربعة عشر:  الالتزام والعمل وفقاً للسياسات والاجراءات الورادة في دليل الحوكمة والذي يكرس الشفافية والافصاح وفصل الادارة عن الملكية. 

خمسة عشر: إصدار نظام الدفع الالكتروني للاموال رقم 3لسنة2014  وتأسيس مجلس المدفوعات الوطني وضوابط الحوكمة  والإدارة المؤسسيه لتقنية المعلومات والاتصالات واللوائح والتعليمات القانونية التي تنظم عمل المصارف ومزودي خدمات الدفع الإلكتروني.

ستة عشر: انشاء بنى تحتية متطورة وملاحقة لآخر التقنيات العالمية وتطوير أنظمة البنك المالية والمصرفية وأنظمة المدفوعات وشبكات الاتصالات المتقدمة وفقا لأحدث التقنيات.
وامتلاك البنك المركزي والمصارف وشركات الدفع الالكتروني لأنظمة دفع  متطوره فضلا عن بنى الدفع بالتجزئة وكان المقسم الوطني من أهم اجزائها.

سبعة عشر: منح تراخيص عمل للكثير من مزودي خدمات الدفع الالكتروني(مصدري بطاقات ومحصلين ومعالجة عمليات شركات الدفع بالهاتف النقال وعارضي فواتير وبوابات الدفع عبر القنوات المختلفة).

يتضح من الإنجازات أعلاه ان البنك المركزي والقطاع المصرفي قد تجاوزوا تحديات الفجوة بين العراق والدول الأخرى بسبب الاحتلال والارهاب وهو يسير اليوم بخطى ثابته لتحقيق التحول الرقمي في القطاع المالي والمصرفي وتحقيق الاستقرار المالي والانتقال من مجتمع النقد إلى مجتمع اللانقد .
لذلك فقد اثبتت استراتيجية البنك المركزي بأنها أسست وخططت وحققت خطوات متقدمة على طريق التطبيق المنهجي للإصلاح المصرفي.

* خبير مصرفي

عدد المشـاهدات 517   تاريخ الإضافـة 01/02/2020
أضف تقييـم
تواصل معنا
 07810146125
 info@Economy-News.net
الأربعاء 2020/2/26   توقيـت بغداد
تابعنا على