الإعمار: فتح قروض صندوق الإسكان الجديدة مرتبط بإنجاز معاملات 2025 البالغة نحو 20 ألف طلب   الإقتصاد نيوز   العراق ضمن أكبر مشتري الذهب عالميًا في العام 2025   الإقتصاد نيوز   زلزال في أسواق المال العالمية.. انهيار غير مسبوق للذهب والفضة وسط تصحيح عنيف للأسواق   الإقتصاد نيوز   إخفاق ريال مدريد في التأهل المباشر يكبّده خسائر تتجاوز 20 مليون يورو في دوري أبطال أوروبا   الإقتصاد نيوز   "السور" في الموصل.. نيسان اليابانية تبدأ فصلاً جديداً في العراق لدعم الاقتصاد الوطني    الإقتصاد نيوز   وزيرة المالية في زيارة ميدانية لعقارات الدولة: حماية المال العام أولوية المرحلة المقبلة   الإقتصاد نيوز   السياستان المالية والنقدية بين التباين والرؤية الموحدة   الإقتصاد نيوز   غوتيريش يحذّر من خطر الانهيار المالي لمنظمة الأمم المتحدة بسبب أمريكا   الإقتصاد نيوز   آلاف المتظاهرين يحتجون في مينيابوليس وغيرها على إجراءات إدارة الهجرة والكمارك الامريكية   الإقتصاد نيوز   انخفاض أسعار الذهب في الأسواق المحلية ببغداد    الإقتصاد نيوز  
السياستان المالية والنقدية بين التباين والرؤية الموحدة

الاقتصاد نيوز - بغداد

الخبير الاقتصادي  د. هيثم حميد مطلك المنصور                                                    

يظهر تحليل واقع الاقتصاد العراقي على المستوى الكلي وبوضوح ان الفشل في التنسيق بين السياسة الحكومية والسياسة النقدية بالأهداف والأدوات ما هو الا تأكيد لأزماته الهيكلية المستدامة الناجمة عن ضعف الإدارة . اذ يلاحظ  بان الاختلالات العميقة في الاقتصاد الكلي هي نتيجة حتمية للتباين وغياب الرؤية الاستراتيجية الموحدة. فتعمل السياستان بمعزل عن بعضهما، بل تتسبب أدوات السياسة المالية المهيمنة في إضعاف فاعلية السياسة النقدية، عبر تمحور الاولى حول إيرادات النفط وسبل إنفاقها استهلاكيا والضرائب والعجز والدَّين العام ، اذ أسهم الاعتماد المفرط عليها في إضعاف التنويع الاقتصادي، وتعميق الهشاشة المالية، وربط الاستقرار الاقتصادي بتقلبات الأسواق العالمية.

وقد أدى هذا النمط الريعي إلى تراجع فاعلية السياسة النقدية وادارة السيولة والتحكم بالتضخم واستقرار سعر الصرف، ومن ثم اصبحت السياسة النقدية دفاعية لا وقائية. كذلك فان عدم استقرار الموازنة، سيؤدي حتما الى تقلب السيولة وضعف التخطيط النقدي وفقدان أدوات التوقع، فيصبح البنك المركزي تابعا للمالية العامة بدل قيادتها مما يضطره الى تمويل العجز ودعم سعر الصرف لتمويل الرواتب مما يهدد استقلاليته. وهنا تكون السياسة النقدية تابعة للمالية العامة. وكما هو معروف لدى المتخصصين بأن التوسع بالرواتب والدعم وضعف الجباية والعجز المالي المزمن والريعية تجعل من البنك المركزي يتدخل دائمًا لحماية الدينار بدل إدارة النمو ، فتصبح السياسة النقدية حينها إطفائية لا تنموية. وبديلا عن ذلك سيؤدي عدم التدخل الى ارتفاع التضخم وتذبذب سعر الصرف وتراجع الثقة بالدينار العراقي وهروب رؤوس الأموال وتآكل المدخرات.

لذا نرى ان اغلب أساليب الإنفاق الحكومي للسياسة المالية غير فعالة اقتصاديا حيث تعتمد على الإنفاق الجاري المتمثل بالرواتب و الدعم الحكومي والايرادات المتقلبة والعجز المالي الحكومي المتكرر مما يولد تعارضا في الأهداف وضغطا مستمرا على السياسة النقدية.

الرؤية الموحدة للسياستين

ومن هنا جاءت أهمية وضرورة بناء الرؤية الموحدة التي تضمن التنسيق في الأهداف والأدوات ووجود انسجام استراتيجي بين السياسة المالية والسياسة النقدية في تحديد الأولويات الاقتصادية واختيار وسائل التنفيذ، بما يضمن توجيه الموارد العامة نحو تحقيق الاستقرار والنمو والتنمية المستدامة، بعيدًا عن التضارب والتشتت في القرارات. اذ تكتسب الرؤية الموحّدة أهميتها من كونها تعزز الاستقرار الاقتصادي الكلي. وتقلل من مخاطر التضخم والاختلالات النقدية. وترفع كفاءة استخدام الموارد العامة، وتدعم ثقة المستثمرين والأسواق. كذلك تضمن استدامة السياسات  متوسطة الأجل وطويلة الأجل .

ان من مظاهر غياب الرؤية الموحّدة التي نلمسها جيدا في واقع الاقتصاد العراقي ، وجود توسع مالي يقابله تشديد نقدي. وأهداف إنفاقية قصيرة الأجل على حساب أهداف نقدية طويلة الأجل، وتضارب بين تحفيز الطلب وضبط السيولة وكبح التضخم. كذلك ظهور ازدواجية في القرارات الاقتصادية. مما يؤدي إلى إضعاف فعالية السياسات العامة.

 مرتكزات بناء الرؤية الموحّدة

لتوحيد الأهداف الاستراتيجية ينبغي أن تتفق السياستان على مجموعة أهداف مركزية، منها:

استقرار الأسعار، استدامة المالية العامة، دعم النمو الحقيقي ،تعزيز التشغيل والقدرة الشرائية.

ربط الإنفاق النفطي بخطط تنموية واضحة.

تنسيق إدارة الاحتياطي مع السياسة المالية.

توجيه الإنفاق نحو القطاعات المنتجة.

مواءمة سعر الصرف مع الأهداف التنموية.

بما يحول السياسة الاقتصادية من إدارة أزمات إلى إدارة تنمية.

عقبات تحقيق التنسيق بين السياستين

يعاني العراق من عقبات جذرية تعيق تحقيق التنسيق بين السياستين وتعزز التباين بينهما، تشكل في مجملها تحديات حقيقية امام صانع القرار من اهمها:

هشاشة النظام المالي والمصرفي وضعف الشمول المالي ومحدودية الائتمان المنتج وسيطرة المصارف الحكومية على مستويات التوظيف، كل ذلك سيؤدي الى تعطّل قنوات انتقال السياسة النقدية.

غياب الإطار الاستراتيجي الوطني وعدم وجود رؤية اقتصادية شاملة تربط بين الموازنة السياسة النقدية والخطط التنموية وإدارة الدين العام ،والنتيجة تشتت السياسات وتناقض أولوياتها .

اختلال هيكل الإنفاق العام وتقلب الإيرادات العامة والاعتماد على مصادر متذبذبة، ولاسيما الإيرادات النفطية، يؤدي إلى عدم استقرار الموازنة العامة، ويُصعّب على البنك المركزي بناء سياسات نقدية طويلة الأمد في ظل هيمنة المالية العامة .

ضعف كفاءة التنسيق المؤسسي بين وزارة المالية والبنك المركزي وباقي الوزارات ذات العلاقة.

التفاعل التراكمي للعقبات اذ لا تعمل هذه العقبات بشكل منفصل، بل تتفاعل فيما بينها، بحيث: الريعية + الهيمنة المالية + ضعف المؤسسات + الضغوط السياسية = اختلال هيكلي مزمن في التنسيق الاقتصادي. مما يجعل الإصلاح الجزئي غير كافٍ دون معالجة جذرية شاملة.

تعمق الفساد والهدر المنظم في تخصيص الموارد  وانحرافها عن  مساراها الاقتصادي الحقيقي.

وهكذا تتراجع السياسة الاقتصادية عن كونها إستراتيجية طويلة الاجل في العراق وتستخدم الاداة الريعية للانفاق لضمان الاستقرار قصير الاجل، مما ينعكس اجتماعيا على إدارة الفقر كحلول مؤقتة مثل البطاقة التموينية والتوظيف الحكومي والرعاية الاجتماعية ، والنتيجة النهائية استدامة الفقر الهيكلي وتنامي الثقافة الاستهلاكية.

كل النقاط السابقة تشكل تحديات حقيقية للسياسة الحكومية تجاه تحويلها من حالة التباين الى حالة التنسيق، اذ تأتي السياسة الاقتصادية الفعالة كاستراتيجية طويلة الاجل تستهدف تحقيق تنويع الدخل والصادرات عبر التنسيق بين السياستين المالية والنقدية، لتعالج الخلل في الأولويات عبر حكومة اقتصادية تعيد بناء سياسات طويلة الاجل ترفد الاقتصاد الريعي بالمزيد من التنويع وتعميق التنمية و تحقيق نمو مستقر متنوع، وخلق فرص عمل، عبر تنمية القطاعات غير النفطية لبناء اقتصاد منتج ومتنوع يقلل من الفساد ويرفع الإنتاجية.


ليصلك المزيد من الأخبار اشترك بقناتنا على التيليكرام


مشاهدات 73
أضيف 2026/01/31 - 12:39 PM