
أكدت الهيئة العامة للجمارك، وجود لقاءات واجتماعات مع المسؤولين في إقليم كردستان لتطبيق نظام «الاسيكودا» في المنافذ هناك، في حين أوضح مختصون في الشأن الاقتصادي، أن نسب الرسوم الجمركية تعد منخفضة مقارنة بالعديد من دول المنطقة والعالم.
وكان المتحدث الرسمي باسم الحكومة، باسم العوادي، أكد عدم فرض أي ضريبة جديدة، مبيناً أن مديرية الجمارك أوضحت ذلك أيضاً، وأن أصل الموضوع الذي تداولته بعض وسائل الإعلام، هو استيفاء أمانات ضريبية من المنافذ الحدودية وتحويلها للضرائب من خلال نظام الإسيكودا.
وقال مدير عام الهيئة العامة للجمارك، ثامر قاسم داوود: إن «هنالك تواصلاً ولقاءات واجتماعات مع المسؤولين في الإقليم بهدف ربط منافذ الإقليم مع النظام المعمول به في الهيئة».
وأعرب عن أمنياته بالتنسيق أكثر مع إقليم كردستان لتطبيق نظام «الاسيكودا» في المنافذ الموجودة هناك بهدف العمل بنظام واحد مع باقي المنافذ في مناطق العراق، حيث لا يمكن استخدام البيان الجمركي المسبق لأنه موجود في «الاسيكودا» وكل مستخدم لا يمتلك «اسماً ورمزاً سرياً» على النظام ومسجل رسمياً لدى الهيئة، لا يمكنه فتح بيان جمركي مسبق يسمح له بتحويل الدولار إلى الخارج».
وبين قاسم، أن الهيئة مقبلة على زيادة في الإيرادات وأتمتة جميع العمل الجمركي وتشديد الإجراءات الرقابية عقب إنشاء مركز عمليات الجمارك الذي ستسند له هذه المهمة والذي يضم تشكيلات لإدارة المخاطر والتدقيق المتزامن والحدِّ من التلاعب والفساد والتهريب في المنافذ الاتحادية، مشيراً إلى أن الهيئة شهدت الكثير من الخطوات الإيجابية وإجراءات رقابية حدَّت بشكل كبير من التلاعب في وصف البضائع والتهرب من دفع الرسوم الجمركية.
وبشأن تطبيق بيان التصريح الجمركي المسبق، والذي طبق من كانون الأول من العام الماضي، أوضح قاسم، أن الهيئة أصدرت دليلاً استرشادياً لآلية التعامل معه، وأقامت ورش عمل للتجار والمصارف والمعنيين بهذا الموضوع والذي يهدف إلى تسهيل إجراءات التاجر الذي يتطلب منه التصريح عن مواصفات وقيمة وفواتير البضاعة قبل مجيئها من بلد المنشأ عن طريق أي منفذ وعبر نظام “الاسيكودا” ليذهب إلى المصرف الذي يتعامل معه لتحويل الدولار إلى الخارج.
وتابع أنه بعد ورود البضاعة ستتم تصفية البيان الجمركي المسبق بشكل سلس وكامل، وهذا يضمن إجراءً رقابياً ينهي التلاعب بالوصف والبضاعة وقيمتها، والسيطرة على الدولار، إذ لا يمكن التحويل ما لم تقابله بضاعة، والقضاء تماماً على موضوع غسيل الأموال.
وعد “اسيكودا” نظاماً عالمياً متكاملاً لإدارة الجمارك لعمليات التجارة والنقل الدولية في بيئة آلية حديثة، كما تم تصميم وتطوير تطبيقات برمجية متقدمة لإدارات الجمارك والمجتمع التجاري للامتثال للمعايير الدولية عند تنفيذ إجراءات الاستيراد والتصدير والعبور.
إلى ذلك، بين الخبير الاقتصادي، خالد الجابري، أن ارتفاع الرسوم الجمركية ينعكس بشكل مباشر على الأسعار، إلا أن عملية فرض أو تعديل الضرائب في العراق صلاحية دستورية حصرية بيد مجلس النواب.
وأضاف الجابري أن نسب الرسوم الضريبية والجمركية في العراق تعدُّ منخفضة مقارنة بالعديد من دول المنطقة والعالم.
وتابع أن التاجر في العراق لا يواجه رسم جمركي واحد فحسب، بل منظومة امتثال كاملة تشمل تجديد التراخيص، والالتزام بمتطلبات تشغيل العمال، والكشوفات الميدانية المتكررة وإجراءات الضرائب وكلف التخليص وشهادات الاستيراد، فضلاً عن وقت طويل يضيع في المراجعات الإدارية، وكل هذه الأعباء، وإن لم تسجل في جداول الموازنة، تدفع فعلياً وتتحول إلى شرط مرهق للعمل ضمن الإطار الرسمي.
النشاط الاقتصادي
وأشار المتحدث، إلى أن احتساب هذه الكلف مجتمعة، يرتفع من 5 بالمئة على الورق إلى ما يقارب 20–25 بالمئة على أرض الواقع، ليس بسبب الجمرك نفسه، بل بسبب كلفة الامتثال له عند هذه النقطة، في تلك الحالة يتخذ السوق قراره بالبحث عن بدائل أقل كلفة، فينتقل جزء من النشاط الاقتصادي إلى الاقتصاد غير الرسمي.
وأشار الجابري، إلى أن تعقيدات المشهد يمكن أن تزداد مع وجود منافذ داخلية لعبور البضائع القادمة من إقليم كردستان، حيث لا تستوفى الرسوم الجمركية، ما يضيف طبقات إجرائية جديدة ويرفع كلفة الامتثال بدل معالجة أصل الخلل.
الملف النقدي
وأوضح الخبير، أن الخروج من الاقتصاد الرسمي ينعكس مباشرة على الملف النقدي، إذ يقل التعامل مع المصارف ويزداد الاعتماد على النقد، ما يرفع الطلب على الدولار في الأسواق غير الرسمية، ويضغط على سعر الصرف، ويرى الجابري أن سياسة «تعظيم موارد الدولة» تأتي بنتائج عكسية عندما تطبق جزئياً، اذ تخسر الدولة القاعدة الضريبية وجزءاً من النشاط الاقتصادي، وتتراجع فاعلية أدواتها المالية والنقدية.
وخلص، إلى أن الحلَّ لا يكمن في رفع الرسوم أو تكثيف المنافذ أو التعقيد الإجرائي، بل في تغيير فلسفة العمل نحو نموذج أكثر مرونة، يقوم على السماح بدخول البضائع أولاً، ثم إجراء التدقيق لاحقاً واستيفاء المستحقات دون تعطيل الحركة التجارية، فخفض كلفة الامتثال، ليس تنازلاً عن الإيرادات، بل الطريق الأكثر واقعية لتعظيمها واستعادة النشاط الاقتصادي إلى الإطار الرسمي
ليصلك المزيد من الأخبار اشترك بقناتنا على التيليكرام