
من غير المرجح أن تشهد فنزويلا أي زيادة ذات مغزى في إنتاج النفط الخام لسنوات حتى لو استثمرت شركات النفط الأميركية الكبرى مليارات الدولارات في البلاد كما وعد الرئيس دونالد ترامب بعد ساعات فقط من اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته في كراكاس ونقلهما إلى نيويورك.
وقد يكون لدى الدولة الواقعة في أميركا الجنوبية أكبر احتياطيات نفطية تقديرية في العالم، لكن الإنتاج انخفض على مدى العقود الماضية وسط سوء الإدارة ونقص الاستثمار من الشركات الأجنبية بعد تأميم فنزويلا لعمليات النفط في العقد الأول من القرن الحادي والعشرين والتي شملت أصول إكسون موبيل وكونوكو فيليبس.
وقال محللون لـ"رويترز" إن أي شركات قد ترغب في الاستثمار هناك ستحتاج إلى التعامل مع المخاوف الأمنية والبنية التحتية المتهالكة والتساؤلات حول شرعية العملية الأميركية لإخراج مادورو من البلاد والاضطراب السياسي المحتمل على المدى الطويل.
كما سيتعين على فنزويلا أيضا تعديل قوانينها للسماح باستثمارات أكبر من شركات نفط أجنبية.
وأممت فنزويلا القطاع في سبعينيات القرن الماضي، وفي العقد الأول من القرن الحادي والعشرين أمرت فنزويلا بالانتقال القسري إلى مشاريع مشتركة تسيطر عليها شركة النفط الحكومية بتروليوس دي فنزويلا.
وتفاوضت معظم الشركات على التخارج والانتقال، بما في ذلك شركة شيفرون، في حين لم تتوصل حفنة من الشركات الأخرى إلى صفقات ورفعت دعاوى تحكيم.
وأضاف أن النفط الخام الثقيل المنتج في البلاد يعمل بشكل جيد مع مصافي ساحل الخليج الأميركي ويمكن أيضا مزجه مع النفط الأخف الناتج من التكسير الهيدروليكي. لكن ذلك يعتمد على أن الأمور ستسير بشكل صحيح، لكن هناك الكثير من الأمور التي يمكن أن تسوء. "يمكن أن يؤدي انتقال سياسي فاشل ينطوي على شعور مناوئ للهيمنة الأميركية إلى مقاومة قد تمتد على مدى سنوات".
وقال مدير برنامج الطاقة في أميركا اللاتينية في معهد بيكر التابع لجامعة رايس في هيوستن فرانسيسكو مونالدي، إن شركة شيفرون ستكون في وضع يمكنها من الاستفادة القصوى من أي انفتاح نفطي محتمل في فنزويلا.
وأضاف أن شركات النفط الأميركية الأخرى ستولي اهتماما كبيرا للاستقرار السياسي وستنتظر لترى كيف ستتطور البيئة التشغيلية وإطار عمل العقود.
وقال متحدث باسم الشركة في تعليقات عبر البريد الإلكتروني لـ"رويترز": "تراقب كونوكو فيليبس التطورات في فنزويلا وآثارها المحتملة على إمدادات الطاقة العالمية واستقرارها. سيكون من السابق لأوانه التكهن بشأن أي أنشطة تجارية أو استثمارات مستقبلية".
واضطرت شيفرون، التي تصدر حوالي 150 ألف برميل يوميا من الخام من فنزويلا إلى ساحل الخليج الأميركي، إلى التعامل بحذر ودبلوماسية مع إدارة ترامب في محاولة للحفاظ على وجودها في البلاد خلال العام الماضي.
وقال الرئيس التنفيذي مايك ويرث في ديسمبر/كانون الأول إنه تحدث مع إدارة ترامب حول ما قال إنه أهمية الحفاظ على الوجود الأميركي في البلاد مهما كانت الأوضاع السياسية وتحولاتها.
وتعمل شيفرون في فنزويلا منذ أكثر من 100 عام وقالت أمس السبت إنها تركز على سلامة وأمن موظفيها، بالإضافة إلى سلامة أصولها.
وقال المتخصص في قطاع الطاقة في جامعة هيوستن إد هيرز، إن الأحداث الأخيرة في فنزويلا لن يكون لها تأثير يذكر على أسعار النفط والبنزين في الولايات المتحدة في الوقت الراهن، إذ يذهب معظم إنتاج البلاد إلى كوبا والصين في الوقت الحالي. وقال أيضا إن التاريخ مليء بالأمثلة الحديثة على تدخلات أميركية لم تسفر عن نتائج ملحوظة لشركات البلاد.
وقال هيرز "ينضم ترامب الآن إلى تاريخ رؤساء أميركيين أطاحوا بأنظمة دول غنية بالنفط. بوش مع العراق وأوباما مع ليبيا. وفي تلك الحالات، لم تحصل الولايات المتحدة على أي فائدة من النفط. وأخشى أن يكرر التاريخ نفسه في فنزويلا".
وناقلات النفط التي تستأجرتها شركة شيفرون هي من بين الناقلات القليلة التي أبحرت من فنزويلا خلال الشهر الماضي، بعد إعلان ترامب في ديسمبر كانون الأول عن "حصار" على ناقلات قال إنها تخضع للعقوبات ومنعها من الدخول لسواحل فنزويلا أو الإبحار منها.
ليصلك المزيد من الأخبار اشترك بقناتنا على التيليكرام