ملاحظات على عملية التنافس (Bidding) لجولة التراخيص البترولية الخامسة التكميلية والسادسة

الاقتصاد نيوز - بغداد

المدير العام الأسبق لدائرة العقود والتراخيص البترولية عبد المهدي العميدي

أولاً. الشركات المؤهلة.

تم تأهيل العديد من شركات النفط العالمية للمُشاركة بالتنافس على عقود جولة الترخيص الخامسة التكميلية والسادسة، من بينها ما كانت مؤهلة سابقاً وبعضها تم تأهيلها حديثاً. ومن الشركات المؤهلة حديثاً شركة كار (العراقية الكردية-البحرينية) وشركة ZPEC الصينية. وكلٌ من الشركتين لا تصلحان لأن تكونا مؤهلتين لنشاط الاستكشاف والتطوير والإنتاج في القطاع النفطي كون الأولى (كار) متخصصة في مجال البناء والإنشاءات والطاقة الكهربائية (وبعض أعمال المصافي) والثانية تعمل في مجال حفر الآبار وملحقاتها مثل بعض الخدمات النفطية التي لا ترقى الى مصاف تطوير الحقول النفطية والغازية (تعمل الشركة كمقاول ثانوي لتنفيذ عمليات حفر الآبار النفطية في حقول جولات التراخيص بعقود ثانوية مع مقاولي ومشغلي هذه الحقول). ومن الغريب أن تقوم الوزارة وذراعها المعني (دائرة العقود والتراخيص البترولية) بتأهيل هاتين الشركتين للمُشاركة في جولات التراخيص !!!

ثانياً. دمج رقع الغاز مع رقع وحقول النفط

عندما أطلقت وزارة النفط جولة التراخيص الرابعة الخاصة بالرقع الاستكشافية كان هنالك دمج بين الرقع ذات الاحتمالات النفطية وتلك ذات الاحتمالات الغازية، وعند تقديم الشركات النفطية عطاءاتها التنافسية تم التركيز على الرقع ذات الاحتمالات النفطية دون الأخرى وذلك لأسباب معروفة للجميع، أهمها سهولة تطوير الحقول النفطية، سهولة وسرعة استرداد الكلف البترولية وكون مواقع الرقع النفطية أفضل من مواقع الرقع الغازية وغير ذلك. وقد اُثيرت ملاحظات من قبل بعض المختصين حول ذلك وأخذت وزارة النفط بها.

وفي الجولة الخامسة التكميلية والسادسة تُعيد الوزارة نفس الاشكالية ويتم دمج الحقول والرقع النفطية والغازية في عملية تنافس واحدة، وكذلك يُعاد نفس السيناريو من قبل الشركات النفطية العالمية، وإن لم تكن هذه الشركات بنفس مستوى تلك في الجولة الرابعة، ويتم التركيز من جديد على المشاريع ذات الاحتمالات النفطية والحقول النفطية دون الغازية.

وهكذا لم تتم إحالة الرقع الاستكشافية ذات الاحتمالات الغازية وعددها (16) رقعة. ومن جديد تخسر وزارة النفط والبلد فرصة استكشاف وتطوير الرقع الغازية !؟ وليس واضحاً لِمَ تُحال الرقع والحقول النفطية الى الشركات الاجنبية وليس هناك حاجة الى مزيد من إنتاج النفط الخام في ظل الظروف الحالية والمستقبلية المتمثلة بمحددات منظمة أوبك و التحول الى الطاقة المًتجددة والبديلة ؟
 
كما أنه من الجدير بالذكر أن الحقول النفطية التي تمت إحالة عقودها مثل الديمة والظفرية هي من الحقول الصغيرة التي يمكن للشركات الاستخراجية الوطنية تطويرها وإنتاجها من قبلها بشكل مباشر أو أن هذا صعب على شركاتنا بعد أكثر من (15) سنة من العمل مع شركات النفط العالمية الكبرى؟؟؟


ثالثاً. الشركات الفائزة بالعقود.

وبعد الانتهاء من عملية التنافس وإحالة العقود ونشر النتائج يتضح أن معظم الشركات التي شاركت بالعملية وقدمت عطاءات تنافسية هي من الشركات الصينية والعراقية (اليوم الأول شهد مًشاركة محدودة من شركات شيل، لوك أويل وأدنوك). أما في اليومين الآخرين فقد كانت الساحة مفتوحة للشركات الصينية دون تنافس من الشركات الأخرى.

أما نتائج الإحالات فقد كانت غالبيتها مقصورة على الشركات الصينية باستثناء ثلاثة عقود تمت إحالتها الى شركة كار، وهكذا يمكن اعتبار أن العملية كانت صينية بامتياز ( 10 لصالح الشركات الصينية و3 لصالح شركة كار).

رابعاً. النسب المئوية للربح.

رغم أهمية أن تكون الشركات النفطية مؤهلة فنياً، مالياً وإدارياً (القدرة على الإدارة والتشغيل) لتكون قادرةً على تنفيذ عمليات الاستكشاف والتطوير والإنتاج، إلا أن ما ترغب به الشركات هو الربح الكبير من المشاريع التي تقوم بتنفيذها، وهو ما يتعارض مع رغبة الوزارة أو صاحب العمل في تقليل هذا الربح. لذلك لا بد من الوصول الى حالة من التوازن المالي الذي يُرضي الطرفين. هذا بشكل عام، ولكن ما حدث في إحالة بعض العقود الى الشركات النفطية في عملية التنافس لا ينسجم مع هذه القاعدة العامة في تحقيق رضا الطرفين وإيجاد التوازن المالي لكليهما.


وقد يتبادر الى الذهن أن اختلال التوازن المالي قد حدث لصالح وزارة النفط (وهو الأمر الذي لاحظناه في عقود الجولتين الأولى والثانية، حيث أجور الربح للشركات كانت لصالح الوزارة) ولكن العكس هو الذي حدث وكانت النسب المئوية لأرباح الشركات أكثر وأعلى مما ينبغي، هذا أولاً. أما الأمر الاخر فهو وجود تناقض وعدم وضوح في تفسير كيف أن تكون النسب المئوية عالية لبعض الحقول وواطئة لأخرى ثانياً، وكما سأوضحه فيما يلي.


1. في جولة التراخيص الخامسة الاصلية التي جرت عملية التنافس على عقودها في سنة 2018 كانت النسب المئوية لبعض المشاريع كما يلي:
* نسبة الربح المُعتمدة لرقعة جبل سنام (14%) والتي تم تقليلها من الأصل كما في حسابات الموديل الاقتصادي وهي (21.85%) حيث تم اعتبارها عالية ولذلك قُللت الى (14%). أما النسبة المئوية للربح التي تمت إحالة العقد حالياً بموجبها فقد بلغت (30.9%) والفرق حوالي (17%) وهو كبير جداً، وتكون النسبة المئوية للزيادة مساوية الى (120%) ؟؟؟

* نسبة الربح المُعتمدة لرقعة زرباطية (4.77%) في حين تمت إحالة العقد حالياً بنسبة ربح بلغت (7.65%) وبفارق مقداره (2.88%)، وتكون النسبة المئوية للزيادة مساوية الى (60%) ؟؟؟

* نسبة الربح المُعتمدة لرقعة الفاو (12.8%) في حين تمت إحالة العقد حالياً بنسبة ربح بلغت (25.16%) وبفارق مقداره (12.36%) وهو كبير جداً، وتكون النسبة المئوية للزيادة مساوية الى (96%) ؟؟؟

والجدير بالذكر أن النسب المئوية للربح قد تم الاعلان عنها في عملية التنافس في سنة 2018 وجميع العاملين على الموضوع يعلمون بذلك، كما أنني شخصياً قد زوّدت أحد منتسبي دائرة العقود والتراخيص البترولية بنسخة من مطالعة الى السيد وزير النفط حينذاك الاستاذ جبار لعيبي فيها معلومات النسب المئوية للربح لجميع العقود وموافقته على النسب (يُلاحظ تقليل نسب مئوية أخرى في هذه المطالعة). المرفق يوضح المعلومات في المطالعة تفادياً للتشكيك في صحة ما أتحدث عنه.

2. كانت النسب المئوية للربح التي بموجبها تمت إحالة عقود الرقع الاستكشافية كالآتي:
* رقعة رقم -7 = (25.88%).
* رقعة الخليصية = (32%).
* رقعة جبل سنام = (30.9%).
* رقعة الفاو = (25.16%).

وهذا يعني أن النسب المئوية للربح الأعلى المقبولة للوزارة والتي كانت في الظروف المُغلقة أعلى من هذه النسب. فكيف حصل هذا وما الذي جرى لكي تتغير الحسابات الاقتصادية لكل عقد من العقود وخاصة التي كانت ضمن جولة التراخيص الاصلية ( كما في 1 أعلاه) وتكون أعلى بكثير منها في هذه الجولة الحالية ؟؟؟

3. كانت النسبة المئوية للربح التي بموجبها تمت إحالة عقد حقل الظفرية (29.16%) وهي عالية جداً وحتى أعلى من النسب المئوية للربح لرقعة الفاو الاستكشافية والرقعة رقم -7 الاستكشافية. وهذا غريب جداً ولا يمكن تصديقه كون حقل الظفرية عبارة عن حقل نفطي مُكتشف غير مطوّر (غير منتج) ولا يوجد فيه عنصر المجازفة (Risk) كما هو الحال في الرقع الاستكشافية ولا يحتاج الى إعادة عمليات المسح الزلزالي التي نُفذت سابقاً ؟ كما قد تكون المقارنة بين حقل الظفرية وحقل الديمة من حيث نسب الربح المئوية قريبة من المقبول والمعقول ولكن الفرق بين نسب الربح لكليهما متباعدة جداً ( 29.16% للظفرية مقابل 6.2% للديمة ) !!!؟؟؟

إن هذا التحليل لمجريات عملية التنافس لجولة التراخيص الخامسة التكميلية والسادسة والذي أدى الى الملاحظات التي أوردتها آنفاً إنما هو عمل مهني مجرد ولا ينطوي على أي أمر سلبي تجاه الاشخاص الذين ساهموا في هذه العملية، ولكنه لا يخلو من التذكير وإعادة النظر بما حدث وينطوي على حرص عالٍ على المصلحة العليا للعراق.


مشاهدات 445
أضيف 2024/05/15 - 10:01 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 12244 الشهر 65535 الكلي 8448194
الوقت الآن
الإثنين 2024/5/27 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير