نظام صرف ثابت أم مثبت للدينار العراقي

 

اولأ : نظام ثابت :

 تسعى الدول الريعية الى تبني نظام صرف  ثابت (مربوط peg)  بعملة اجنبية  قوية أو عدة عملات (سلة عملات) لضمان استقرار التعاملات الخارجية، طالما انها تصدر سلعة واحدة ناضبة وتستورد العديد من السلع والخدمات، ويطلق عليها "الاقتصادات الصغيرة المنفتحة ( Small open countries)

 وعلى الرغم من الاتفاق كون نظام التعويم  "Floating" للعملة يعد الأفضل من ناحية الاستجابة النسبية لأداء الاقتصاد الخارجي وعدم الحاجة الى أستخدام مفرط أحيانا للاحتياطيات الأجنبية للدفاع عن القيمة الرسمية في نظام الربط، إلا أن وفرة الاحتياطيات والحاجة الى الاستقرار بالتعاملات الخارجية ذات التأثير الكبير في الاقتصاد الكلي يرجح تبني الدول الريعية لنظام الصرف الثابت.

ويعد العراق أحد الاقتصادات التي تتبنى سلطتها النقدية نظام الصرف الثابت بشكل معلن (De jure) وتسعى  جاهدة ليكون ثابتا واقعيا (De facto) ، ويصنف ربط الدينار العراقي بأنه ربطا "ناعما"  (Soft peg)   "  يتضمن قبول تقلبا لا يزيد عن 2% خلال أخر 6 أشهر لتدقيق IMF  و1% متوسط للتقلب بشكل مستمر(ereare,IMF,2021 .

وعند التعامل  مع صرف الدينار يجب التميز بين سعر صرف الثابت المؤثر في السوق ، وسعر الصرف التعاقدي بين البنك المركزي ووزارة المالية عند بيع دولاراتها الي البنك المركزي  ( والذي يثبت بالموازنة لحساب الإيراد العام ) ، ويبقى سعر صرف السوق هو الاهم بسبب التعامل به في الاسواق كقيمة مرجعية.

و مر سعر صرف الدينار الرسمي (تقريبا) بالمراحل الاتية:

من 2004 – كانون الاول 2020 :-             شراء : 1190    بيع : 1200

من نهاية 2020 - شباط 2023 :-       شراء  : 1460   بيع :1470

من شباط 2023 لغاية الآن :-            شراء : 1310    بيع : 1320

يلاحظ وجود 10 نقاط ( 10 دنانير)   بين شراء الوحدات المالية المصرفية ( المصارف)وغير المصرفية ( شركات الصرافة) وبيعها للتجار (حوالات / اعتمادات ) او للافراد ( نقدا)   ( مع الإشارة الى وجود تغيير ضمن العشر نقاط لأغراض تحفيزية، لكنها غير واسعة ) وبالتالي لم تترك السلطة النقدية خلال السنوات 2020- 2023نظام الصرف الثابت بل انتقلت من صرف ثابت الى ثابت أخر ، وحسب ما تراه مناسبا لمصلحة الاقتصاد الكلي ورفاهية  .

من الطبيعي أن الانتقالات المتكررة من ثابت لأخر وخلال مدة  زمنية قصيرة كان له التأثير في مستويات توازن الدينار وحجم الفجوة بين سعر الصرف الرسمي والسوقي ، وأنعكس ذلك في تبدل المراكز المالية لصالح الحائزين على الدولار مرة وأخرى لصالح الحائزين على الدينار ، بل وكان لها الأثر في تغيير المراكز المالية للدائنيين والمدينيين عند كل تغيير ، علما أن اصحاب الرواتب والدخول الدينارية هم اكثر المتأثرين في الفجوات والتقلبات بين القيمة الرسمية والقيمة السوقية للدينار ، خاصة  وأن تغيير مقدار الربط خفضا (20-12-2020 ) ثم رفعا  (7- 2- 2023 ) لم تنعكس بتأثير أيجابي واضح حتى في الأقتصاد الكلي ، فضلا " عن كونه أنحراف عن استهداف الاستقرار من وراء تبني نظام الصرف الثابت أساسا.

ثانيا : نظام مثبت

 لاشك أن سعر صرف الدينار يتحدد من خلال تعامل الوحدات المالية المصرفية  أو غير المصرفية التي تشتري الدولار بسعر ديناري ثابت من البنك المركزي ( نقدي او تعزيز ) مع الجمهور الاستيرادي (التجار ) أو المسافرين (النقدي ) ، اي أن من يحدد سعر صرف الدينار السوقي ( من ثم سعر صرف الدولار ) هذه الوحدات بتعاملها مع الزبائن ، وعنده متابعة  ماحدث منذ دخول المنصة  نهاية 2022 لغاية الآن نجد أن قصة الدينار أخذت مرحلتين :

-                مرحلة التجار  : في البداية كان التجار المستوردين يحصلون على الدولار (حوالات ، اعتمادات: وهي الجزء الاكبر من مبيعات نافذة العملة يوميا ) ، بسعر 1320 دينار / دولار ، ولكن التجار يضعون هوامش مبيعاتهم المستوردة حسب السعر النقدي (الموازي) ، بالتالي مارس التجار المضاربة بهامش فجوة سعر الصرف  ، بدلا من الهوامش التجارية محل نشاطهم. وهو سلوك ينسجم وحالة التربح التي سمح بها السوق وطابع الرقابة السائد.

أن هذه المرحلة شهدت  فجوة تصل (1320 – 1550 ) اي هامشا مقدارة 230 نقطة  وفجوة صرف(17 % تقريبآ ) .

-                مرحلة المشاركة : بعد ان تيقنت الوحدات المالية المصرفية وغير المصرفية التي تشتري الدولار من المركزي (1310 دينار /دولار) بأن الفجوة بين ماتبيعه (1320 دينار / دولار ) ومايبيع به زبائنها من التجار

(1500- 1550 ) ، بدأت بالتدخل لمقاسمة الهامش مع هؤلاء الزبائن ، وعن طريق فرض العمولات التي تصل

(3%- 7% ) على مبيعات الدولار للزبائن سواء النقدية  والتعزيز لا بل انتقل للبطاقات والوسترن يونيين وتحت مسمى عمولات.

أذن انتقل سعر الدولار من (1320 الى 1500) وماحولها ، يجري تقاسمه بين الوحدات المالية المصرفية وغير المصرفية والتجار  ، وكاد ان يكون (1320 -1400 ) حصة المنافذ المالية ( اذن 1400 هي كلفة شراء الدولار الجديدة بدلا من 1320.

ومايزيد عن 1400 يستحوذ عليه التجار .

لذلك اصبح الجمهور الطبيعي والاعتباري بمواجهة :

-                السعر الرسمي 1320   .

-                السعر للمصارف حول 1400 للحوالات والاعتمادات  .

-                السعر لشركات الصيرفة اعلى قليلا من 1400 للنقدي والتحويل  .

-                السعر للتجار مافوق  1400 الى 1500    .

لذلك اصبح نظام الصرف مثبتا ( By cap ) ( وليس ثابتا) وأصبحت الكلفة 1400 دينار / دولار تقريبا، بسبب ال Cap الذي وضعته المنافذ المالية المصرفية وغير  المصرفية، وضاع في هذه اللجة  نظام الصرف الثابت (1310 -1320 ).

لذا فأن التثبيت المستمر أصبح يتوقف على قوى الضغط  المتبادلة بين هامش التجار للعملة وهامش المنافذ المالية  للعملة :

                    وترك الهامش الحقيقي الممثل بالقيمة المضافة الناتجة عن النشاط المالي والتجاري .

أن انعكاس ذلك لا يتوقف عند تصدع نظام الصرف الثابت الذي تنبناه السلطة النقدية ، والذي ينشر في وثائق IMF من خلال تقرير (ARERE) السنوي للصندوق ، بل يتعدى ذلك الى تباين الارباح الاستثنائية  التي تحققها منافذا مالية مقارنة بأخرى (بسبب العمولات ) وبشكل يقترب من الاحتكار للسوق المصرفي والذي يستند الى تباين الحصة السوقية ، بسبب توفر المراسلين المهمين  لهذا المنفذ مقارنة بالأخرى .

أصبحت العودة للثابت محصورا بجهود الجهات الاتية :

•               متابعة العمولات ( البنك المركزي )   .

•               متابعة الكمارك  لدخول السلع   .

•               متابعة الجهات المسؤولة عن الجريمة المالية ( مكتب الإبلاغ ، الجريمة الاقتصادية) لمتابعة العمولات غير المسجلة خشية أستخدامها  غير الصحيح .


مشاهدات 2081
أضيف 2024/04/29 - 7:45 PM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 13445 الشهر 65535 الكلي 8449395
الوقت الآن
الإثنين 2024/5/27 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير