بعد "ChatGPT".. لماذا تتحول "غوغل" إلى أخطر لاعب في عالم الذكاء الاصطناعي؟   الإقتصاد نيوز   حريق بميناء نفطي في روسيا جراء سقوط حطام مسيرات   الإقتصاد نيوز   زيادة تكاليف المعيشة تدفع ثقة المستهلكين بأميركا لأدنى مستوى على الإطلاق   الإقتصاد نيوز   بينها العراق.. البنك الدولي: 27 دولة تسعى إلى ضمان الحصول على أموال الأزمات   الإقتصاد نيوز   طهران تعلن تضرر محطات طاقة صناعية بقدرة 4700 ميغاواط خلال الحرب   الإقتصاد نيوز   "سبيس إكس" تجرب مركبة فضاء من الجيل الجديد بنجاح قبل طرح عام أولي   الإقتصاد نيوز   إيران تغلق المجال الجوي غرب البلاد مؤقتًا وتقيّد حركة الطيران   الإقتصاد نيوز   باركليز: إغلاق هرمز سحب النفط العراقي من السوق وبرنت لن يهبط دون 100 دولار   الإقتصاد نيوز   إيران تنفي اتهامات أمريكية بشأن هجوم على محطة "براكة" النووية في الإمارات   الإقتصاد نيوز   التربية توضح بشأن تأجيل امتحانات السادس الإعدادي وتغيير المراكز الامتحانية   الإقتصاد نيوز  
صدمة الصرف الأجنبي.. اشارات لتصحيح منظورالسياسة الاقتصادية الكلية
الدولار الامريكي

  على وقع الصدمة الجديدة لارتفاع سعر صرف الدولار عن مستواه المستهدف الى خارج حدود عتبة 1600 دينار للدولار الواحد في السوق الموازي مطلع الربع الاخير، وما نتج عنها من ارتفاع في المستوى العام للاسعار، بات الدينار العراقي يعاني انخفاضا كبيرا في قيمته الحقيقية مسببا انخفاضا  في مستويات الدخل الحقيقي للافراد والوحدات الاقتصادية، ومع تزايد التوقعات باستمرار اتساع الفجوة فيما بين السعرين الفعلي والمستهدف، فان حركة الصرف الاجنبي وما تتعرض له من صدمات متكررة ، تعد مدخلا مهما في تحليل واقع الاقتصاد النقدي والسياسة الاقتصادية الكلية،عبرالمحاورالآتية :

  1.  ثنائية نظام الاسعار وقيد الانفاق العام في ظل غياب التوازن الاقتصادي التقليدي، اذ يعاني النشاط الاقتصادي من مشاكل حقيقية في بنيته الداخلية تنعكس في طريقة ادارة سعر الصرف واختيار النظام المناسب لادارته، وما يصاحب مخرجات هذه الثنائية من  قيود اقتصادية تعمل على عدم استدامة استقرار سعرالصرف ضمن المستهدف ومنه انخفاض فاعلية السياسة الكلية في بلوغ هدفيها استقرار المستوى العام للاسعار والنموالاقتصادي.
  2. ارتفاع مرونة قنوات التحويل المالي المستخدمة في التجارة الخارجية في ظل تقادم قنوات وسائل التحويل المالي ، مما يخلف صعوبة في ادارة عرض الدولار تخفيضا للطلب عليه وخفض سعر الصرف الفعلي، لذا تعد المحدودية الفنية لادوات سلطة الدولة على تدفقات الدولار من التحديات الحقيقية للوضع المالي في العراق.
  3. سياسات البنك الفيدرالي الاميركي ،وحزمة الشروط المالية والنقدية والتجارية التي يطلب من الحكومة والبنك المركزي تطبيقها لاجل تخفيف حدة تهريب او خروج الدولارللدول المحاصرة بعقوبات اقتصادية .
  4. انخفاض كفاءة ادوات السياسة المالية والضريبية على منافذ التجارة الخارجية مما يسمح  بحدوث حركتين سالبتين ضد ايقاع ضبط النقد الدولاري وسعر الصرف:
  • سياسات الاغراق المتبعة من قبل الدول المحاصرة ما يزيد في الطلب على الدولار .
  • خروج نسبة كبيرة من كتلة الدولار النقدي للدول المذكورة آنفا.
  1. انخفاض امتثال بعض المصارف لادوات الرقابة المالية والنقدية بالشكل الذي تنخفض معه قدرة السياسة النقديةعلى ضبط ايقاع التحويل المالي وبيع الدولار.
  2. ضعف مخرجات التنسيق بين السياستين المالية والنقدية : ان عدم تطبيق القوانين الداعمة لسياسة الحماية التجارية ومنها قانون التعرفة الكمركية وقانون حماية المنتج المحلي وقانون المنافسة ومنع الاحتكار وقانون حماية المستهلك، والتي تُعد من أهم الخطوات لفاعلية  السياسة النقدية وتمكينها من أداء وظائفها تجاه هدف الاستقرار في المستوى العام للاسعار.
  3. تذبذب حركة تدفق مستحقات الايراد الدولاري لصادرات النفط  من حساب العراق الدائن وحدوث بعض الاختناقات التي تؤثر سلبا على عرض الدولار.

لذا فان استمرار تعرض السوق لتقلبات صدمات الصرف الاجنبي انما يظهر انخفاض درجة استجابة نظام الصرف لادوات السياسة النقدية ، فاذا ما استمر انتقال سعر الصرف الى ما بعد عتبة 1600 فان من المتوقع ان يؤثر التضخم تأثيرا أكثر على دورة الدخل وسلوكيات الوحدات الاقتصادية وحركة الاستهلاك والاستثمار والادخار مما يؤدي  ذلك الى اعادة تقييم ميزانياتها العمومية تبعا لتغيرات التضخم .الامر الذي سينعكس على جميع مفاصل الحياة الاقتصادية فاستمرار الارتفاع في التضخم معناه سيادة التوقعات التضخمية التي تغذي ارتفاعات اخرى مما يعمق من المشكلة.

وعلى الرغم من الاجراءات المتعددة والمستمرة المتبعة من قبل البنك المركزي تجاه تقييد حركة الدولار حول المستهدف ورفع استجابة نظام الصرف لادواته النقدية ، فان مؤشر التضخم مازال مرتفعا مما يعني ان الاستجابة مازالت منخفضة ، بسبب كون الاقتصاد يحتاج الى تظافر سياسات عدة لاجل تهدئة واستقرارالتضخم عند المستهدف.

لذا لايمكن للسلطة النقدية وحدها ان تتمكن من  تطويق نطاق المشكلة، بل يتطلب تنسيقا مع السياسات الاخرى ذات العلاقة ، لتصحيح درجة في منظورالسياسات الاقتصادية الكلية واعتماد خطة حكومية بمسار قصير الامد والآخر متوسط الامد  تحد من الصدمات المتكررة وتبلغ هدف تقليل فجوة الصرف بين السعرين الفعلي والمستهدف، طبقا للاشارات الآتية:

  1. تخفيض فجوة الطلب على الدولار، من خلال استحداث بدائل فاعلة لتحقيق التوازن بين عرض الدولار والطلب عليه في ظل تدقيق وفحص حركة الحوالات عبرالاعتمادات المستندية طبقا للمنصة الالكترونية وتدقيق حركة الدولار النقدي .
  2. تطوير اداء اذرع السياسة المالية عبر احكام منافذ حركة التجارة الخارجية وفحص وتنظيم عمليات الاستيراد بالضوابط واللوائح الكمركية التي من شانها ان تحد من ظاهرة الاغراق السلعي ومنه رفع مرونة الاستيراد تجاه بضائع الدول المحاصرة ، لدعم المنتج المحلي، او لتحويل مسار جزء من التجارة بعيدا عن تلك الدول .من ثم العمل على خفض تاثير المتغير الخارجي بزيادة الاستجابة لسياسات الفيدرالي وحزمة الشروط المالية المقترحة على الحكومة  للتضييق على نشاطات تهريب الدولار وتعزيز شفافية نشاطات التحويل الدولي.
  3. الحفاظ على معدل  تدفق مستحقات الايراد النفطي ضمن معدلها الطبيعي من حساب العراق الدائن لتلافي الاختناقات المتكررة، من خلال اعادة تنظيم المنظورالعملي للسياسة الاقتصادية الكلية وسياسة الفيدرالي.

مشاهدات 3833
أضيف 2023/11/02 - 8:48 PM