تباطؤ الصين يهز اقتصادات آسيا

الاقتصاد نيوز- بغداد

الحكومات تتخذ خطوات سريعة للحد من الأضرار الاقتصادية

أعداد السياح جنوب شرق القارة لم تعد إلى مستوياتها المسجلة قبل الوباء

ليس من السهل الخلط بين بالي، وهي وجهة العطلات في إندونيسيا، وبوسان، وهو ميناء في كوريا الجنوبية.

فالوجهة الأولى تنتج القليل من الآلات الصناعية، فيما تعاني الثانية من طقس استوائي على مدار العام.

لكن الاثنين لديهما شيء مشترك، وهما أنهما يأتيان ضمن مناطق آسيا المعرضة الآن للخطر بسبب إعادة فتح الاقتصاد الصيني، واحتمال حدوث تباطؤ طويل الأمد.
استفادت العديد من الدول الآسيوية من نمو الاقتصاد الصيني خلال العقدين الماضيين، فأصبحت متشابكة مع ثاني أكبر اقتصاد في العالم، حسب ما نقلته مجلة “ذا إيكونوميست” البريطانية.

وبما أن الصين تعاني ركودًا عقاريًا، وسط انخفاض الاستثمار العقاري بنسبة 9% في الأشهر السبعة الأولى من العام الحالي، فإن هذه الدول تواجه الآن مشكلة، خصوصا أن الصين لم تعد مشتر كبير لبضائعهم كما كانت من قبل.

وتشير البيانات الصادرة في 7 سبتمبر إلى انخفاض وارداتها بنسبة 7.3% منذ بداية العام حتى أغسطس.

في الأجزاء الأكثر ثراء من القارة، تعاني شركات صناعة أشباه الموصلات وقطع غيار السيارات من خسائر، كما انخفضت صادرات كوريا الجنوبية إلى الصين بنسبة 20% على أساس سنوي في أغسطس.

وفي 4 سبتمبر، تعهدت الحكومة بتقديم دعم جديد، معلنة عن قروض للمصدرين تصل قيمتها إلى 181 تريليون وون “أي ما يعادل 136 مليار دولار”، إضافة إلى الإعفاءات الضريبية وغيرها من المخططات في بداية العام الحالي.

وفي الفترة بين شهري يناير ويوليو، انخفضت الصادرات من تايوان إلى البر الرئيسي للصين وهونج كونج بنسبة 28% مقارنة بالعام السابق.

كما أن ما يقرب من 10% من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد يعتمد على الاستهلاك والاستثمار في البر الرئيس الصيني، وفقا لتقديرات بنك “جولدمان ساكس”.

ربما يأمل بعض المصدرين أن يكون ركود اقتصاد الصين، الذي تفاقم بسبب تباطؤ مبيعات السلع الإلكترونية عالميًا، قد وصل إلى أدنى مستوى له، إذ استقر انخفاض الواردات على أساس سنوي، لكن معظمهم لا يتوقعون تحولاً سريعًا.

ونشرت غرفة التجارة والصناعة الكورية مؤخرًا استطلاعًا شمل 302 شركة محلية تصدر إلى الصين، إذ توقع ما يقرب من أربعة من كل خمسة مشاركين استمرار الركود الاقتصادي.

بالتالي من المرجح أن تتحقق هذه التوقعات المنخفضة دون تقديم الحكومة الصينية لمزيد من التحفيزات.

في جنوب شرق آسيا، لم تعد أعداد السياح حتى الآن إلى مستوياتها المسجلة قبل الوباء، فقد استقبلت تايلاند 1.8 مليون مسافر صيني فقط بين شهري يناير ويوليو، مقارنة بأكثر من 11 مليون مسافر في عام 2019.

كما أعلنت الحكومة الجديدة في بانكوك مؤخرًا أنها ستخفف قواعد التأشيرة لتشجيع الزوار الصينيين على العودة.

وتمتلك العديد من دول المنطقة صناعات سياحية كبيرة بما يكفي للتأثير على ميزانها التجاري الإجمالي.

وفي كمبوديا ولاوس وماليزيا وتايلاند، تمثل السياحة ما بين 9% و25% من إجمالي الصادرات في عام 2019، أي قبل تفشي فيروس كورونا، وكانت الصين أكبر مصدر للزوار في البلدان الأربعة.

وهناك عدد قليل من الدول الآسيوية، مثل الهند وإندونيسيا والفلبين، هي الأقل عرضة للتباطؤ، وفقًا لـ”فينسنت تسوي أوف جافيكال ريسيرش”، حيث تعني قواعدهم الصناعية الأصغر تعني أنهم أقاموا اتصالات صينية أقل على مدى العقدين الماضيين.

تعتقد “فينسنت تسوي أوف جافيكال ريسيرش” أن هذا التعرض المنخفض يفسر الأداء الأفضل لعملات البلدان مقابل الدولار خلال العام الحالي.

حتى أثناء الركود الاقتصادي، لا يتحرك كل شيء في نفس الاتجاه، فقد كان مصدرو فاكهة الدوريان في تايلاند، وهي الفاكهة اللاذعة التي تحظى بشعبية غير مفهومة في معظم أنحاء آسيا، هم الفائزون مؤخراً.

وفي الأشهر السبعة الأولى من العام الحالي، ارتفعت واردات الصين من الفاكهة بنسبة 52%، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

وينسب المسؤولون التايلانديون الفضل في هذا الازدهار إلى خطوط النقل الجديدة، وخاصة خط القطار الذي يربط بين لاوس والصين.

ومن المؤسف بالنسبة لبقية آسيا، أنه ليس الجميع مزارعي دوريان تايلاندي.

 

المصدر/ جريدة البورصة 


مشاهدات 785
أضيف 2023/09/11 - 11:15 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 8830 الشهر 65535 الكلي 7272259
الوقت الآن
الخميس 2024/2/29 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير