حلم السكن يتحطم.. 3 آلاف دولار للمتر الواحد في وسط بغداد

الاقتصاد نيوز-بغداد

عمدت الحكومة العراقية في سبعينيات القرن الماضي، إلى توزيع مساحات من الأراضي على المواطنين، عن طريق النقابات المهنية والمنظمات الشعبية، مما رفع من مستويات الإنتاج السكني للفترة 1975- 1985 (حسب وزارة التخطيط) إلى نحو 50 ألف وحدة سكنية سنويا، وبمعدل نمو يتجاوز بـ7,0 في المئة المعدل السنوي لنمو سكان العراق.

اما الان فقد باتت أزمة السكن عصية على الحل، اذ يعاني العراق نقصاً حاداً في الوحدات السكنية مع الغلاء المعيشي الذي تشهده البلاد، إذ أُجبر كثير من المواطنين على العيش في إيجارات وسط صعوبة شراء مسكن. ومع الأزمة التي انفجرت خلال السنوات الماضية بسبب العدد الهائل من السكان العراقيين وازديادهم سنة بعد أخرى وصل سعر المتر السكني الواحد في المناطق الشعبية إلى ثلاثة الاف دولار أميركي على رغم افتقاره لبعض الخدمات الأساسية.

3.5 مليون وحدة سكنية

ويرى الكثير من العراقيين أن أسباب الارتفاع تعود إلى الفوارق الكبيرة التي تولدت بين طبقات المجتمع، فالطبقة السياسية ورجال الأعمال وأصحاب الدرجات الخاصة يزدادون ثراء في كل يوم ويستثمرون أموالهم في شراء العقارات داخل العراق.

بينما يعاني كثير من المواطنين العراقيين من عدم امتلاكهم منزلاً، فيما يعيش بعضهم في منازل مستأجرة بأسعار لا تقل عن 300 دولار أميركي، انتقادات شعبية لسياسات الإسكان التي ما تزال عاجزة عن ردم الفجوة بين العرض والطلب، وما زال العجز في قطاع الإسكان مرتفعاً ويقدر بثلاثة ملايين وحدة سكنية، إضافة إلى قلة الأراضي السكنية المخدومة القابلة للتوزيع والبناء.

هيئة الاستثمار وبتصريح سابق اوضحت؛ “حاجة البلاد إلى نحو أربعة ملايين وحدة سكنية لحل أزمة السكن في العراق”. وقالت إن “الهيئة منحت 130 إجازة استثمار تقريباً خلال 2021″، لافتة إلى أن “العمل بدأ في عديد من المشاريع المتوقفة”، وأن “هناك 1800 إجازة بين الوهمي وشبه الوهمي، بينما عدد المشاريع المتلكئة يتجاوز 500 مشروع، فيما اكدت ان الهيئة ولدت في فترة استشراء الفساد ومحاربي الإصلاح موجودون في كل قطاع ومجال”، مؤكدة أن “الضغوط السياسية مستمرة للحصول على الإجازات الاستثمارية”.بينما تمنح هيئة الاستثمار اجازات لبناء المجمعات السكنية دون تفاصيل واضحة للرأي العام حول آلية منح هذه الاجازات والاراضي الى المستثمرين أو الشروط التي تفرضها عليهم الهيئة، والتي يتضح انه ليست هناك شروط، فالشرط الاول الذي يجب ان يتوفر اتساقا مع ادعاء ان هذه المجمعات لحل ازمة السكن، هو ان تكون اسعار هذه الوحدات متناسبة مع متوسط دخل العراقيين وأولئك الذين لا يمتلكون سكنا.

المدن الجديدة

هيئة الاستثمار تستعرض عبر المتحدث الرسمي باسمها الدكتور مثنى الغانمي تفاصيل المدن السكنية الجديدة، مبينا عبر تصريح تابعته (المدى)، أن إطلاق الفرص الاستثمارية للمدن السكنية الجديدة جاء بعد قرار الحكومة العراقية عرضها للاستثمار، وحل جميع المشكلات المتعلقة بملكية الأراضي، والبدء بإحالتها للشركات التي ستقدم أفضل العطاءات والعروض.وكشف الغانمي عن أن هذه المدن الخمس تعد المرحلة الأولى، وأن الأسابيع القادمة ستشهد عرض فرص استثمارية جديدة لما يقرب من 10 مدن سكنية جديدة أخرى بعد استكمال إجراءات حصر الأراضي وفرزها وفض نزاعات الملكية بين وزارتي المالية والبلديات وأمانة العاصمة.

أما عن تفاصيل هذه المدن وعدد الوحدات السكنية، فيقول الغانمي “جميع المدن السكنية ستضم وحدات سكنية أفقية وعمودية بمجموع يصل لنحو 240 ألف وحدة سكنية، حيث تبلغ الطاقة الاستيعابية لمدينة الجواهري الجديدة في بغداد 29 ألف وحدة سكنية على مساحة تزيد عن 7 آلاف دونم، في حين تبلغ الطاقة الاستيعابية لمدينة ضفاف كربلاء الجديدة أكثر من 46 ألف وحدة سكنية على مساحة تزيد عن 8900 دونم”.

ردم الفجوة

يبلغ عدد السكان الذين لا يمتلكون منزلا في العراق نحو 25% في احصائية غير رسمية والبعض يقول انها ضعف هذا العدد، إذا ما اخذنا عدد العشوائيات التي تنتشر في العراق ويسكنها نحو 3 ملايين عراقي وفق تصريحات مسؤولين ونواب، فيما يخشى العراقيون من الاجراءات الروتينية الحكومية وقرب انتهاء عمر الحكومة من الحيلولة دون تحقيق حلمهم بالحصول على قطعة ارض.

المتحدث باسم وزارة التخطيط، عبد الزهرة الهنداوي متحدثا (المدى)، يقول ان “هنالك توجهات حقيقية لمعالجة ازمة السكن في العراق وردم الفجوة الموجودة في القطاع، ونتحدث هنا عن مشروع المدن السكنية الجديدة التي بدأت كمرحلة اولى في خمس مدن ثم ننتظر باقي المدن”.وبين، أن “هناك مشروعا يضم ربما 15 مدينة سكنية التي سيشهدها العراق في مختلف المحافظات، وتمثل نقلة مهمة لقطاع السكن وتسهم في حل جانب كبير من ازمة السكن، وتكون المدن استثمارية وتنفذ من القطاع الخاص”.

عشوائيات

تقول آنا نيكونوروف، وهي ناشطة في منظمة “NCCI” غير الحكومية التي تنفذ مشاريع ولها نشاطات في العراق، إنه يوجد في محافظة بغداد من السكن العشوائي ما يعادل ثلث كامل العشوائيات في بقية محافظات العراق، أي 125 منطقة عشوائية من أصل 380، يقدر عدد ساكنيها بـ483148 شخصاً. وتعود ملكية 53 في المئة من هذه الأراضي التي بنيت عليها العشوائيات لوزارة المالية، و26 في المئة لوزارة الدفاع، و7 في المئة لأمانة بغداد، و4 في المئة لوزارة العمل والشؤون الاجتماعية، و2 في المئة لكل من وزارات الزراعة والنقل والتعليم.

وبحسب استبيان المنظمة نفسها الذي اطلعت عليه (المدى)، فإن “معظم السكن العشوائي غير موصول بالخدمات التي تقدمها الحكومة، كماء الشرب والصرف الصحي والمدارس”. وأظهر الاستبيان أن 68 في المئة من سكان المناطق العشوائية في العراق، و80 في المئة من الشريحة نفسها في بغداد لا يرغبون بالعودة إلى مناطق سكناهم الأصلية.

وإذ تعلق وزارة الإسكان انتشار السكن العشوائي على مشجب النزوح الداخلي الذي تصاعد إثر الاحتقان الطائفي في عامي 2006 و2007، فإن الاستبيان يؤكد أن 5 إلى 10 في المئة فقط من هؤلاء القاطنين هم من النازحين داخلياً.

نهش الأراضي الزراعية

اما الدكتور عامر الجواهري فيقول: إن “اسعار العقارات بدأت التصاعد منذ حوالي 20 سنة، ويكرر المسؤولين أن هناك حاجة لوجود مليونين ونصف الى 3 ملايين وحدة سكنية، وبوجود نسبة زيادة في السكان سنويا بحدود مليون ومئة ألف فرد والطلب متسارع بسرعة فائقة على الوحدات السكنية وفي كافة المستويات من الغني الى الفقير الى الغني جدا”.ويوضح الجواهري، أن “ازدحام طلب الوحدات السكنية ودرجة تأثيرها على الازدحام للسيارات وغيرها والبيئة والضغط على منظومات الخدمات والبنى التحتية وهذه نتائج وخيمة في جميع المجالات”.

ولفت، إلى أن “القطع المهمة الكبيرة جدا في بغداد نفذت على شكل مجمعات سكنية واصبحت لصالح الطبقة العليا والاغنياء والمشاريع التي تهم الفئة الاقل من المتوسطة والفقيرة غير موجودة”، مبينا ان “الوعود السابقة اتضح انها مجرد حبر على ورق”.

واشار الى أن “اللجوء الى الاراضي الزراعية أسرع وأصبح نهش للأراضي الزراعية لأنها أرخص، ولكن هذا النهش يؤثر على درجات الحرارة وزيادة الجفاف وتقل نسبة البساتين والاراضي الزراعية ليستمر هذا النهش باتجاه كافة المحافظات”.وبين، أن “الحلول ليست بإصدار قانون وتسعير الاراضي ويؤدي الى نتائج عكسية، الحلول هي بسرعة توزيع الاراضي على المواطنين وشرط ان تضع مخططات للأراضي وجود مدارس ومراكز دفاع مدني ومناطق خدمة وكافة متطلبات المدن”.يذكر أن أزمة السكن قائمة في العراق وتزداد حدة يوما بعد يوم، وبحسب تقديرات رسمية، فأن العراق بحاجة إلى نحو 1,500,000 ألف وحدة سكنية، بصورة عاجلة للوصول إلى نقطة يمكن الحديث معها عن تكافؤ في فرص الإسكان والقضاء على العشوائيات، غير أن خبراء يرون أن العراق بحاجة إلى نحو سبعة ملايين وحدة سكنية جديدة لسد الحاجة، إذا اعتُبر أن معدل أفراد الأسرة الواحدة أربعة أشخاص.

 

المصدر/ جريدة المدى 


مشاهدات 1070
أضيف 2023/09/10 - 12:06 PM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 5452 الشهر 65535 الكلي 9197662
الوقت الآن
الإثنين 2024/7/15 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير