"خلافات سياسية وليست فنية".. قانون النفط والغاز ينتظر ولادة منصفة وفق اللامركزية

الاقتصاد نيوز-بغداد

رغم مرور أكثر من عقدين على سقوط النظام العراقي السابق في عام 2003 الا ان أهم قانون يخص هيكلة الاقتصاد العراقي وهو قانون النفط والغاز، لم ير النور بشكل فعلي، ولم تتوصل الاطراف المعنية، سواء الحكومة الاتحادية او حكومة اقليم كوردستان او المحافظات المنتجة للنفط، الى اتفاق نهائي.

المشاورات والاجتماعات بين هذه الاطراف لازالت مستمرة، واللجان المشكلة تعقد اجتماعاتها بشكل دوري، فضلاً عن اشراك قادة الكتل السياسية لأخذ رأيهم بهذا الصدد، لكن المدة طالت، رغم تأكيد جهات رسمية على الحاجة الى مشاورات معمقة، لاسيما وان هذا القانون يحدد مصير 95% من الموازنة ومن الاقتصاد العراقي، المعتمد بالدرجة الاساس على انتاج النفط.

الخارجية الأميركية دعت الحكومة العراقية وحكومة إقليم كوردستان للجلوس إلى طاولة المفاوضات للتوصل إلى حل لقضية النفط يكون مقبولاً للطرفين وتجنب اتخاذ خطوات تؤجج التوترات.

ينص قانون النفط والغاز في العراق، الذي ينتظر التشريع في البرلمان منذ عام 2005، على أن مسؤولية إدارة الحقول النفطية في البلاد يجب أن تكون مناطة بشركة وطنية للنفط، ويشرف عليها مجلس اتحادي متخصص بهذا الموضوع.

 

"نقاط الخلاف سياسية وليست فنية"

بهذا الصدد، يرى عضو لجنة النفط النيابية باسم الغريباوي ان الخلافات حول القانون "سياسية"، بينما الامور الفنية "متفق عليها" بين الاطراف المعنية.

ويقول باسم الغريباوي لشبكة رووداو الاعلامية انه "تم تشكيل لجنة حكومية عليا يتم عرض ما توصلت اليه اللجان الفرعية بخصوص قانون النفط والغاز، واذا ما كانت هنالك خلافات حول مواد او فقرات ممكن ان تذلل هذه اللجان المشاكل وتقرب وجهات النظر".

ويوضح باسم الغريباوي ان "رئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني وخلال اجتماعاته الاحيرة اشرك قادة الكتل السياسية من اجل تحشيد باتجاه تشريع القانون واستيعاب المشاكل التي قد تحدث"، منوها الى ان "اللجان الفرعية استأنفت اجتماعاتها ومفاوضاتها مجدداً وتناقش فقرات القانون".

ويرى عضو لجنة النفط النيابية ان "نقاط الخلاف حول قانون النفط والغاز سياسية، بينما النقاط الفنية متفق عليها"، مبيناً أن "النقاط قد رحلت منذ الفترة السابقة ولم تتم مناقشاتها من المادة 5 الى المادة 13 المتعلقة بموضوع مجلس النفط الاتحادي وصلاحياته وتأسيسه ومن يمثل هذا المجلس من المحافظات واقليم كوردستان وصلاحيات المركز وادارة النفط والتي عليها خلافات".

في وقتٍ سابق اتفق رئيس مجلس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، مع رئيس حكومة إقليم كوردستان مسرور بارزاني، على حل الخلافات والقضايا العالقة، والتي من بينها ملفات الموازنة المالية للعام 2023، وقانون النفط والغاز، إلا أن القانون ما يزال مثار جدل بعد حديث عن التحضير لنسخة جديدة منه إثر الخلاف على تمريره في ظل تباين الآراء السياسية.

 

ابعاد الفكرة المركزية عن قانون النفط والغاز

من جانبه، يقول عضو لجنة النفط النيابية صباح صبحي لشبكة رووداو الاعلامية ان "هنالك نقاشات عميقة بسبب هذا القانون الحساس والمصيري، ولهذا السبب يحتاج الى وقت ضروري من اجل التوصل الى تشريع قانون عادل ومتوازن يتوافق مع متطلبات الظروف الحالية، وكذلك مع القواعد الدستورية الموجودة في المادتين 111 و112"، معتقداً أن "هذه المناقشات لا يوجد فيها تأخير، بل ان هذا الوقت ضروري من اجل تشريع القانون بشكل منصف".

ويضيف صباح صبحي انه "من المفترض ان تكون هنالك اوقات اخرى للمناقشات، لأنه كلما زادت الاوقات تزداد الفرص لاجل التوصل الى قانون محكم يخص مصير البلد، خصوصا وان 95% من واردات البلد تعتمد على النفط، وكل المصادر الموجودة تعتمد على المصدر الرئيس وهو النفط، وأي خلل في هذا القانون يسبب المشاكل ويؤدي الى انهيار اقتصاد البلد"، واصفاً قانون النفط والغاز بأنه "يعيد هيكلة الاقتصاد العراقي".

عضو لجنة النفط النيابية، يشير الى أن "مشروع القانون هو منذ عام 2007 ولكنه لم يقر في مجلس النواب العراقي رغم انه المشروع الوحيد الصادر عن ارادة الحكومة الاتحادية وحكومة اقليم كوردستان، وتحول الى مشروع في عام 2011 من طرف الحكومة الاتحادية، لكون اقليم كوردستان يمتلك قانوناً خاصاً به".

ويلفت صباح صبحي الى ان "رئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني قدّم في شهر تشرين الاول الماضي منهاجه الوزاري، وكانت احدى فقرات منهاجه تشريع قانون النفط والغاز، وبالتالي اصبح ضرورة"، مستدركاً أنه "يجب ان يكون لدينا المجال الواسع من اجل دراسة هذا المشروع، ونحن كنواب في البرلمان العراقي نتطلع الى وجود مسودة يتفق عليها الجميع من الاطراف السياسية، ويجب ان تكون هنالك مناقشات عديدة على مستوى القيادات".

ويوضح صباح صبحي ان "مسودة القانون يجب ان تكتب سوية مع كافة الاطراف ذات العلاقة، كالحكومة الاتحادية مع حكومة اقليم كوردستان مع المحافظات المنتجة للنفط، وهو المشروع المناسب الذي يتلاءم مع الظروف السياسية الحالية، ولا يمكن تهميش طرف على حساب طرف اخر، كما يجب ابعاد الفكرة المركزية عن القانون، ويجب ان تكون هنالك قناعة من أن النظام الفيدرالي يحتم ان تكون هنالك صلاحيات لاقليم كوردستان فيما يتعلق بالتنقيب واستخراج النفط، ويجب أن يكون للمحافظات المنتجة للنفط رأي أيضاً".

"نتطلع الى ان تكون الفكرة المعتمدة على اللامركزية السياسية والمتمثلة بالفدرالية في الدستور العراقي مع اللامركزية الادارية المتمثلة في المحافظات المنتجة للنفط، هي التي تؤسس مسودة القانون لتضمين تطلعات هذه الاطراف جميعاً"، وفقاً للنائب صباح صبحي.

من المقرر أن تكون هنالك زيارة مرتقبة لوفد من حكومة إقليم كوردستان الى بغداد للمساهمة بانضاج قانون النفط والغاز بهدف تشريعه تحت قبة مجلس النواب العراقي.

 

وفد تفاوضي يضم المحافظات المنتجة للنفط

في ذات السياق، يرى الخبير الاقتصادي مازن الاشيقر، في تصريحه لشبكة رووداو الاعلامية ان "الأمر من ناحية ستراتيجية الخوض في مثل هذه المفاوضات، هو أن العراق دولة واحدة وليس دولتين، لذا ينبغي سن قانون وطني لتحديد مسؤولية الحكومة الاتحادية وحكومات المحافظات والاقاليم".

ويضيف الخبير الاقتصادي انه "يجب أن يكون قانون النفط والغاز منصفاً للجميع، وعليه من المفروض إشراك وفد تفاوضي من المحافظات المنتجة أو لديها خزين من النفط والغاز، وتشمل البصرة وكركوك والأنبار واربيل وميسان ونينوى، لغرض إصدار مسودة مشروع قانون النفط والغاز والذي يقدم للبرلمان العراقي لمناقشته، وتنقيحه والتصويت عليه".

رئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني كان قد وجه في مطلع شهر آب الجاري بتشكيل لجنة وزارية تشرف على الحوارات الفنية بين وزارة النفط الاتحادية، ووزارة الثروات الطبيعية في إقليم كوردستان، فضلاً عن دعوة محافظي المحافظات المنتجة للنفط، كلٌّ من البصرة وميسان وكركوك وذي قار، والمديرين العامين للشركات النفطية الحكومية للحوارات الفنية الجارية بخصوص مشروع قانون النفط والغاز، على أن يعقب هذه الحوارات استكمال الحوار السياسي للاتفاق على تقديم مشروع القانون.

 

المصدر/ موقع rudawarabia


مشاهدات 930
أضيف 2023/08/27 - 12:19 PM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 8402 الشهر 65535 الكلي 8046349
الوقت الآن
الإثنين 2024/4/29 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير