السمعة الدولية للبنك المركزي ومصارفنا ..خط احمر

 

ان ديمقراطية الاعلام المرئي والمقروء والمسموع تعني ان يكون الاعلام حرا في الرأي والتحليل ونقل الحقيقة للمتلقي كما هي بدون تضخيم وتشويه والقفز فوق الحقائق اضافة ان يكون اعلاما وطنيا بمعنى ان يكون ايجابيا وداعما لما يخدم الوطن والشعب وان لايكون محرضا نحو تزييف الايجابيات واهمالها والتركيز على السلبيات فقط. في هذه الايام تنشط بعض القنوات الاعلامية ووسائل التواصل الاجتماعي في توجيه سهام النقد للبنك المركزي والمصارف وتحميلها مسؤولية الارتفاع في سعر الصرف في السوق السوداء والذي يسمى خطا بالسوق الموازي لان البنك المركزي هو المصدر الوحيد للدولار لعدم وجود مصادر اخرى للدولار والذي مصدره الرئيسي هو الواردات النفطية .

وياتي هذا الاستهداف بسبب اعلان حرمان بعض المصارف من التعامل بالدولار الامريكي ويلاحظ للمراقب والمتابع ان الاعلام الاصفر انشغل بشكل كبير بالاساءة الى الجهود التي تبذلها الحكومة والبنك المركزي والمصارف للعمل وفق استراتيجية ونهج ثابت في الاصلاح الاقتصادي والمصرفي . وان استضافة محافظ البنك المركزي في مجلس النواب مهمة جدا لتوضيح استراتيجية البنك المركزي في الظرف الراهن والمرحلة المقبلة ومناقشة اسباب عدم استقرار سعر الصرف ومواضيع ذات مساس مباشر بعملية الاصلاح االاقتصادي والمصرفي وهي بمجملها تحتاج دعم واسناد مجلس النواب والحكومة والجهات ذات العلاقة ببناء وتحقيق الاستقرار النقدي .

وبشكل خاص مايتعلق بخارج سيطرة البنك المركزي والمصارف والتي تتعلق بعدم السيطرة على المضاربين المتنفذين والذين يمارسون التجارة غير الشرعية عبر الحدود ومن منافذ حدودية غير رسمية تنتشر في الشمال والوسط والجنوب والتجارة غير الشرعيةالتي تتم بشراء البضائع المعروضة على ظهر السفن التجارية خلف الحدود كتجارة السكائر على سبيل المثال يضاف الى ذلك صغار التجار وهم الاكثرية غير المسجلين ويرفضون الدخول للمنصة الالكترونية بالرغم من التسهيلات التي يقدمها البنك المركزي والسماح لهم بدخول المنصة وصدور تعليمات بالسماح لشركات الصرافة فئتي AوB بالدخول للمنصة الالكترونية.وما يساعد على ذلك تواجد اعداد كبيرة من الصرافين غير المجازين والآلآف الاخرين يطلق عليهم (منفذ) والخاصة بصرف رواتب المتقاعدين والرعاية الاجتماعية وهي غير مجازة من البنك المركزي وهو الجهة الوحيدة المخولة بمنح الرخص والتي اغلبها تتعامل ببيع وشراء الدولار النقدي بخلاف التعليمات. وبسعر صرف السوق السوداء.

اذن ان السيطرة على استقرار سعر الصرف يتطلب جهود الجميع حكومة وسياسيون ونواب ووزارات اختصاصية مع اجراءات البنك المركزي المستمرة باستخدام تطبيقات السياسة النقدية للمحافظة على تحقيق الاستقرار النقدي وهو سيتحقق حتما مع مرور الوقت بتعاون الجميع وتشخيص ومعالجة التحديات المشار اليها اعلاه . كما يجب ان لاننسى ان بلدنا يمر الان بازمات معقدة وتحديات كبيرة تواجه الحكومة التي يتطلب من الجميع التعاون معها من اجل تحقيق منهاجها الحكومي في تحقيق الاصلاح الاقتصادي والمصرفي وادعو هنا من تشغلنا مانشيتاتهم وتقاريرهم الصحفية والإعلامية هذه الايام باستهداف مصارفنا واقحامها بمشاكل تنظيمية وادارية وفنية واستغلال تسريبات اعلامية لتضخيم معلومات مفبركة لم يتم تدقيقها والتأكد من صحتها .

وان الهدف منها هو الابتزاز والتغطية على الإنجازات المتحققة خلال سنوات الازمات. اذن لماذا الاستهداف؟ ان السبب كما ارى أن البنك المركزي يصر على ضرورة قيام جميع المصارف المسؤول عنها اشرافا ورقابة والمؤسسات المالية غير المصرفية ذات العلاقة بعمله اليومي داخليا وخارجيا ان تلتزم بالتعليمات والضوابط واللوائح والمعايير الدولية والحرص على حماية النظام المالي والمصرفي وتجنب التبعات القانونية الدولية والانتظام في النظام المالي العالمي وفقا لاهدافه الواردة في قانونه النافذ . وبالرغم من انني احترم الرأي الآخر الذي يصدر عن غير مختصين او من مختصين بالاقتصاد وبالسياسة النقدية بشكل خاص ولكني قد اختلف مع الرأي الذي يحاول الاساءة الى سمعة القطاع المصرفي العراقي وانعكاس مخاطر السمعة على تعاملاتنا المصرفية الدولية .

لذلك ادعو الجهات الاعلامية ان ينظروا بعين المحافظه على سمعة الاقتصاد العراقي داخليا وخارجيا واعتباره خط احمر لايجوز تجاوزه لان من غير المنطق ان نسمح باستهداف مؤسساتنا الاقتصادية المسؤولة بشكل مباشر عن تحقيق الصمود والاستقرار الاقتصادي. لان توجيه الاتهامات الى قطاعنا المصرفي هي اساءه إلى سمعة العراق الاقتصادية دوليا بدون تدقيق وتحقيق للمعلومات المسربة .

وهذه الجهات تعرف قبل غيرها من خلال الدلائل والحقائق ونتائج الاعمال ان المصارف هي الحلقة الاساسية الاولى في الاقتصاد وبدون قطاع مصرفي سليم لايمكن بناء اقتصاد وطني سليم .كما ادعو مجالس ادارات مصارفنا كافة واداراتها التنفيذية الى ضرورة الالتزام بدقة بقواعد الامتثال ومكافحة غسل الاموال وتمويل الارهاب والاهتمام بدقة بتنفيذ الضوابط والتعليمات التي يصدرها البنك المركزي وايلاء العناية الواجبة بجميع العمليات المصرفية الداخلية والخارجية وان تعمل بشكل مكشوف تحت الضوء المسلط عليها من الجهات الرقابية الداخلية والخارجية حفاظا على سمعة اقتصادنا الوطني والانجازات التي حققها البنك المركزي خلال العشرون عاما الماضية .


مشاهدات 1367
أضيف 2023/07/25 - 11:22 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 5360 الشهر 65535 الكلي 9197570
الوقت الآن
الإثنين 2024/7/15 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير