وكالة الإقتصاد نيوز

تذبذب وانخفاض اسعار النفط وتاثيرها على الموازنة


لقد سبق وان تبنينا سعر النفط لاغراض الموازنة تم طرحه في اكثر من مناسبة  ومنذ ٢٠١٠ هو  ان تقوم الحكومة باعتماد سعر ٤٠-٤٥ دولار لاغراض الموازنة ولمدة خمسة سنوات يعاد النظر به بعد انتهاء تلك الفترة. ولكن استمرار الحكومات المتعاقبة بتبني نزعة الاقتصاد الريعي واستخدام الموازنة التشغيلية للهروب الى الامام بدلا من التركيز على حل مشاكل القطاع الخاص وتسهيل اجراءاته وتطويره ليقلص الضغط على القطاع العام والمضي نحو توسيع اقتصاد السوق، اضافة الى تطبيق الحوكمة في الحصول على الايرادات غير النفطية.

فيما يخص موازنة ٢٠٢٣ لقد كنا نتوقع ان لا يتعدى سعر  النفط لاغراض الموازنة  ٦٠ دولار  او حتى ٦٥ وهو سعر  سبق وتم تبنيه في بعض الموازنات السابقة وفقا لظروف العراق المالية. ولكن تبني ٧٠ دولار كان مفاجاة خاصة مع سعر الصرف الرسمي الجديد ١٣٢٠.

على العموم على ما يبدو ان هناك عدة اسباب جعل الحكومة الحالية تتبنى سعر ٧٠ دولار  للموارنة هذا العام تتضمن موازنة تشغيلية هائلة غير مسبوقة وكما يلي:

١. سوف تقوم الحكومة باستخدام الوفرة المالية المتراكمة من عام ٢٠٢٢.

٢. لقد تم خلال الشهر الاول والثاني من هذا العام شراء كميات كبيرة من المواد الغذائية الاساسية من اموال قانون الامن الغذائي . وهذا ربما يقلل من النفقات.

٣. ان معدل سعر النفط العراقي تجاوز ٧٤ دولار للبرميل خلال الربع الاول من هذا العام وهذا يساعد على امتصاص حصول صدمة في انخفاض اسعار النفط لاحقا.

٤. ان سعر النفط العالمي المتوقع لعام ٢٠٢٣  يتراوح بين ٦٥-٨٠  دولار للبرميل وبعض التوقعات قد يصل السعر الى ٩٠ دولار وهذا مبالغ به، ولكن المعدل السنوي المتوقع هو ٧٠ دولار للبرميل. طبعا هذه التوقعات تاخذ بنظر الاعتبار وجود ركود اقتصادي عالمي واحتمال توسعه.

٥.  ان استمرار الحرب الروسية الاوكرانية يعتبر عامل اساسي في تذبذب وعدم استقرار اسعار النفط صعودا ونزولا .

٦. ان روسيا والمملكة العربية السعودية سوف تعمل جاهدة على ابقاء سعر النفط لا يقل عن ٧٠ دولار للبرميل كمعدل سنوي لاسعار النفط بشكل عام وهذا السعر يتناسب مع موازناتها السنوية ووضعها المالي.

٧. ان الحكومات الغربية تعمل بشكل جدي لتجنب حصول انهيار مالي كما حصل عام ٢٠٠٨ لانه يكون هذه المرة اخطر لكون شعوب هذه الدول عانت من ارتفاع سعر ونقص في الطاقة واستنزفتها ماليا.

٨. ان الحكومة تصرفت بذكاء عندما قدمت موازنة بهذا  الحجم والتشعب والتفاصيل خاصة جانب النفقات العامة والتي كان لاعضاء البرلمان دور مهم في زيادتها من خلال التعينات التي تم اقتراحها وتم  تثبيت عشرات الالاف من المواطنين وخاصة المعلمين والخريجين والشهادات العليا والاجور اليومية وغيرهم .

٩. لقد قامت الحكومة برمى الكرة في ملعب مجلس النواب. وعضاء اللجنة النيابية المالية سوف يقومون بدراسة مستفيضة للموازنة. واعتقد سوف لن تحدث هناك تغيرات جوهرية سواء في بنود الموازنة او سعر النفط، حيث  انها ركزت على تمويل الرواتب والمشاريع الخدمية العامة والصحة وغيرها التي تهم المواطنين اضافة تغطي امور حساسة كمشاريع وزارة النفط والكهرباء  .

 وفيها لمسات تحقق العدالة الاجتماعية لتوزيع الدخل وتساهم في استقرار اجتماعي نسبي. واذا ما قرر البرلمان تخفيض سعر النفط ربما الى سعر ٦٥ دولار برميل، فهذا ربما يتطلب  حذف بعض بنود النفقات التشغيلية التي ربما تكون  حساسة جدا في الموازنة التي بنيت بشكل محكم وان اي تغيير يسجل نقطة للحكومة وليس البرلمان. 

١٠. ان الكتل السياسية التي رشحت الحكومة بالتاكيد اطلعت على اقل تقدير على بعض البنود والارقام المهمة والاساسية في الموازنة السنوية المقترحة وليس هناك ادنى شك من انها سوف تتداول الموازنة مع ممثليها في البرلمان وتوجيههم بالمصادقة على الموازنة وتمريرها بسرعة وتجنب عرقلتها او تاخيرها ودون احداث تغيرات جوهرية.

واخيرا ان اعتقد ان تبني سعر ٦٥ دولار للبرميل يعتبر بمثابة تسوية مقبولة بين البرلمان والحكومة اذا ارتئ البرلمان تغيير في سعر  النفط وبعض بنود الموازنة او تقليص العجز لهذا العام .

واقترح ان تقوم الحكومة بتبني  سعر تنازلي لسعر النفط لاغراض الموازنة في السنوات القادمة.

 


مشاهدات 561
أضيف 2023/03/16 - 12:41 PM
تحديث 2023/06/08 - 4:10 AM

طباعة
www.Economy-News.Net