توقعات اسعار النفط عام ٢٠٢٣
حقل نفطي عراقي

 

 

هناك عوامل ومؤشرات عديدة يجب اخذها بنظر الاعتبار عندما يتم توقع الاسعار مستقبلا خاصة للسنة القادمة. وسوف نركز في هذه المقالة على توجهات اسعار النفط عام ٢٠٢٣ ، حيث هناك عدة اراء متباينة تتطرق الى الموشرات الحالية والتطورات التي سوف تحدث في الاقتصاد العالمي والتي ويكون لها تاثير واضح على اسعار النفط العالمية. ولتقديم رؤيا واقعية حول تحديد اتجاهات الاسعار لاغراض الموازنة السنوية للعراق عام ٢٠٢٣ فهناك توقعات متباينة بعضها متفائلة والاخرى قاتمة وتميل الى التشائم. فالاخيرة كانت غير متفائلة وتتوقع انخفاض في الاسعار للعام المقبل، حتى ان البعض اقترح ان يكون سعر النفط لاغراض الموازنة بحدود ٤٠-٤٥ دولار للبرميل، ولكن هذا في تقديري سعر غير واقعي مبني على مؤشرات غير دقيقة متشائمة وغير مناسبة لاغراض الموازنة السنوية وفقا للظروف المالية والاقتصادية والاجتماعية الحالية للبلد، ولذلك ارتاينا ان نبين رأينا حول هذا الموضوع الحساس كما مبين ادناه.

ولكن بشكل عام هناك نظرة  اخرى متفائلة حول مستقبل اسواق النفط عبر عنها بعض المحللين والمؤسسات المالية العالمية وخاصة البنوك الاوربية حول اتجاهات أسعار النفط لعام 2023 ، حيث تشير توقعاتهم بشكل عام الى ان اسعار النفط ستشهد ارتفاعاً قد يصل إلى سقف 100 دولار للبرميل،  ومعدل سنوي يتراوح بين ٦٥-٧٠ دولار للبرميل . ويعود ذلك لعدة أسباب واقعية نبين اهمها :

توقع بنك مورجان ستانلي ارتفاع أسعار خام برنت إلى نحو 110 دولارات للبرميل بحلول منتصف عام 2023، نتيجة  لارتفاع الطلب على النفط واستمرار نقص المعروض من النفط الخام في الاسواق العالمية.

حذرت وكالة الطاقة الدولية من مخاطر ارتفاع أسعار النفط لوجود مؤشرات تجاوز الطلب وبمقدار نمو 1.7 مليون برميل في اليوم في عام 2023. ولكن معدل نمو الطلب على النفط اعلى بموجب توقعات اوبك تقدر بحوالي ٢،٤ مليون برميل يوميا .

تحسن قدرة تحالف اوبك+ على ادارة العرض والطلب على النفط في اسواق النقط العالمية لما يملكه من الإمكانات التحليلية والتسويقية وفهم اليات اسواق النفط خاصة توجهات العرض والطلب على النفط ، اضافة الى الوسائل المتنوعة للتعامل مع التحديات التي تشهدها تلك الأسواق، بما فيها خفض او زيادة إنتاج النفط في المدى القصير. وان تماسك دول اوبك+ يلعب دور فعال في موازنة العرض والطلب في اسواق النفط العالمية الذي يساهم طبعا في دعم استقرار اسعار النفط عند مستويات مقبولة لاقتصادياتها واقتصاديات الدول المستهلكة التي تفضل دائما اسعار منخفضة لاسعار النفط لتقليص فاتورة الطاقة من جهة وضخ استثمارات ضخمة في مشاريع الطاقة المتجددة للتحول التدريجي عن مصادر الطاقة الاحفورية ومنها النفط.

استمرار الحرب الروسية الاوكرانية ادى الى تقليص المعروض من الغاز والنفط الروسي في اسواق اوربا حيث لجاءت الى بدائل اخرى من مصادر الطاقة وتنويعها. واصبج من الصعب تعويض النقص الحاصل في الغاز في اوربا بالغاز الامريكي والنرويجي اضافة الى ارتفاع اسعاره بصورة مضاعفة مما ادى الى انهاك الاقتصاد الأوربي اضافة الى عودة بعض الدول الاوربية الى استخدام الفحم في توليد الكهرباء واعادة تشغيل بعض محطات الطاقة النووية. وكلما تنوعت وزادت العقوبات الاوربية على روسيا تقوم الاخيرة باتخاذ اجراءات عقابية مستخدمة النفط والغاز وسيلة للضغط على دول الاتحاد الأوربي وهذه الاجراءات تؤدي الى استمرار تذبذب اسعار النفط واحتمال ارتفاعها ضمن مستويات مقلقة للغرب. اضافة الى ان لهذا العقوبات تاثير كبير على جغرافية اسواق النفط الروسي من جهة وعلى حجم صادرات النفط الخام الروسية من جهة اخرى.

اضطرت أوروبا إلى استخدام النفط والفحم لسد النقص الناجم عن امدادات الغاز الروسي لتوليد الكهرباء وبسبب ارتفاع أسعار الغاز عالميا، وهذا يعزّز الطلب على النفط خلال فصل الشتاء في تلك الدول.

يتوقع المحللون بان تحديد سقف سعر النفط الروسي بسعر 60  د. ب سوف يؤدي الى انخفاض إنتاج النفط الروسي بحدود ١-١،٤ م ب ي خلال عام ٢٠٢٣  بسبب الصعوبات المالية و اللوجستية كالنقل البحري وتامين هياكل الناقلات والبضائع خاصة لصفقات النفط التي يتجاوز سعرها ٦٠ د ب . وسوف ينخفض حجم انتاج وصادرات النفط الروسي الذي يباع بتخفيض مريح للمشترين خاصة شركات النفط الهندية التي تشتري النفط الروسي بنهم كبير اضافة الى الشركات الصينية الحكومية التي تتعامل مع النفط الروسي بشكل متأني وتوازن بين الجانب السياسي والتجاري، حيث ارتفعت نسبة مساهمة النفط الروسي في السوق الصيني بنسبة تتراوح ٢٠-٢٥٪؜ عن مستوياتها قبل الحرب الروسية الاوكرانية كونها تتبع مبدا تنوع مصادر الامدادات من النفط والغاز ولكنها تعطي الاولوية الان للنفط الروسي كدعم سياسي لروسيا من جهة والاستفادة من الخصومات التي تمنح على اسعار النفط الخام.

توقعات بتحسن النمو الاقتصادي في الصين ليصل بحدود  5% وكذلك الهند وبمعدل يصل الى 7% وهذا يساهم في زيادة الطلب على النفط، علما ان نمو لطلب على النفط يرتفع باستمرار لتزايد الحاجة ولزيادة حجم الخزين الاستراتيجي.

حصل نقص كبير في الخزين النفطي الاستراتيجي الامريكي مما جعل حكومة الولايات المتحدة تعيد النظر بمواصلة بيع جزء منه لسد النقص الحاصل في الطاقة في الاسواق العالمية، وبدات الان بشراء النفط لغرض تعويض النقص في الخزين الاستراتيجي وهذا الاجراء سوف يساهم في دعم اسعار النفط.

هناك نقص كبير في الاستثمارات الموظفة في قطاع النفط حول العالم بشكل عام  وشحة  استثمارات  النفط الصخري في الولايات المتحدة وهذا سوف يساهم في ضعف نمو المعروض النفطي.

ولكن لا بد من الاشارة الى ان هناك عوامل  مؤثرة سلبيا في نمو الطلب على النفط، كارتفاع معدلات التضخم في الولايات المتحدة وأوروبا الذي يجعل البنوك المركزية في الدول الغربية على تشديد السياسة النقدية، إلى جانب أزمة الطاقة التي تشهدها حاليا أوروبا. اضافة الى التحديات التي تواجه النمو في الصين -ثاني أكبر مستهلك للنفط في العالم- حيث تساهم القيود المفروضة على الحركة بسبب جائحة كورونا في الحد من نمو الطلب على النفط، و من المتوقع أن يكون نمو الطلب على النفط في الصين لعام ٢٠٢٣ كما هو الحال في ٢٠٢٢ حيث كان سلبيًا لأول مرة منذ عام ١٩٩٠.

وفيما يتعلق بتوقعات المعدل السنوي لسعر النفط العراقي، فقد تم تحديده لاغراض الموارنة السنوية بين 65-75  د ب ، وان هذا السعر بالتاكيد اخذ بنظر الاعتبار متطلبات كثيرة تم ادراجها في الموازنة السنوية خاصة النفقات التشغيلية.  ولجعل سعر النفط لاغراض الموازنة اكثر واقعية اخذا بنظر الاعتبار هشاشة وعدم استقرار الاقتصاد العالمي وضعف نمو الاقتصاد دول الاتحاد الاوربي وتوجهاتها المكثفة بتقليص الطلب على الوقود الاحفوري وبالاخص النفط اضافة الى الصدمات غير المتوقعة مثل عودة جائحة كورونا ومتحوراتها خاصة في الصين التي لازالت متخوفة من عودة انتشارها في مدنها واستمرار ساساسة الاغلاق الشدية التي لها تاثيرات على استهلاك الطاقة في كافة انشطة الاقتصاد الصيني. لذا نرى ان سعر النفط العراقي في الموازنة لا يتجاوز 60 دولار للبرميل.

و من الضروري جدا ان يكون مجموع النفقات الكلية السنوية لا يتعدى مجموع الايرادات النفطية وغير النفطية المتوقعة وتجنب وضع عجز مخطط. كذلك من المستحسن ان يتم تحديد نسبة النمو الاقتصادي الذي تستهدفهه الموازنة ومقارنته بنسبة النمو الاقتصادي لعام 2022. والتفريق بين نمو في القطاع النفطي عن النمو قي بقية القطاعات الاقتصادية الاخرى. كذلك يجب ان تذكر الموازنة النسبة  المتوقعة التي سوف تحققها الموازنة السنوية في القضاء على البطالة والفقر، لتكون معايير اساسية في لنجاحها واختلافها عن بقية الموازنات السابقة.


مشاهدات 476
أضيف 2022/12/20 - 2:42 PM
تحديث 2023/02/03 - 5:56 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 1075 الشهر 33796 الكلي 3814273
الوقت الآن
السبت 2023/2/4 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير