الدورات الاقتصادية لسوق النفط العالمي (الجزء الثالث)

 
كفاءة استهلاك الطاقة
أدركت الدول الغربية واليابان أنهم منكشفون أمام الدول النفطية أبان أزمة السبعينات التي رفعت أسعار الطاقة وذلك ترافق مع ركود اقتصادي وعدم استقرار اجتماعي، في عام 1977 وصلت إدارة الرئيس الديمقراطي جيمي كارتر للبيت الأبيض رافعة شعار كفاءة استهلاك الطاقة ومشجعة على تبني تصاميم أكثر كفاءة واقتصادية للسيارات ولمجمل المحركات ووسائل النقل كما تم تحديث عمليات التكرير لاستخراج كميات أكبر من الوقود الخفيف (بنزين وديزل وكيروسين)، كما عمدت إدارة خلفه رونالد ريغن لتنويع الاستثمارات النفطية حول العالم في محاوله للابتعاد عن تأثير الشرق الوسط غير المستقر حتى وأن كانت هذه النفوط أعلى بكلفة الاستخراج من نفط الخليج العربي الرخيص، جنى العالم الغربي ثمار تلك السياسة في النصف الثاني من الثمانينات حين انهارت اسعار النفط الخام مطلع عام 1986 لتصل لـ10.4 دولار للبرميل، ورغم حرب الناقلات في الخليج العربي التي أثرت على تصدير العراق وإيران والكويت والسعودية إلّا أن الفائض النفطي في السوق كان كبيراً، فيما أخفقت كل اتفاقيات أوبك اللاحقة لتقنين الإنتاج في إحداث تأثير جذري إذ بقيت الأسعار تراوح بين 15-19 دولاراً للبرميل في النصف الثاني من الثمانينات، وحتى أن كارثة هائلة بحجم احتلال العراق للكويت وتوقف تصدير كلا البلدين لم تكد تؤثر على سوق النفط بسبب الوفرة النفطية وفائض الإنتاج. بقيت الأسعار بمعدل 20 دولاراً للبرميل في التسعينات مع انتعاش للـ25 دولاراً للبرميل سنة 1996 وانخفاضين حادين أحدهما سنة 1994 والآخر بسبب أزمة فقاعة شركات الدوت كوم للتكنلوجيا سنة 1999 لتصل الأسعار خلال تلك السنتين لـ12-14 دولار للبرميل، لذا يمكن اعتبار هذه الفترة التي تمتد من أواسط الثمانينات ولمدة 13.5 سنه بفترة انخفاض الأسعار.

نهضة الألفية
بداية من النصف الثاني لسنة 1999 بدأت أسعار النفط بالارتفاع متجاوزه الـ20 دولاراً للبرميل لتستمر بالصعود بشكل مستمر رغم أشهر معدودة من انخفاض الأسعار إثر هجمات أيلول الإرهابية في الولايات المتحدة لتعاود الصعود، لتصل الأسعار لذروتها منتصف عام 2008 متجاوزة ال130 دولاراً للبرميل نتيجة النمو المستمر للاقتصاد العالمي وخصوصاً للدول النامية، ومع إن الأسعار انهارت بالتزامن مع الأزمة الاقتصادية العالمية في نهاية 2008 لتصل ل40 دولار للبرميل، ألا أن أسعار النفط عاودت صعودها مع استقرار الاقتصاد منتصف عام 2009 لتتجاوز حاجز ال100 دولار في آذار 2011 مع خروج الاقتصاد العالمي من الركود، إذ أستمرت أسعار النفط بحدود 100 دولار للبرميل لثلاث سنوات أخرى، فيما سعت الدول النفطية للاستفادة من هذه الأسعار المرتفعة عبر استثمارات لزيادة الإنتاج النفطي، لذا يمكن اعتبارها فترة انتعاش النفط التي أستمرت ل15 سنة.

 


مشاهدات 341
أضيف 2022/11/09 - 5:17 PM
تحديث 2022/12/06 - 4:27 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 5842 الشهر 48562 الكلي 3137473
الوقت الآن
الثلاثاء 2022/12/6 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير