العراق أمام فرصة رقمية لتسريع وتيرة نهوضه الاقتصادي

 

بقلم: ويليام يانغ، الرئيس التنفيذي لشركة هواوي العراق

 

تتطلع رؤية العراق للتنمية المستدامة 2030  لتحقيق معدل نمو اقتصادي مرتفع ومستدام  وتعزيز كفاءة قطاع النفط الحيوي والقطاع الخاص وزيادة مساهمته في التنمية، إلى جانب العديد من الأهداف الأخرى، لتطوير البنية التحتية وتعزيز القطاع المالي. كل ذلك بهدف تهيئة بيئة نظيفة وآمنة ومستدامة للأجيال الحالية والمقبلة.

وباعتبارها شركة عالمية ناشطة وفاعلة في منظومة التنمية المستدامة، تؤمن شركة هواوي بوجود أربعة محاور رئيسية يجب العمل عليها من شأنها أن تساعد العراق على تحقيق هذه الأهداف، وهي التقنيات المتقدمة والأمن السيبراني والمواهب الرقمية وتقنية المعلومات والاتصالات صديقة البيئة.

 

تبدأ مسألة تعزيز المكاسب المحتملة لأجندة النمو العراقية بتبني أحدث التقنيات وأكثرها تقدماً. ويبدأ ذلك من أعمال مزودي خدمات الاتصالات الذين يجب أن يحافظوا على قدرتهم التنافسية ويتعاملون مع أولويات ضخ الاستثمارات في التقنيات الأكثر جدارة في التعامل مع متطلبات استيعاب مستويات الطلب الأعلى على النطاق الترددي من قبل المستهلكين والشركات الصغيرة والمتوسطة. ويتم ذلك بالتوازي مع تلبية احتياجات الشركات على مستوى تخزين البيانات والحاجةلبيئات متعددة السحابة.

 

وتضع حقيقة عدم وجود بنية تحتية قديمة العراق في خانة المستفيد بالنظر للفرص التي يتيحها هذا الأمر لاعتماد تقنيات تجسّد "قفزة نوعية" مثل الذكاء الاصطناعي بغية دفع عجلة المستقبل الرقمي. كما يمكن للعراق الاستفادة من تواجده على مفترق الطرق بين مناطق هي الأعلى نمواً على مستوى اتصال البيانات العالمي – مسار كابلات/ حركة مرور الإنترنت بين قارتي أوروبا وآسيا – لإنشاء مركز بيانات إقليمي متقدم.

 

التقنيات الحديثة كالذكاء الاصطناعي تحمل معها كفاءات كبرى لقطاع النفط والغاز في البلاد عبر كامل محطات سلسلة القيمة. وتساعد الأتمتة شركات النفط والغاز على تحديد قيمة مكامن النفط وتخصيص خطط حفر الآبار وإنشائها بحسب الخصائص الجيولوجية المحددة، وتقييم مخاطر كل واحد من الآبار. ويتم إنجاز ذلك باستخدام الخوارزميات ودون الحاجة لعمليات الحفر الاستكشافي باهظة التكاليف التي باتت تجسّد علامة مميزة لعمليات الاستكشاف والتنقيب عن النفط والغاز التقليدية. وبالإضافة إلى ذلك، يمكن تحسين عمليات التكرير والتصنيع بما يضمن تقليص التكاليف وزيادة فروقات الأسعار.

 

وتلعب هواوي دوراً رئيسياً في إحداث نقلة نوعية على مستوى قطاع الطاقة باستخدام البيانات وتقنيات البحث. وفي عام 2021 أطلقت الشركة حل جديد هو "حقول النفط والغاز الذكية" مصمم خصيصاً لمساعدة الشركات العاملة في القطاع على التحول نحو التكنولوجيا الرقمية. ويغطي هذا الحل العديد من جوانب الرقمنة، بما في ذلك أمن مقرات العمل وفحص الإنتاج والصيانة التنبؤية.

 

وتتمثل إحدى الأولويات الرئيسية الأخرى لتسريع وتيرة الاقتصاد الرقمي في العراق بتعزيز رصيده من المواهب التقنية المتميزة، حيث تنطوي المواهب الرقمية على أهمية كبرى في إطار تعزيز فرص العمل الرقمية المتاحة أمام الشباب العراقي والتي تمتد فوائدها لأعمال وخدمات كافة القطاعات والصناعات. ولذلك، يتعين على القطاعين العام والخاص مواصلة الاستثمار في تنمية المواهب لضمان إمكانية وصول المؤسسات إلى الموظفين المؤهلين الذين تحتاجهم لتحقيق أهداف التحول الخاصة بها. وضمن هذا الإطار، لدينا في هواوي مجموعة من البرامج والمبادرات الحيوية في مجال تنمية المواهب وصقل الخبرات وإعداد قادة المستقبل مثل "مسابقة هواوي لتقنية المعلومات والاتصالات في الشرق الأوسط" و"بذور من أجل المستقبل" و "أكاديمية هواوي لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات" التي نرجو منها أن تقدم الدعم للعراق على صعيد بناء اقتصاد مستدام وقائم على المعرفة.

 

دون أدنى شك، يمتلك العراق ما يكفي من المواهب والكوادر البشرية الكفيلة بدفع عجلة أجندته الرقمية. وقد نجح فريق عراقي في بلوغ القائمة النهائية للفرق العشرة المرشحة في نسخة عام 2022 الافتتاحية من مسابقة هواوي العالمية "التكنولوجيا لخير الجميع" (Tech4Good). وتجسّد هذه المسابقة جزءاً مهماً من برنامجنا الرائد في مجال المسؤولية الاجتماعية للشركات "بذور من أجل المستقبل"، المبادرة التي تهدف إلى المساعدة في رعاية وتنمية المواهب الشابة وتزويدهم بالمهارات والعقلية المطلوبة للتنافس في أماكن العمل المستقبلية. وقدّم الفريق العراقي مشروع نظام مراقبة وتتبع لتلوث الهواء يعتمد على طائرة بدون طيار، ويمكن أن يحل محل محطات المراقبة الثابتة المكلفة وغير الكافية.

 

وبينما يعيد العراق إنشاء البنية التحتية لتقنية المعلومات والاتصالات، يتعين عليه منح الأولوية لتقنيات المعلومات والاتصالات صديقة البيئة من أجل ضمان تحقيق التنمية المستدامة بما ينسجم مع التصورات التي وضعتها رؤية عام 2030 وتحقيق الوفورات على المدى الطويل. ويعتبر قطاع تقنية المعلومات والاتصالات أحد كبار مستهلكي الطاقة. ففي مجال مرافق مراكز البيانات على سبيل المثال، تتوقع مؤسسة "داتا إيكونوميك" أن تستهلك مراكز البيانات العالمية خمس طاقة الكوكب بحلول عام 2025. ويمكننا الآن استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي لتوفير الطاقة وتقليص معدل فعالية استخدام الطاقة (PUE) لمراكز البيانات المحلية. وبالتوازي مع ذلك، تلعب التقنيات الرقمية اليوم دوراً بالغ الأهمية في تقليص البصمة الكربونية للقطاعات الأخرى. ووفقاً لبيانات "المنتدى الاقتصادي العالمي"، ستسهم تقنية المعلومات والاتصالات في تخفيض الانبعاثات الكربونية الصناعية بمقدار 12.1 مليار طن حول العالم بحلول عام 2030. ويعتبر هذا الرقم أكبر بواقع 10 أضعاف من الانبعاثات الكربونية لقطاع تقنية المعلومات والاتصالات بحد ذاته. ويمكن لتطبيقات الذكاء الاصطناعي والسحابة أن تحدث تأثيراً ملموساً على مستوى تقليل الانبعاثات الكربونية في جميع القطاعات في العراق.

 

وتشير الدلائل إلى أنه مقابل كل فرصة عمل يتم توفيرها في مجال نشر البنية التحتية للنطاق العريض، تتم إضافة أو إحداث ما يتراوح بين 1.83 و3.42 فرصة عمل إضافية بشكل غير مباشر في الاقتصاد – أكثر من معظم استثمارات البنية التحتية الأخرى.

بناءً على هذه الأولويات، يمكن للعراق أن يحقق أهداف التنمية الاجتماعية والاقتصادية بتعزيز  مسارات الاستثمار في تطوير تقنية المعلومات والاتصالات القائمة على الذكاء الاصطناعي والمواهب الرقمية وتقنية المعلومات والاتصالات صديقة البيئة وذلك بهدف تسريع وتيرة التقدم الذي يحرزه العراق على صعيد ترسيخ مكانته كلاعب مهم في الاقتصاد الرقمي الإقليمي.


مشاهدات 1407
أضيف 2022/04/19 - 8:03 PM
تحديث 2022/05/16 - 5:20 PM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 5156 الشهر 14074 الكلي 1467848
الوقت الآن
الإثنين 2022/5/16 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير