توقعاتي للقطاع المصرفي في 2022

سمير النصيري*

بمناسبة  نهاية عام 2021 وبالنظر للظروف الخاصة والجديدة التي يمر بها بلدنا الحبيب بسبب  تجاذبات تشكيل الحكومة الجديدة بعد المصادقة على نتأئج الانتخابات من قبل المحكمة الاتحادية  والمطالبات الشعبية المشروعة بالتغيير والإصلاح الاقتصادي والمالي ولأن مصارفنا هي الحلقة الأساسية الأولى في الاقتصاد الوطني فلا بد ان نوضح بالتحليل والتقييم النتائج الاولية لنشاط  المصارف  في 2021.

بانها واجهت  تحديات بيئة العمل غير المستقرة وبلوغ الديون المتعثرة أكثر من(٦) تريليون دينار  واستمرار هبوط اسعار الاسهم المتداولة في سوق العراق للاوراق المالية بنسبة (٨٠%) وانخفاض السيولة لبعض المصارف الى الحدود الدنيا المقررة  من البنك المركزي وانخفاظ الايرادات المتحققة والودائع لبعض المصارف  وتأثر البعض الاخر بتأخر اقرار موازنة 2021  مما اثر على الجانب الاستثماري للمشاريع التنموية  وعدم وضوح السياسات المالية والقوانين والتعليمات الضريبية والكمركية .ولابد من الاشارة هنا .الى الدور الذي قام به البنك المركزي في2021  لمواجهة تلك التحديات وقيادة القطاع المصرفي وتنظيمه واصلاح بعض حلقاته باتجاه مساعدتة على تجاوز تلك التحديات .

ان مصارفنا اكدت رصانتها وعززت ثقة الجمهور بها خلال عام 2021  واستمرار نشاطها وعملها اليومي بالرغم من الصعوبات الادارية واللوجستية والفنية مما ساهم مساهمة فاعلة في تنفيذ سياسة البنك المركزي في تحقيق الاستقرار في    السوق النقدي وادامة العمليات المصرفية الداخلية والخارجية مما عزز من الثقة الدولية بتعاملاتنا المصرفية الدولية  ويظهر ذلك جليا عند مقارنة حال مصارفنا مع دول اخرى تشهد نفس الظروف كما  حدث في  لبنان  وسوريا وايران على سبيل المثال وهذا يؤكد ان مصارفنا تسير بالاتجاة السليم .

لذلك يتطلب قيامها بانجاز خططها لعام 2022 في ضوء تحليل نتائج اعمالها ونشاطها في ضوء الظروف الحالية والتوقعات في 2022 بعد تشكيل الحكومة الجديدة  ومتطلبات الوضع الجديد ووفقا لاهداف استراتيجية البنك المركزي الثانية للسنوات (2021‐2023) الاساسية والفرعية  مع التركيز على المساهمة في  تنفيذ المشاريع الاستراتيجيه المصرفية التي خطط لها ووضعها وحدد اهدافها البنك المركزي وهي بحدود 75 هدفا تقني وتمويلي واداري وتطويري والتوصل الى سياسات واجراءات وفقا لحاجاتها الفعلية في استدامة تقديمها لمنتجاتها المصرفية و تعزيز اجراءاتها من اعادة الثقة بالقطاع المصرفي وان يتم انجاز  اعداد هذه الخطط بالتنسيق مع الدوائر الاختصاصية في البنك المركزي بعقد اجتماعات عمل ومناقشات تشخيصية وتحليلية تنظمها دائرة مراقبة الصيرفة بالتعاون مع رابطة المصارف الخاصة العراقية ووضع السياسات والاجراءات لمواجهة التحديات الكبيرة التي تواجه المصارف والتركيز على اعادة مراجعة وتقييم وتعديل سياساتها واجراءاتها وتطويرها باتجاه قيامها وتحت اشراف البنك المركزي بوضع خططها في جذب الودائع  ومنح الائتمان والتسهيلات المصرفية وتنفيذ مبادرات البنك المركزي التمويلية والاقراضية التي اطلقها في 2021  والارتفاع بنسبة الشمول المالي برفع عدد الحسابات المفتوحة الى مايعادل البطاقات الائتمانية الصادرة والبالغة 12مليون بطاقة مع الارتفاع بعدد الصرافات الالية الى 3000   صراف آلي  والتوجه للعمل المصرفي الحقيقي والارتفاع بنسبة الائتمان النقدي وتفعيل مبادرات البنك المركزي الاقراضية خصوصا مبادرة تمويل المشاريع الصغيرة والمتوسطة والاسكانية وتولي البنك المركزي تخصيص مبالغ اضافية للمبادرة في 2022 خصوصا بعد ان تجاوزت نسبة تنفيذ القروض الممنوحة من الواحد تريليون اكثرمن 85% في 2021 والتوسع في تقديم الانظمة والبرامج والتقنيات الحديثة في مجال التحول الرقمي. وتنفيذ مقترح دائرة المدفوعات بالتوسع في تقديم الخدمات المصرفية ووصولها لاصغر وحدة ادارية على مستوى جميع المحافظات .
ان انجاز المصارف لخططها لعام 2022 وفق الرؤى اعلاه يتطلب منها   وتحت اشراف ورقابة البنك المركزي  العمل  بخطوات سريعة  وهي الانتقال بالقطاع المصرفي العراقي الى  قطاع  اقتصادي رصين ومتطور وملتزم بالانظمة والقواعد والمعايير الدوليه للامتثال ومكافحة غسل الاموال والابلاغ المالي وادارة المخاطر  وبالتالي الانتقال من دور الصيرفة الى الدور التنموي والمساهمة في تنشيط الدورة الاقتصادية بتفعيل ودعم تمويل المشاريع الصغيرة والمتوسطة والمشاريع التنموية الكبيرة والتي يتحقق من خلالها بناء اقتصاد وطني متين وتنمية مستدامة تخدم في النهاية الشعب العراقي وتطلعاته لحياة افضل. وهذا يتطلب القيام بان تكون لكل مصرف خطة محددة الاهداف لعام 2022 في مجالات التطوير التقني والعمل وفقا للمعايير الدولية  لتحقيق الشمول المالي وجذب الودائع والعمل على بناء القدرات وتدريب وتاهيل الموارد البشرية وتحقيق هدف الاستثمار في رأس المال البشري وتطوير البنية الهيكلية للقطاع المصرفي اضافة الى قيام المصارف بالاهتمام بتطبيق معايير الاستقرار المالي وهي مؤشرات السلامة المالية كمعدل كفاية رأس المال ونسبة السيولة ونسبة الربحية كنسبة الربح وصافي الربح الى رأس المال ونسبة العائد على الموجودات  ونسبة العائد على حقوق المساهمين ونسبة كلف النشاط والرافعة المالية ونسبة توظيف الاموال اضافة الى اعتماد مؤشرات قياس كفاءة الاداء  واستحداث وحدات  للاحصاء والدراسات والتحليل والتنبؤ المالي لتأشير الانحرافات الشهرية والفصلية والسنوية في الخطط المرسومة .

وهذا يحتاج إلى قيام الحكومة والبنك المركزي بدعم المصارف وتمكينها من الاستمرار بالنشاط المصرفي وان يتم تنفيذ قرارات مجس الوزراء ولجنة الشؤون الاقتصادية ذات الصلة بتنشيط العمل المصرفي خصوصا في مجال الائتمان والتمويل المصرفي والقروض والتسهيلات المصرفية وإعطاء دور أساسي للمصارف الخاصة واشراكها في صناعة القرارات الاقتصادية المركزية.

*  مستشار رابطة المصارف الخاصة العراقية


مشاهدات 685
أضيف 2021/12/20 - 10:17 AM
تحديث 2022/09/25 - 9:15 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 448 الشهر 65535 الكلي 2619484
الوقت الآن
الإثنين 2022/9/26 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير