حصاد السياسة النقدية لعام  ٢٠٢١ في دعم وتحفيز الاقتصاد الوطني 

سمير النصيري *

يقترب عام  ٢٠٢١  على نهايته في ظروف سياسية واقتصادية مركبة  ومتراكمة ومعقدة بسبب التحديات الكثيرة التي يواجهها بلدنا الحبيب. والتي تقف حائلا ومعرقلا في تنفيذ خطط الحكومة والقطاع الخاص في الاصلاح الاقتصادي والمالي  والتي وردت في الورقة البيضاء . ويضاف الى ذلك تأثيرات المتغيرات  الاقتصادية الدولية وتباطؤ النمو الاقتصادي العالمي ومؤشرات الصراع الاقتصادي بين امريكا والصين وعدم الاستقرار في اسعار النفط العالمية صعودا وهبوطا وانعكاسات جائحة كورونا .

ان جميع هذه التداعيات الذاتية والموضوعية .لم تمنع ادارة البنك المركزي خلال عام ٢٠٢١ من ان تنفذ خطتها الاصلاحية الطموحة في تجاوز تحديات الاستقرار في النظام المالي والنظام النقدي وتحفيز الاقتصاد  بهدف تحقيق الاستقرار الاقتصادي.وقد بدأ البنك المركزي باجراءاته ومبادراته الاصلاحية في عام ٢٠٢١ كما يلي:‐

 اولا ‐بأطلاق  استراتيجيته الثانية للسنوات (٢٠٢١‐٢٠٢٣) بالتزامن مع استرايجية للاصلاح الاقتصادي والمالي التي اعتمدتها الحكومة في الورقة البيضاء . وقد رسمت الاستراتيجية الجديدة خارطة طريق واضحة الأهداف والسياسات لفترة ثلاثة سنوات وحددت الاهداف الاساسية بواقع ١٥ هدفا والاهداف الفرعية بواقع ٧٥ هدفا ورسمت الطريق للاصلاح المصرفي وفقا ً للاهداف الرئيسية التالية :‐

١- دعم وتحقيق الاستقرار النقدي  والمالي .

٢- تعزيز وتقوية القطاع المصرفي والمؤسسات المالية.

٣- تعزيز التحول الرقمي في البنك المركزي والقطاع المصرفي.

٤- تطوير  البنية التنظيمية والموارد البشرية للبنك المركزي .

٥- تفعيل وتكامل العلاقات الداخلية والخارجية للبنك المركزي.

ثانيا‐كما تم التركيز على السيطرة على سعر الصرف   الجديد للدينار العراقي وتثبيته كهدف واضح خلال العام باجراءات عديدة ابرزها اصدار التعليمات الجديدة لبيع وشراء العملة الاجنبية  لسنة ٢٠٢١  وهي   تعليمات جديدة  الى  المصارف وشركات الصرافة والتوسط ببيع وشراء العملات الاجنبية  المجازة   وتستند التعليمات الى قانون البنك المركزي رقم ٥٦ لسنة ٢٠٠٤ المعدل وتهدف الى تعزيز دور الجهاز المصرفي والمؤسسات المالية غير المصرفية في تأمين العملة الاجنبية الى المستفيدين والسيطرة على حركتها داخليا وخارجيا بما يؤدي الى السيطرة والمحافظة على استقرار سعر الصرف والالتزام بمتطلبات قانون مكافحة غسل الاموال وتمويل الارهاب رقم ٣٩ لسنة ٢٠١٥

  ان  قيام البنك المركزي بالعديد من الاجراءات والمبادرات لتحفيز الاقتصاد وتنشيط الدورة الاقتصادية مما ساهم خلال العام  على  السيطرة على سعر الصرف   المستهدف للجمهور وهو ( ١٤٧٠ )دينار  مقابل الدولار الامريكي . لذلك فالتعليمات الجديدة تنظم عملية البيع للعملة الاجنبية في نافذة العملة والتي سيتم من خلال تنفيذها المحافظة على استقرار سعر الصرف  وضبط حركة العملة الاجنبية محليا ودوليا والالتزام بالمعايير الدولية لقواعد الامتثال ومكافحة غسل الاموال وتمويل الارهاب . 

ولاننسى هنا كيف التهم الدولار الامريكي العملات المحلية للدول المجاورة والاقليمية والتي عانت من ظرف مشابه لظرف العراق مثل إيران وتركيا ولبنان وسوريا 

حيث  انهارت عملتها المحلية بنسب كبيرة جدا.

 بينما استقر سعر صرف الدينار العراقي ضمن المعدل المستهدف من البنك المركزي والمحدد ببيانه في كانون الاول ٢٠٢٠ بالرغم من المضاربات في السوق .

والذي تم فيه الاشارة بشكل واضح الى اسباب قرار التعديل في سعر الصرف  وهي كما يلي:‐

١- إن التشوهات الهيكلية في الاقتصاد العراقي هي التي أفقرت المالية العامة وقيدّت قدرة الإصلاح التي تسعى إليها الحكومة ووزارة المالية

 فليس مصادفة أن يكون الوضع المالي بهذا السوء،  ولكنه تأصل منذ أكثر من عقد ونصف بسبب قيادة السياسة للاقتصاد وتغليب التفكير السياسي على الفكر الاقتصادي وأولويات التنمية وقواعد العلاقة فتخلفت السياسة المالية عن أداء أدوارها، وانشغلت السياسة النقدية بترميم مخرجات السياسة المالية المرتبكة.

٢- إن تبعية السياسة الاقتصادية والمالية لطموحات السياسيين ومشاغلهم، أودت بآخر النماذج المقبولة للإدارة المالية في العراق، وحصرت دور تلك الإدارة بتوزيع الموارد النفطية على متطلبات إدامة الحياة كالرواتب والمتطلبات التشغيلية، 

٣- بسبب هذهِ الأحوال مجتمعة، لم يكن أمام البنك المركزي إلا التدخل في أكثر من مناسبة، لدعم المالية العامة وإنقاذ متطلبات الانفاق العام الحرجة.

٤-   يتفهم البنك المركزي المصاعب التي تواجه نوايا الإصلاح التي تتجه الحكومة للقيام بها، ولكن ذلك لا يمنع من رهن أية خطوات يمكن أن تقوم بها السلطة النقدية بخطوات فاعلة لإجراء الإصلاحات التي تمس حتماً مؤسسات السلطة المالية، وخصوصاً مؤسسات الجباية الفاعلة، الجمارك والضرائب، ومؤسسات الجباية العامة الأخرى، وأن يجري ترشيق الانفاق وترشيده، وكل ذلك يعتمد على الإرادة السياسية لمؤسسات الدولة العليا التي تدعم توجهات السلطة المالية لتحقيق ذلك.

ويتطلب الأمر توجه الحكومة لدعم الفئات الهشة التي ستتأثر حتماً بشكل مباشر خصوصاً بأي إجراء لتغيير سعر الصرف.

٥- سيكون للسلطة التشريعية دور مهم في دعم توجه البنك المركزي لتعديل سعر صرف العملة الأجنبية، إذ أن عدم اتخاذ مثل هذا القرارتة قد يجعلنا مضطرين لاتخاذ قرارات صعبة قد تضع العراق في حالة مشابهة لما تعرضت إليه دول مجاورة.

كما يتوجب التأكيد هنا بأن هذا التغيير (التخفيض) في قيمة الدينار العراقي سيكون لمرة واحدة فقط ولن يتكرر، .

٦- إن الأزمة المالية التي تعرض لها العراق بسبب جائحة كورونا وما أسفرت عنه من تدهور أسعار النفط وتراجع الإيرادات النفطية، أدى ذلك إلى حدوث عجز كبير في الموازنة العامة واضطرار وزارة المالية إلى الاقتراض من المصارف وإعادة خصمها لدى البنك المركزي وبمبالغ كبيرة، لغرض دفع الرواتب وتلبية الاحتياجات الإنفاقية الأخرى المتعلقة بالخدمات المقدمة للمواطنين.

ثالثا‐ كما اصدر  البنك المركزي مبادرات عديدة لتنشيط الاقتصاد الوطني ودعم المواطنين حيث

تشير المؤشرات والبيانات الرسمية الى نجاح مبادرات البنك المركزي الاقتصادية والاقراضية وهي عدد من الاجرائات الاصلاحية التي خطط لها ووضعها البنك المركزي موضع التنفيذ والتي ترافقت مع قرار تخفيض سعر صرف الدينار بهدف تخفيف الاعباء التي يتوقع ان يعاني منها المواطنون ذوي الدخول الواطئة ولغرض خلق التوازن النقدي في سوق التداول ومواجهة التداعيات التي يمكن حدوثها كحالة عامة تواجة الدول التي تخفض سعر صرف عملتها المحلية واستثمار الحالات الايجابية لتعزيز المركز المالي للحكومة وتخفيض العجز في الموازنة وتجاوز مسببات الاقتراض الداخلي والخارجي  اضافة الى حماية ودعم المنتج المحلي وقد ساهمت المصارف الحكومية والخاصة في تنفيذ مبادرات البنك المركزي المشار اليها في اعلاه.بكل حرص ودقة مما ادى الى تحقيق نتائج جيدة بشان تفعيل وتسهيل وتبسيط الاجراءات لزيادة التمويلات والقروض للمشاريع الصغيرة والمتوسطة والاسكانية والى الافراد والشركات .

حيث تم تمويل  ( ١٠٠٠٠ )مشروع صغير ومتوسط  وتشغيل بحدود ( ١٢٠٠٠ ) عاطل عن العمل وصرف مبلغ  ( ٨٥٠ ) مليار دينار وبنسبة ٨٥% من مبادرة الواحد ترليون دينار  المخصصة للمصارف الخاصة وتخصيص ( ٥  ) تريليون دينار  و( ٢،٦ ) تريليون اخرى لتمويل المشاريع الاسكانية  وهذا اضافة الى  ( ٦  )تريليون دينار التي تم تخصيصها في عام  ٢٠١٦ مع الاستمرار بمنح الموظفين الذين حدود رواتبهم اقل من مليون دينار وموطنه لدى المصارف  قروض  البالغة ( ١٥ )مليون دينار بدون فائدة وبدون كفيل اضافة الى استمرار المصارف الحكومية المتخصصة باقراض المشاريع الصناعية والزراعية والاسكانية من مبادرة الخمسة تريليون دينار وهي تشكل نسبة اقراض متقدمة خصوصا القروض الاسكانية.

رابعا‐ وعلى مستوى تطوير العمل المصرفي وزيادة 

 نسبة الشمول المالي حيث  تحقق نموا بحدود  ٥٠%  في الحسابات الجديدة المفتوحة وأصبحت عدد الحسابات بحدود ( ٦ ) مليون حســاب .   

كما نفذت  إستراتيجية البنك المركزي الثانية فيما يخص تطوير أنظمة الدفع الالكتروني والانتقال الى مجتمع اللانقد وبلغ عدد الصرافات الآلية العاملة في مصارفنا بحدود ( ١١٧٠ ) صراف ونقاط بيع بحدود( ٤ ) الاف نقطة بيع وعدد البطاقات المصرفية المفعلة بحدود ( ١٢ ) مليون بطاقة والمحافظ الالكترونية المفعلة بحدود (٣) مليون و(٥٠٠) الف محفظة والجانب الاخر المهم الذي تحقق في  ٢٠٢١ هو الالتزام بالقواعد والمعايير الدولية للامتثال ومكافحة غسل الأموال والإبلاغ المالي وإدارة المخاطر .

خامسا‐  وعلى مستوى العلاقات المصرفية   الخارجية  وبناء علاقات تعاون وتنسيق  بنكية مع بنوك الدول العربية والاقليمية تقوم على اساس التواصل المستمر والدائم مع محافظي البنوك والمؤسات المالية والمصرفية في هذه الدول انطلاقا مع رسم خارطة طريق والتوصل الى اتفاقات وتفاهم مع البنك المركزي السعودي والمؤسسات المالية بما يعزز التعاملات البنكية بين الجانبين والاستفادة من التجارب الناجحة في كلا البلدين وتعزيز وتفعيل التعاون مع البنك المركزي التركي لبحث تطوير العلاقات المصرفية والمالية وتطوير العلاقات المصرفية بين البلدين، ودعم فتح فروع للمصارف العراقية في تركيا وفتح الحسابات المتبادلة، بما يسهم في تطوير العلاقات التجارية بين البلدين على أساس المعاملة بالمثل.

ودعوة البنك المركزي  التركي، إلى تقديم التسهيلات للمصارف العراقية بما يسهل تسوية الميزان التجاري بين البلدين وتحويل الاموال الخاصة بالعراقيين المقيمين في تركيا.

ان جميع الاجراءات اعلاه التي انجزها البنك المركزي في ظروف اقتصادية بالغة التعقيد تعتبر انجازات مهمه تم تحقيقها في عام ٢٠٢١ والبنك  يسير بخطى ثابتة لتنفيذ اهداف  استراتيجيتة الجديدة حتى عام ٢٠٢٣ لتحقيق تجاوز تحديات النظام المالي والنظام النقدي على طريق تحقيق الاستقرار الاقتصادي الناجز .

* مستشار رابطة المصارف الخاصة العراقية


مشاهدات 2315
أضيف 2021/12/09 - 9:14 AM
تحديث 2022/05/15 - 6:24 PM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 5214 الشهر 14132 الكلي 1467906
الوقت الآن
الإثنين 2022/5/16 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير