00964 781 014 6125     info@Economy-News.net
  البصرة تؤهل قطاعها الصناعي وتخطط لجذب 20 مليار دولار
حقل نهر بن عمر شمال ميناء البصرة جنوب العراق. "أ ف ب"
تقارير

الاقتصاد نيوز ـ بغداد

على الرغم من المشكلات السياسية والأمنية التي تشهدها محافظة البصرة المطلة على الخليج العربي، فإنها تسير بخطوات ثابتة لإعادة بناها التحتية، وتشجيع الاستثمار الخاص في المدينة، خصوصاً قطاعات الصناعة والسكن والفندقة والترفيه.

وتشهد المحافظة تصاعد وتيرة العمل في ميناء الفاو الكبير المطل على الساحل العراقي من خلال إنشاء الأرصفة والطرق ونفق الحرير الذي يربط الميناء بمناطق أخرى من البصرة، ماراً تحت قناة خور الزبير، بعد أن حددت لها الحكومة هذا العام نحو 500 مليون دولار كدفعة أولى لشركة "هيونداي" للاستمرار في أعمالها.

افتتاح أطول رصيف نفطي

وتقترب المحافظة خلال الأسابيع القليلة المقبلة من افتتاح أطول رصيف نفطي في تاريخ الموانئ العراقية، داخل ميناء خور الزبير بطول 340 متراً، ويجري العمل فيه من قبل شركة "متسوبيشي" اليابانية ضمن مشاريع القرض الياباني.

وتعمل الحكومة العراقية على تحويل الميناء، الذي يعد من أكبر الموانئ العراقية بعد ميناء أم قصر، والمتكون من 13 رصيفاً، إلى ميناء نفطي بمساعدة من الحكومة اليابانية عبر تأهيله، وزيادة عدد أرصفته، لتوسيع صادرات العراق من المنتجات النفطية المختلفة.

مشاريع صناعية بـ 100 مليون دولار

افتتحت في البصرة خلال الأسبوعين الماضيين 4 مصانع استثمارية صناعية، تبلغ قيمتها نحو 100 مليون دولار، منها المصنع الأكبر في العراق لإنتاج أنابيب البنية التحتية بطاقة إنتاجية 5 أطنان في الساعة، ومعمل الطابوق العازل "الثرمستون" بطاقة إنتاجية 500 متر مكعب في اليوم، ومصنع للبناء الجاهز، ومصنع الفيحاء لإنتاج المنظفات ومساحيق الغسيل بطاقة 40 ألفاً سنوياً.

وذكرت رئيسة هيئة الاستثمارات الوطنية العراقية سها النجار، أن تكلفة المشاريع الاستثمارية المنفذة في البصرة "تجاوزت 6 مليارات دولار". مبينة أن هذه المبالغ الضخمة التي وضعها المستثمرون الأجانب والمحليون في مشاريع استثمارية، "تدلل على أهمية المحافظة اقتصادياً". مشيرة إلى أن البصرة "ستمنح قريباً إجازات استثمار جديدة بقيمة 4 مليارات دولار في مختلف المجالات".

20 مليار دولار في 5 سنوات

عقد في البصرة أخيراً مؤتمر الاستثمار الدولي بحضور ممثلين من البعثات الدبلوماسية في العراق ورجال أعمال، وممثلي شركات محلية ودولية، لمعرفة الفرص المتاحة للاستثمار في المحافظة الجنوبية.

ويرجح رئيس هيئة استثمار البصرة علاء عبد الحسين أن يكون حجم الاستثمارات خلال السنوات الخمس المقبلة نحو 20 مليار دولار. موضحاً أنه جرى "منح إجازات استثمار لمشاريع بقيمة 6.5 مليار دولار، كما بلغ مجمل الاستثمارات التي مُنحت من قبل هيئة الاستثمار الوطنية وهيئة استثمار البصرة 10 مليارات دولار". مؤكداً "نسعى لرفعها إلى 20 مليار دولار خلال السنوات الخمس المقبلة، إذ إن مجموع حجم المطلوب يتجاوز المعروض من فرص استثمارية".

يقول عبد الحسين، "المشاريع تتركز في المجال السكني والصناعي، وسنحقق طفرة نوعية في المشاريع الصناعية، وبإمكان تحقيق الاكتفاء الذاتي من غالبية الصناعات"، لافتاً إلى أن هناك "مشكلات في شح الأراضي، لا سيما المخصصة للمجال السكني، باعتبار معظم الأراضي نفطية".

ويرى رئيس هيئة استثمار البصرة أن إنشاء ميناء الفاو "سيُسهم بشكل كبير في رفع مؤشر التنمية الاقتصادية لكل العراق والبصرة على وجه الخصوص، لا سيما أن المحافظة تُسهم بـ 93 في المئة من الموازنة، معظمها من بيع النفط الخام". مبيناً أن البصرة "تمتلك موقعاً جغرافياً متميزاً يقع على رأس الخليج العربي، ويطل على ثلاث دول مجاورة، ما يُسهم في جلب كثير من الاستثمارات في جميع القطاعات".

ويشير عبد الحسين إلى أن 42 في المئة من أموال الاستثمارات في البصرة هي رؤوس أموال أجنبية و42 في المئة محلية، والباقي أموال مشتركة بين الشركات ورجال أعمال محليين وأجانب. كاشفاً عن طرح مشروع سكني للاستثمار، يتكون من 100 ألف وحدة سكنية، ويحتوي على كل مقومات الحياة العصرية باسم مدينة البصرة الجديدة تقدر تكلفته التخمينية في مرحلته الأولى 10 مليارات دولار، و25 مليار دولار بعد إنجاز جميع مراحله، لافتاً إلى أن الهيئة ستختار الشركات الرصينة لتشييده، وتجري حالياً مفاوضات مع عدد من الشركات بشأن اختيارها للبدء في العمل.

وتعتزم الحكومة العراقية الوصول إلى استثمارات في محافظة البصرة إلى 100 مليار دولار، سواء أكانت عن طريق هيئة الاستثمار أو المشاريع الاستراتيجية، مثل سكك الحديد والمطارات والطاقات التخزينية بحسب عبد الحسين، الذي أكد أن الوصول إلى هذا المبلغ "ليس خيالياً ونأمل تحقيقه".

وكان مجلس النواب العراقي قد صوت في نيسان 2017 على تحويل محافظة البصرة إلى عاصمة اقتصادية للعراق. على أن تكون منطقة حرة للتبادل التجاري وإنشاء مناطق تنموية اقتصادية في المحافظة، لتكون جاذبة للاستثمار من قبل الشركات العالمية الاستثمارية، وإنشاء أمانة عاصمة يكون تمويلها من الموازنة الاتحادية وإنشاء مدينة حكومية يكون داخلها مكاتب الوزارات كافة، وهيئة عليا لإدارة الموانئ والمطار وتفعيل القناة الجافة، لربط دول المشرق مع أوروبا عن طريق البصرة وتنشيط المصارف الحكومية والأهلية في المحافظة.

تحديات نهوض البصرة

في هذا الشأن يقول المختص في الشأن الاقتصادي باسم جميل أنطوان، "العراق فيه عدد كبير من الفرص الاستثمارية، والبصرة تعد الأكبر في استقطابها بفضل موقعها الجغرافي وموانئها وحقولها النفطية". مشيراً إلى أن المحافظة ستزداد أهميتها بعد إكمال مشروع ميناء الفاو.

ويجري إنشاء ميناء الفاو الكبير في شبه جزيرة الفاو جنوب محافظة البصرة، وتبلغ تكلفة المشروع نحو 4.6 مليار يورو، وتقدر طاقة الميناء المقدرة بـ 99 مليون طن سنوياً، ليكون واحداً من أكبر الموانئ المُطلة على الخليج، والعاشر على مستوى العالم، ووضع حجر أساسه عام 2010، حيث بدأ ببناء كاسر الأمواج، ومن المقرر اكتمال العمل في المشروع عام 2025. ومن المؤمل أن يسهم إنشاء ميناء الفاو في ربط الشرق بالغرب عبر سكة حديد تتجه نحو أوروبا، لاختزال الوقت في نقل البضائع.

ويربط أنطوان زيادة حجم الاستثمارات بـ "الاستقرار الأمني، وعدم تدخل الميليشيات وعدم مضايقة المستثمر أو ابتزازه"، لافتاً إلى أنه مع القضاء على هذه التحديات واستقرار الأوضاع الأمنية، فإنه من الممكن "جلب مزيد من الاستثمارات، وهناك فرص استثمارية كبيرة في البصرة".

ويوضح، "إذا جرت تهيئة جميع المستلزمات للشركات المستثمرة، لا سيما الأمن ممكن أن تنهض البصرة مجدداً، وتجلب استثمارات كبيرة جداً، وعلى مدى خمس سنوات ستشهد نهضة عمرانية وتجارية واقتصادية وصناعية، لا سيما مع وجود العمالة وسوق لتصريف المواد المنتجة داخل العراق، ومنافذ للتصدير إلى العالم الخارجي من خلال الخليج".

ويشير أنطوان إلى أن البصرة "تمتاز بوجود المواد الأولية والميناء الذي يطل على الخليج العربي، إلا أننا نحتاج إلى القضاء على المعوقات، وعدم تدخل الطفيليين والانتهازين الذين يشكلون خطراً على الاقتصاد العراقي".

ويستمر العمل في تسعة مشاريع ضمن القطاع الفندقي في مدينة البصرة بأحدث المواصفات العالمية، وبتكلفة تجاوزت 200 مليون دولار، ومن ضمنها فندق الـ"موفنبيك" وفندق "غراند ملينيوم" (5) نجمات، وهو أول "غراند" في العراق والثامن عربياً والحادي عشر عالمياً، يضم 1200 غرفة مؤثثة وفقاً للتوصيف العالمي الذي من المؤمل افتتاحه خلال الأشهر القليلة المقبلة.

المصدر: اندبندنت عربية

عدد المشـاهدات 708   تاريخ الإضافـة 23/08/2021
أضف تقييـم
تواصل معنا
 07810146125
 info@Economy-News.net
الخميس 2021/9/23   توقيـت بغداد
تابعنا على