00964 781 014 6125     info@Economy-News.net
  نيويورك تايمز: الأنبار تنتعش باستثمارات محلية ومشاريع بناء ضخمة
الرمادي. "إنترنت"
إعمار وبناء

الاقتصاد نيوز ـ بغداد

على ضفاف مياه نهر الفرات عند حافة مدينة الرمادي، ترتفع حزم قضبان الفولاذ والاحجار عاليا على ارتفاع 20 طابقا حيث يجري العمل لتشييد فندق فخم ذي خمس نجوم مع برك سباحة وحمامات بخار ومطاعم تطل على منظر النهر.

بينما لا يشكل وجود فندق خمس نجوم أمرا غريبا في كثير من المناطق، فانه يعتبر أول فندق من نوعه يتم تشييده منذ عقود في محافظة الانبار التي شهدت معارك مستمرة مع داعش على مدى سنوات، ويشكل انطلاقة لحركة استثمار ما بعد داعش في منطقة تعتبر الان، على نحو مدهش، من أكثر المناطق استقرارا في البلاد.

مدير هيئة استثمار الانبار، مهدي النومان، قال لمراسلة نيويورك تايمز وهو يستطلع المدينة بجولة في سيارته عبر طرق سريعة جديدة مزينة بجزرات وسطية ذات عشب اخضر واشجار "عندما دخلنا هذه المدينة في عام 2016 كانت مدينة اشباح، حتى لم يمكن رؤية كلاب وقطط سائبة".

الرمادي، مركز محافظة الانبار، شهدت موجات معارك وحروب منذ الغزو الأميركي للعراق عام 2003. وكانت القوات الأميركية قد تكبدت اكثر خسائرها في هذه المحافظة بعد الغزو.

وكانت آخر معركة جرت فيها بعد اجتياح مسلحي داعش لثلث مساحة العراق عام 2014. وبينما تكافح مدن أخرى في البلد للتعافي من تبعات هذه الحروب، فان الرمادي بدأت جهود الاستثمار والبناء تنتعش فيها.

بالإضافة الى الفندق الذي ستبلغ كلفته 70 مليون دولار، فان اعمال البناء قد بدأت بتشييد أحد اكبر مجمعات التسوق الضخمة، المولات، وهناك شركات تقدم عروضا أيضا لبناء مطار دولي.

استغرقت القوات العراقية ثلاث سنوات لطرد مسلحي داعش من البلاد، وتسببت تلك المعارك بترك الرمادي محطمة على نحو كبير وتكاد تكون خالية من سكانها المدنيين. اما الان، فان المستثمرين العراقيين الذين كانوا على مدى 18 عاما يركزون اهتمامهم على مشاريع خارج البلاد، قد بدأوا بجلب رؤوس أموالهم لاستثمارها في الانبار.

وبينما ما تزال بعض المناطق السكنية تقبع تحت الأنقاض فان مشاريع بتمويل حكومي قد حققت تحولا جذريا في المدينة. فبدلا من شوارع مزدحمة تتخللها مطبات وحفر وشبكات أسلاك متدلية كما هو الحال في مدن عراقية أخرى، فان الرمادي تتمتع الان بشبكة شوارع انيقة التنظيم مع مد اسلاك كهرباء تحت الأرض ومكاتب حكومية مركزية.

محافظ الانبار، علي فرحان، قال "رجعنا وشاهدنا دمارا وقررنا انه أي عمل انشائي جديد يجب ان يتم بطرق حديثة لنكون متواصلين مع مجريات التخطيط الحديث للإعمار المدني". وقال فرحان إن أهالي الانبار كونهم عايشوا الكثير من الدمار، فانهم لم يعودوا يتسامحون مع الفكر المتطرف الذي سمح لداعش ان يكون له موطئ قدم هنا.

عندما سيطر داعش على الرمادي في 2015، فان فقراء هذه المدينة البالغ تعدادها نصف مليون نسمة قد هربوا عبر الصحراء لمعسكر تم نصبه لإيواء النازحين. السكان الآخرون من أهالي الرمادي الذين لهم إمكانيات مالية توجهوا الى إقليم كردستان او غادروا البلاد تجاه الأردن او تركيا. وعندما رجعوا فانهم تطلعوا لتشييد أسواق مركزية ومقاهي وفنادق كالتي اعتادوا عليها في الخارج. وفي أسواق الرمادي المركزية المتلألئة الآن تجد مواد غذائية وأنواع قهوة من ماركات عالمية شهيرة تملأ الرفوف.

ماهر عثمان، المتعاقد العراقي لفندق الرمادي الجديد، الذي لم يطلق عليه اسم بعد، يقول "هذا الصرح سيكون مكانا للاستجمام وليس فندقا فقط". وقال ان شركته تخطط لانفاق 20 مليون دولار على الأقل من مجموع كلفة الانشاء الكلية على تشييد برك سباحة ومطاعم ومحلات مع حمامات بخار، ساونا، مغربية.

وضمن محيط مجمع الفندق، يقوم العمال بتشييد 30 بيت ضيافة، شاليه، ذو ثلاث طوابق مخصصة لعوائل او المتزوجين الجدد. كل بيت ستكون له الحديقة الخاصة به مع بركة سباحة ومساحة لشي الأطعمة وبلكونات تطل على النهر.

معاذ عليان، رجل الاعمال الذي يتولى مشروع بناء الفندق البالغة كلفته 70 مليون دولار، يقول "عندما هاجر التجار من الانباريين قاموا بإقامة مشاريع في الأماكن التي ذهبوا اليها مثل تركيا ولبنان والأردن وبغداد او كردستان. وعندما رجعوا جلبوا معهم أموالا".

وقال رجل الاعمال عليان بان عائلته قررت تنفيذ مشروع مجمع الأسواق والفندق لانهم يعتقدون بانه مشروع ناجح في المدينة ولأنهم يريدون لأهالي الانبار ان يشاهدوا ان أهلهم يقومون باستثمار أموالهم في محافظتهم.

عند مدينة الرمادي، تجد هناك رافعة ضخمة، كرين، تشخص فوق هيكل على ما يبدو سيكون سوقا مركزيا ذي ثلاثة طوابق. حيث ان مئات المحلات التي سيتضمنها السوق ستوفر فرص عمل لأكثر من 1,200 شخص.

عند مكتبه في احد البنايات الحكومية الجديدة، يفتح مدير هيئة استثمار الانبار، النومان، ملف يحوي اكثر من 200 ترخيص استثمار قد أصدره، تقدر كلفها الاستثمارية بحدود 5 مليارات دولار. وتشتمل على انشاء محطات طاقة شمسية، ومصانع اسمدة ومجمعات سكنية ومدارس.

ويشير الى ان المستثمرين العراقيين يشكلون نسبة 70% من هذه التراخيص والبقية لشركات المانية وهندية وتركية واماراتية، من بين بلدان أخرى. ويقول نومان ان حلمه يكمن بإنشاء مطار دولي مشيرا الى ان الحكومة قد خصصت أصلا 70 مليون دولار لمرحلة التخطيط الأولى.

ترجمة: المدى

عدد المشـاهدات 201   تاريخ الإضافـة 12/07/2021
أضف تقييـم
تواصل معنا
 07810146125
 info@Economy-News.net
الأربعاء 2021/8/4   توقيـت بغداد
تابعنا على