00964 781 014 6125     info@Economy-News.net
  انعكاسات الواقع الاقتصادي على الامن الوطني ..سينورهات مستقبلية
مقالات
سمير النصيري 

سمير النصيري*

مقدمة
ان اغلب دول العالم ذات الاقتصاديات الناهضة او الاقتصاديات الهشة لديها استراتيجيات للامن الوطني تعتمد خططا لبناء الاستقرار  والبناء المجتمعي لشعوبها وابرز هذه  الخطط مايتعلق  بتأمين الامن الغذائي والامن الصحي  والامن المعيشي كاولويات اساسية ومنهجية لبناء مجتمع آمن ومستقر ومتطور وهذا بالمناسبة ما أكدت عليه واشارت اليه بشكل واضح رؤية العراق ٢٠٣٠.وان الاساس لتحقيق ذلك هو مدى متانة ورصانة الاعمدة التي يستند اليها الاقتصاد الوطني ويشكل الاقتصاد المحور الرئيسي لاستراتيجية الامن الوطني  .


العلاقة بين الاقتصاد والامن الوطني

يمر العراق حاليا بمرحله حرجة ومهمة وحساسة نظرا للظروف السياسية والامنية والاقتصادية ويمكن تحديدها بشكل خاص بما يتعلق بتذبذب اسعار النفط العالمية صعودا وهبوطا منذ حزيران 2014 وحتى الوقت الحاضر  وانتشار جائحة كورونا والركود الاقتصادي العالمي ويضاف الى الواقع الاقتصادي في العراق الازمة المالية الخانقة والحرب على الارهاب  وتخفيض سعر صرف الدينار العراقي وانعكاسات ذلك ذلك على دخولنا بمرحلة الكساد ا الاقتصادي مما ادى الى ارتباك واضح في اعداد موازنة 2021 وتضخيم للانفاق الجاري فيها مما ولد عجزا كبيرا يتجاوز النسبة المقررة الى الناتج المحلي الاجمالي في قانون الادارة المالية وهو 3% وتأخر اقرارها في مجلس النواب . كما يؤشر الواقع الاقتصادي ووفقا للبيانات  الرسمي
 ارتفاع معدلات نسب البطالة الى اكثر من 30% وتصل لى اكثر من 40% في بعض المحافظات لقوى العمل القادرة على العمل وارتفاع معدلات نسبة الفقر الى حدود 31% بحدود 14 مليون نسمة   مما ادت كل هذه التحديات الى ارتفاع معدلات تفشي حالات الفساد المالي والاداري ومعاناة الشعب العراقي في نقص الخدمات والقصور الواضح في تحقيق الامن الغذائي والدوائي والمجتمعي في بغداد والمحافظات وعدم عودة  اكثر من مليون وخمسمائة نازح الى محافظاتهم لحد الان بالرغم من تحرير مناطقهم من الارهاب لاسباب ذاتية وموضوعية مما اربك تنفيذ الخطط المرسومة لبناء الامن الوطني بمفهومه العام   والذي يجب ان يحقق الاساس في استقرار وتطوير  العراق اقتصاديا يضاف الى ذلك ما رافق عملية التغيير بعد عام 2003 من ارباك وعدم وجود رؤية ومنهجية اقتصادية موحدة لشكل الدولة الجديدة وكيفية ان يكون البناء الاقتصادي فيها حيث تم الضياع بين اقتصاد مركزي وبين تمنيات للانتقال الى اقتصاد السوق ادى الى ظروف داخلية معقدة اعاقة العملية التنموية للعراق بالرغم من مضي اكثر من ثمانية عشر عام على التغيير واصبح الامر اكثر تعقيدا وصعوبة مع التغيرات الحاصلة في المنطقة والعالم

لذلك نعتقد ان بناء اسس استراتيجية الامن الوطني بمفهومه الشامل مع التركيز على الجانب الاقتصادي يجب ان يتمخض عنها تحقيق الامن والاستقرار والتنمية الاقتصادية بما يساهم في تحقيق رفاهية المجتمع وان تكون فعالة وقابلة للتنفيذ في الظروف الحالية التي يعيشها العراق لذا فان الكثير من المواطنين ومن مختلف المستويات الحكومية والسياسية والاقتصادية واساتذه الجامعات ومنظمات المجتمع المدني من الشباب والنساء والمهنيين يجب ان يساهموا باعدادها .
ان ضخامة التهديدات على العراق داخليا وخارجيا ونركز هنا على التهديدات التي تخص توقعات الانهيار الاقتصادي وهدر المال العام واستمرار هبوط اسعار النفط عالميا يتطلب الوقوف بحزم لجميع الجهات الحكومية والسياسية والشعبية من اجل حماية العراق وادامة بناء اقتصاده وفق المعطيات الواقعية التي تحت مستوى نظر الجميع لذلك نرى وبشكل لايقبل الشك ان الاصلاحات الاقتصادية التي اعلنها السيد رئيس مجلس الوزراء في الورقة البيضاء والتي اغلبها تحتاج الى وقت طويل لغرض تنفيذها يتطلب اعادة النظر بها بالاتجاهات التي يجب اعتمادها كاستراتيجية اقتصادية لتحقيق الامن الوطني يركز فيها على المادة 25 من الدستور ومواد اخرى تتعلق بان تكفل الدولة حياة كريمة للفرد والاسرة وتضمن العدالة الاجتماعية بين جميع فئات وطوائف الشعب العراقي كما ان هذه الاستراتيجية يجب ان تتضمن تطبيقا واقعيا لمحاور البرنامج الحكومي في بعده الاقتصادي والامني والاهم من ذلك المطالبات
المشروعة في القضاء على الفساد المالي والاداري ومعالجة البطالة والفقر واعادة اموال العراق المسروقة من المفسدين.
 
المبادى الاساسية الاقتصادية لاستراتيجية الامن الوطني

١-سيادة العراق وسلامة ووحدة اراضيه
٢-بناء اقتصاد وطني سليم متعدد الموارد
٣-القطاع الخاص يلعب الدور المحوري لقيادة السوق
٤-توفير الامن الغذائي والدوائي والبيئي للمواطنين
٥-تامين الحياة الكريمة للفرد والاسرة
٦‐اصلاح وتطوير القطاع المالي والمصرفي وزيادة نسبة مساهمتها في التنمية الاقتصادية
٧-تكفل الدولة ضمان العدالة الاجتماعية للمواطنين
٨‐حماية روح المواطنة والسلم الاهلي
٩-اصلاح وتطوير مؤسسات الحوكمة الرشيدة لتقديم افضل الخمات للمواطنين
١٠‐امن المعلومات والشفافية في البيانات والمؤشرات الاقتصادية

سينورهات مستقبلية

نلاحظ من خلال تحليل المبادى الاساسية والاقتصادية اعلاه ان بناء الاقتصاد السليم والذي يحقق بنتائجه النهائية  الازدهار والرفاهية للمجتمع و الاساس في بناء استراتيجية للامن الوطني تتعدى حماية الامن الداخلي الى حماية الوطن وضمان سلامته من الاعداء الخارجيين لذلك نؤكد هنا ان تعزيز الامن الوطني في الداخل ومن الخارج يتطلب من جميع الجهات المعنية الحكومية والسياسية والقطاع الخاص وخبراء الاقتصاد دراسة ومناقشة وتحليل التحديات والاجراءات الاصلاحية من اجل عراق امن واقتصاد متين لذلك نقترح ما ياتي:-
 

١‐تسريع وتفعيل المحاور التي وردت في الورقة البيضاء من خلال وضع سياسات واليات تنفيذية وتطبيقية تختصر الزمن لتطوير القطاعات الاقتصادية الانتاجية وتنويع مصادر الايرادات غير النفطية بالاتجاهات التي تحقق ما ورد في هذه المحاور في جوانبها التفصيلية وتحديد سقف زمني لتنفيذ كل مادة من مواد المحاور المشار اليها اعلاه.لايتجاوز السنتين .
٢‐قيام الحكومة بتشكيل المجلس الاعلى للشؤون الاقتصادية والذي يتشكل من خبراء من الحكومة والقطاع الخاص من اجل القيام بالاصلاح الاقتصادي والخطوة الاولى منه الاصلاح المصلرفي وبما يعزز دور البنك المركزي العراقي والوزارات المعنية بالشان الاقتصادي (المالية والزراعة والصناعة والتخطيط والنفط والكهرباء) بما يعزز من التنسيق الفاعل والمتناغم بين السياستين المالية والنقدية  وان يحل بدلا من لجنة الاصلاح الاقتصادي المشكلة حديثا
٣‐اتحاذ الاجراءات السريعة لمعالجة ازمة السيولة المالية التي يعاني منها العراق بسبب هبوط اسعار النفط والحرب على الارهاب والمشاكل الاقتصادية الذاتية وسوء التخطيط الاقتصادي ونؤكد ضرورة الاستفادة  من الكفاءات والخبرات الاقتصادية والمالية والفنية الوطنية في ادارة عمل الحلقات الاساسية الاقتصادية في الدولة .

٤‐تفعيل ووضع اليات تنفيذية لاجراءات الاصلاح الاقتصادي بدعم  وتطوير واشراك القطاع الخاص في صناعة القرارات الاقتصادية تشريعيا ومؤسسيا وتأسيس مجلس القطاع الخاص وفقا لرؤية استراتيجية تطوير القطاع الخاص  ((2014‐2030) ا التي اعدتها لجان الخبراء المختصة في مجلس الوزراء مع البرنامج الانمائي للامم المتحدة مع التركيز على ما تناولته في مراحلها الثلاثة  والبدء فعلا في تنفيذها وتحديد السقوف الزمنية لوضعها موضع التنفيذ وتحديد عناصر التنفيذ اخذين بنظر الاعتبار الظروف التي يمر بها العراق حاليا.

٥‐تحفيز  المصارف على العمل الحقيقي بالتوسع في التمويل المصرفي وفقا لمبادرات البنك المركزي لتميل المشاريع الصغيرة والمتوسطة والاسكانية والاستثمارية وتفعيل وتطبيق وتحديد اليات وتعليمات مرنة للتنفيذ.
  مع وضع اسس واضحة تضمن شفافية البيانات والجهات التي تم اقراضها من قبل المصارف الحكومية والاهلية ووضع رقابة استباقية واثناء التنفيذ وبعد التنفيذ على الجهات المستفيدة من هذه القروض بما يخدم الهدف المركزي من تخصيصها لتسريع الدورة الاقتصادية والحد من البطالة وتنمية المشاريع الصغيرة والمتوسطه والمساهمة في التنمية.

*مستشار اقتصادي ومصرفي

عدد المشـاهدات 698   تاريخ الإضافـة 12/04/2021
أضف تقييـم
تواصل معنا
 07810146125
 info@Economy-News.net
الإثنين 2021/5/10   توقيـت بغداد
تابعنا على