00964 781 014 6125     info@Economy-News.net
آخر الأخبار
الأكثر مشاهدة
مقالات
تقارير
حوارات
استطلاع رأي
ما هو رأيك في برنامج الحكومة الاقتصادي؟ 
ممتاز
جيد
متوسط
سيء
 
اشترك بالقائمة البريدية


مواقع تهمك
  ملاحظات حول موازنة العراق 2018
مقالات
عدنان الجنابي

مرة أخرى يتكرر الأسلوب الرقمي المفكّك في عرض الموازنة. ينبغي أن تكون الموازنة وسيلة لعرض سياسة الحكومة المالية (والنقدية) ضمن أهداف واضحة ومفهومة لتوجهات الحكومة الحالية والمستقبلية.

العراق في أزمة مالية، خاصةً بعد انهيار أسعار النفط منذ عام 2014، وكان يجب على الحكومة مراجعة حساباتها باعتبار أن مستوى أسعار النفط سيستمر بمعدلات لا تختلف كثيراً عما هي عليه الآن، مع حتمية عدم الاستقرار الذي غالباً ما يرافق تقلبات أسواق النفط.

في مطلع عام 2015 تم نشر رؤية حول موازنة 2015 وكيفية الخروج من الأزمة والخطوات اللازمة للإصلاح الاقتصادي فيما بعد(1). وبعد مرور ثلاث سنوات، وكثرة الدعوات للإصلاح، لا نزال ندور في نفس الفلك، ولا تزال الموازنات تعكس تخبطاً لا يمكن اعتباره رؤية ستراتيجية مفيدة. الحرب على داعش ومشاكل النزوح، ومشكلة الحكومة الاتحادية مع إقليم كردستان هي أسباب للصحوة والجرأة في وضع ستراتيجية للخلاص من الدولة الريعية، لا أن تؤخذ هذه المشاكل، على جسامتها، كشماعات لتبرير انعدام الرؤية.

تعتبر الأزمات والحروب، وحتى النكبات، فرصاً لاستنهاض الشعوب والحكومات لنفض غبار الترهل والخلاص من أسر الريع النفطي المتقلب للبدء بخطوة عقلانية في موازنة 2018. الشعب الذي تحمل المآسي والفقر والنزوح بصبر وتماسك اجتماعي، يستحق منا أن نحترمه ونوفيّه حقه في الإصلاح، لا أن نلقي باللائمة عليه.

هناك إصلاح يبدأ بإنقاذ النازحين والفقراء (بلغت نسبة الفقر أكثر من 40% من السكان) بإحالة جزء من التبذير في مجالات ليس فيها سوى الفساد والهدر والتزوير، مثل:

- البطاقة التموينية.

- الرعاية الاجتماعية.

- تسعير النفط الخام للداخل وتعويم أسعار المنتجات.

- إحالة الكهرباء على التمويل الذاتي.

كما لا بدّ من البدء بتجميد حصة العائدات النفطية المخصصة للموازنات اللاحقة للسنوات المقبلة وتعويض حاجة الموازنة من الواردات غير النفطية، وإحالة الزيادات في أسعار النفط وكميات الصادرات إلى صندوق سيادي متعدد الأغراض لمعالجة سداد عجز الموازنة وتسوية الديون وحفظ حقوق الأجيال المقبلة.

(1): الإصلاح الاقتصادي في العراق 2015 – عدنان الجنابي ولؤي الخطيب - مركز البحوث والدراسات العراقية – mobdii.org.

 

-1-

بالنسبة لتفاصيل الموازنة يمكن تشخيص ما يلي:

أولاً: صادرات الإقليم ليس (250.000) برميل يومياً، إذ أن إنتاج الإقليم يبلغ حوالي (700.000) برميل يومياً وإستهلاكه الداخلي هو حوالي (150.000) برميل يومياً، فالصادرات يفترض الا تقل عن (450.000) برميل يومياً (المادة-1- أولاً- ب).

وهنا يجب البدء بإصلاح حقيقي في احتساب الاستهلاك الداخلي ومبيعاته باعتبارها جزءاً من الموازنة. ويجب على وزارة النفط الإتحادية ووزارة الثروات الطبيعية في الإقليم بيع النفط الخام للاستهلاك الداخلي بالأسعار العالمية مع خصم معين بالاستناد إلى قانون الاستثمار في مصافي النفط المعدل، ووضع المبالغ في حساب وزارة المالية وتحرير أسعار المنتجات النفطية والخلاص من الفساد والنهب الحاصل بين إنتاج البئر ومبيعات محطات بيع المنتجات. الاستهلاك الداخلي يبلغ حوالي (150.000) برميل يومياً في الإقليم و(600.000) برميل يومياً في بقية العراق، وقيمة هذا الإنتاج بأسعار اليوم تساوي أكثر من (35) مليون دولار يومياً هي ضائعة على الخزينة وضائعة على الشعب، وفيها الكثير من الفساد وسوء الإدارة.

ثانياً: إن تخصيص أكثر من (7) ترليونات دينار للكهرباء، ومعظمها من الديون، ينبغي أن يتوقف عند نهاية سنة 2018 وتحوّل الكهرباء إلى مؤسسة أو هيئة تعتمد على التمويل الذاتي مع حق الإقتراض عند الحاجة، وتخرج نهائياً من الموازنة. ويفترض عند ذلك أن تكمل وزارة الكهرباء إحالة الجباية إلى شركات القطاع الخاص، وتحقيق الجباية 100% على الإنتاج.

ثالثاً: بالإمكان في موازنة (2018) إلغاء تخصيصات البطاقة التموينية (3.1 ترليون دينار) والرعاية الاجتماعية (أكثر من ترليون دينار)، وإحالتها مع قسم من عائدات بيع النفط للاستهلاك الداخلي إلى المواطنين نقداً وبصورة مباشرة وللجميع على مبدأ الدخل الأساس الشامل (U.B.I.). على أن يتم النص في قانون الموازنة لعام 2018 على أن الدخل الأساس الشامل سيشمل في المستقبل جزءاً محدداً من عوائد النفط والغاز تقرر نسبته في الموازنات اللاحقة، 2019 وما بعدها، لكي يعرف الشعب أن حقه في ثروات النفط والغاز بموجب المادة (111) من الدستور لن تبقى حبراً على ورق.

رابعاً: من غير المفهوم ذكر تخصيصات هيئة الحشد الشعبي ضمن تخصيصات رئاسة مجلس الوزراء (جدول النفقات- باب 3- 2- ب)، والهيئة جزء من القوات المسلحة ويجب أن ترتبط مالياً بوزارة الدفاع، وكذلك تخصيصات حرس الإقليم (البيشمركة) (المادة -9- رابعاً) بأنها "نسبة من تخصيصات القوات البرية الاتحادية للجيش العراقي إلى قوات البيشمركة حسب النسب السكانية" إذ المفروض أن يكون لها مبلغ محدد في الموازنة، وتسمية "البيشمركة" لا أساس دستوري لها ففي الدستور هي "حرس الإقليم".

خامساً: لقد آن الآوان لاحترام الدستور والتعامل مع المحافظات غير المنتظمة في الإقليم بنفس الطريقة التي يعامل بها الإقليم خاصة بعد تشريع قانون المحافظات المعدل ونقل الصلاحيات إلى المحافظات بما يشبه اللامركزية التي يتمتع بها الإقليم. ويتحقق كل ذلك بإحالة تخصيصات الاقليم والمحافظات الى سلطاتهما مباشرة دون تدخل الوزارات الاتحادية.

كما لا يجوز ترك ما يسمى (بالبترودولار) من دون أرقام محددة (المادة -2- أولاً – 5). وهي أرقام كان يجب تحديدها مسبقاً، خاصة وأن هذه النسب قد تم التعامل بها في موازنة 2017.

 

-2-

سادساً: لا يجوز تقديم جدول بالقروض بشكل عشوائي مفكّك دون تحليل أو توضيح عن مجاميعها:

- داخلية.

- خارجية:

- منظمات دولية

- حكومات

- شركات

ينبغي أن لا يتم التعامل مع القروض (بخاصة الخارجية منها) بهذا الأسلوب، فهي تحميل للآجيال المقبلة. وقد بلغ تسديد الدين الخارجي والداخلي في هذه الموازنة (8.2) ترليون دينار ومجموع الديون حوالي (12) ترليون دينار، أي أن استفادة الموازنة للعام المقبل لا تتجاوز (4) ترليونات دينار. وإذا استمرت هذه الحالة سوف تصبح الديون عبئاً على الموازنات المستقبلية لا إضافة لها.

ومن المستغرب في المادة (24) "تخويل وزير المالية بناءً على طلب من وزير النفط وبموافقة رئيس (مجلس) الوزراء إصدار سندات خزينة بمجموع لا يتجاوز (12) مليار دولار" (أكثر من 14 ترليون دينار) دون أن يكون ذلك الرقم الهائل جزءاً من أرقام موازنة الدولة التي من المفترض أن تصدر بقانون. هذا تجاوز على السلطة التشريعية ولا يمثل أي نوع من الشفافية أمام الشعب.

سابعاً: المادة (21) بكاملها مرتبكة، وعلى الحكومة توحيد ستراتيجيتها تجاه ضرائب (أو ضريبة) المبيعات (V.A.T.) المعروفة عالمياً والمطبقة في أكثر البلدان بما فيها أغلبية الدول العربية. ولا يجوز أن يخول فرض هذه الضريبة بقانون الموازنة السنوية، بل بقانون مستقر مع أسسه التحاسبية الواضحة ومبالغها التقديرية التي تدخل بعد ذلك في الموازنات السنوية، وبالتأكيد لا يكون ذلك من صلاحيات مجلس الوزراء التقديرية.

ثامناً: القطاع العام:

منذ أربعة عقود تحاول الدولة العراقية إيجاد حلول مناسبة للانتقال من الاقتصاد "الاشتراكي" المدار مركزياً إلى اقتصاد السوق. وفي عام 1986 تمت تصفية جميع شركات القطاع العام في الزراعة ببيعها. ونرى عودة زاحفة للقطاع العام على الزراعة وليس العكس. أما في قطاع الصناعة والتجارة والإنشاءات والخدمات، فكانت هناك خطوات خجولة مثل ما يسمى "بالقطاع المختلط".

قامت الحكومة الانتقالية بتكليف لجنة للخصخصة ولم ينجم عنها شيء، وقامت هيئة المستشارين عام 2012 بدراسة مطولة تمت المصادقة عليها في مجلس الوزراء، وجرى تكليف لجان للانتقال إلى إقتصاد السوق بهيكليات معقدة ومراحل متعاقبة لإيجاد حلول تتجاوز عقود من الزمن لو طبقت ولكنها لم تطبق. وكررت الحكومة الحالية القيام بدراسات وتكليف لجان للانتقال إلى اقتصاد السوق ومعالجة شركات القطاع العام، ودعم القطاع الخاص!.

الوضع يتراجع ولا يتقدم، والقطاع العام يخنق المصارف بالسيطرة على أكثر من 80% من الصيرفة الداخلية و90% من التحويل الخارجي. كما أن شركات وزارة الصناعة تحاول الزحف على القطاع الخاص وخنقه. وتستغل الموازنات السنوية للمساعدة على تنمر الشركات العامة على القطاع الخاص من خلال إلزام أجهزة الدولة بالتعامل مع شركات القطاع العام بميزات استثنائية تسمح لهذه الشركات بالتغول والفساد كما حصل في تخصيصات بناء المدارس في موازنات 2013، 2014، حين أحيل التنفيذ على شركات القطاع العام وسرقت الأموال من قبل "الشريك"المنفذ من القطاع الخاص ولم تنفذ أي مدرسة.

 

-3-

إن إتجاه المادة (25) بإعطاء ميزة (10%) "لمنتجات الوزارات" هي تعد على القطاع الخاص، فإما أن تعطى هذه النسبة إلى كل الشركات المسجّلة في العراق (بمحتوى محلي قابل للتدقيق)، أو أن تتم الحماية بنظام جمركي يحمي الإنتاج المحلي أو كليهما.

تاسعاً: الأمن والدفاع

أولاً: الهيكلية:

ينبغي أن يكون ارتباط الحشد الشعبي وحرس الإقليم (البيشمركة) وجهاز مكافحة الإرهاب، والفرقة الخاصة بوزارة الدفاع، بدل ارتباطها بمجلس الوزراء. كما يستحسن إلحاق جهاز الأمن الوطني بوزارة الداخلية لتجنب تداخل الصلاحيات وتعدد المرجعيات. ولا ضير في بقاء ارتباط جهاز المخابرات بمجلس الوزراء حسب تخصصها الدستوري الذي يوجب أن يكون جهاز المخابرات "تحت السيطرة المدنية – ويخضع لرقابة السلطة التشريعية".

ثانياً: التخصيصات:

خصصت لمختلف أجهزة الأمن والدفاع (23.2) ترليون دينار في موازنة 2018. وبالرغم من أن العراق يخرج من حرب ضروس قد تكون فريدة من نوعها ومداها، فإن عام 2018 يجب أن يكون عاماً انتقالياً إلى الحكم المدني، والتخلص التدريجي من عسكرة المجتمع. إن تخصيص نسبة 21.1% من الموازنة لهذه الأجهزة مقابل 3.9% للتربية والتعليم و1.8% للصحة يعكس اعتلالا خطيرا في أولويات الدولة للمستقبل.

عاشراً:

نستغرب ازالة فقرة ( ثانياً) من المادة (11) من المسودة الاولية، وفيها حق مكتسب للمناصب الانتخابية والوزارية للعودة الى وظائفهم السابقة وينبغي اعادتها الى قانون الموازنة بالنص التالي:

"تلتزم الوزارات والجهات غير المرتبطة بوزارة بإعادة تعيين اعضاء مجلس النواب والمجالس المحلية ومجلس الوزراء الذين تركوا وظائفهم نتيجة انتخابهم أو استيزارهم ومن الدرجات الشاغرة نتيجة حركة الملاك خلال 2018".

* عضو لجنة الطاقة النيابية، رئيس مركز البحوث والدراسات العراقية

 

المصدر: صحيفة المدى

 

عدد المشـاهدات 1329   تاريخ الإضافـة 04/12/2017
أضف تقييـم
تواصل معنا
 07810146125
 info@Economy-News.net
الإثنين 2017/12/18   توقيـت بغداد
تابعنا على