00964 781 014 6125     info@Economy-News.net
آخر الأخبار
الأكثر مشاهدة
مقالات
تقارير
حوارات
استطلاع رأي
ما هو رأيك في برنامج الحكومة الاقتصادي؟ 
ممتاز
جيد
متوسط
سيء
 
اشترك بالقائمة البريدية


مواقع تهمك
  مرض الإنفاق العراقي
زيد كريم الشافعي
مقالات
زيد كريم الشافعي*

تعد المرحلة التي تلت تغيير النظام السابق أي بعد سنة 2003 مرحلة تحول كبير في الانفاق العائلي و الحكومي، إذ ارتفعت نسبة الانفاق الاستهلاكي بشكل كبير في قبال الانفاق الاستثماري، وسوف نبين في هذه المقالة ماذا نعني بالإنفاق الاستهلاكي و الانفاق الاستثماري و كيفية معالجة الآثار غير المرغوبة من الانفاق بشكل عام، كما في المحورين الآتين: المحور الأول : الإنفاق الحكومي

وهو على قسمين:

أ – الانفاق الاستثماري الحكومي: و هو الإنفاق الذي تبتغي الحكومات من ورائه عوائد مالية أو اقتصادية أو اجتماعية، فقد تعمل الحكومات على شراء سندات حكومية اجنبية أو محلية لتحقيق ربح بعد أمد من شرائها، أو تنفق الحكومة على تطوير البنى التحتية بغية تسهيل عمل القطاع الصناعي أو التجاري لبلدانها، أو قد تنفق الحكومة على تطوير القطاع الصحي أو التعليمي لتحقيق العائد الاجتماعي، ويعد هذا الإنفاق إيجابي استثماري من قبل الحكومات و ذو نفع عام ويدخل ضمن واجبات الإنفاق الحكومي.

ب – الإنفاق الاستهلاكي الحكومي: وهو الإنفاق الذي لا يحقق أي من العوائد المالية أو الاقتصادية أو الاجتماعية، و إنما ينفق لضمان استمرار ديناميكية العمل الحكومي كمرتبات الموظفين و شراء الآلات و المعدات المستخدمة في الدوائر الحكومية و حتى الوقود المستخدم في العربات الحكومية كل هذا يدخل ضمن نطاق الإنفاق الحكومي الإستهلاكي الذي يعد كما ألمعنا تشغيلي غير تطويري.

المحور الثاني: الإنفاق العائلي

يمثل الانفاق العائلي الركن الأساسي لتنمية و تطور كل بلد، إذ يقود اتجاه مسار العملية الإنتاجية والتجارية والذي بدوره يُسرع أو يبطئ من تطور البلد، و كما هو الحال في الإنفاق الحكومي ينقسم الإنفاق العائلي الى قسمين هما:

أ – إنفاق استثماري عائلي: وهو ذلك الجزء من الدخل العائلي الذي يوجه ليدر دخل جديد أو يزيد من المردود المالي للعائلة المنفقة، بمعنى ما ينفقه الافراد للحصول على أرباح شهرية أو سنوية كالإنفاق على تطوير مشاريعهم الصناعية أو دخولهم في الاسواق المالية و هكذا. و يعد هذا الإنفاق ذو نفع على الأفراد المنفقين بشكل خاص و على المجتمع بشكل عام (الاستثمار يعود بالنفع على غير المستثمر حتى و إن لم يقصده).

ب – إنفاق إستهلاكي عائلي: و هو ما ينفقه القطاع العائلي أو الأفراد لضمان ديمومة حياتهم كالإنفاق على المسكن و الغذاء و الملابس، و يعد هذا الإنفاق غير استثماري أي لا يجر خلفه أي عائد مالي أو اقتصادي و يكون ذا فائدة لحظية غير مستقبلية.

بعد سردنا لمفهوم الإنفاق و محاوره و أقسامه يمكننا أن نحدد أين يكمن الخلل في الانفاق العام العراقي، فلو رجعنا إلى التفرعات المذكورة لوجدنا إن النسبة الأكبر من الإنفاق تقع في الجانب الاستهلاكي دون الاستثماري و بكلا القطاعين الحكومي والعائلي، حيث تشير الدراسات إن الانفاق الحكومي الاستهلاكي يعادل أو يتجاوز الـ70 % من الإنفاق الحكومي، و هذه النسبة الكبيرة تؤثر وبشكل سلبي على ما ذكرناه من عائد مالي أو اقتصادي أو اجتماعي يرجى من الانفاق الحكومي، فمعظم الانفاق الحكومي يكون على شكل رواتب و أجور لموظفي الدولة.

أما الإنفاق الاستهلاكي العائلي فقد تتجاوز نسبته الـ70% من إجمالي الإنفاق العائلي، فلو تتبعنا سير الانفاق العائلي نجده موجه للسلع الكمالية بشكل أكبر من السلع الإستهلاكية و كلاهما لا يحققان إيراد مستقبلي للمنفقين، حيث ينفق الفرد العراقي معظم دخله على الهواتف النقالة و على الملابس و بقية السلع الكمالية التي لا تدخل ضمن نطاق حاجته، و ليتها كانت مصنعة محلياً بل إن الأعم الاغلب منها يستورد من الخارج.

هذا هو مرض الإنفاق العراقي الذي ينخر بالإيراد العراقي الحكومي و العائلي و يهدم المستقبل التنموي الاقتصادي للعراق، و عليه يجب وضع خطة استراتيجية لمعالجة هذا المرض أو تقليل عوارضه في المجتمع، ونبدأ من خفض الإنفاق الاستهلاكي الحكومي ورفع الإنفاق الاستثماري لنسبة تتراوح بين 40 – 50 % من إجمالي الإنفاق الحكومي، إذ يحبذ البدء بالبنى التحتية كمرحلة مهمة تسهل الطريق للمرحلة الثانية التي يجب أن تستهدف زيادة الانفاق العائلي الاستثماري لنسب أعلى مما هي موجودة في الوقت الحالي، فالإنفاق العائلي الاستهلاكي قد تحول الى ترفي و كمالي أقرب من كونه ضروري، وعليه يعالج من خلال فرض قيود و رسوم جمركية على هذه السلع عديمة النفع المستقبلي و ترغيب الافراد بإستثمار نسبة من دخلهم لتحقق لهم مردود مستقبلي كالإيداع في المصارف أو الإقبال على فتح مشاريع صناعية حتى لو كانت صغيرة الحجم فالمهم المشروع لا حجمه. إن مرض الإنفاق العراقي يمثل اليوم تحدياً لنا جميعاً حكومتاً و شعباً فهو يضعف حاضرنا الاقتصادي و يهدم مستقبلنا التنموي إن لم نبادر و بشكل عاجل لعلاجه و تحويل الإنفاق العراقي العام من مرض في الوقت الحالي إلى فيتامين يقوي ويشد الاقتصاد العراقي والذي يعود بدوره بالنفع على مجمل القطاعات.

*باحث إقتصادي

عدد المشـاهدات 611   تاريخ الإضافـة 20/06/2019
أضف تقييـم
تواصل معنا
 07810146125
 info@Economy-News.net
الأربعاء 2019/11/13   توقيـت بغداد
تابعنا على