00964 781 014 6125     info@Economy-News.net
آخر الأخبار
الأكثر مشاهدة
مقالات
تقارير
حوارات
استطلاع رأي
ما هو رأيك في برنامج الحكومة الاقتصادي؟ 
ممتاز
جيد
متوسط
سيء
 
اشترك بالقائمة البريدية


مواقع تهمك
  من يضمن صمود النفط في 2018؟
محمد العريان
مقالات
محمد العريان

تبدو مؤشرات النمو في الاقتصاد العالمي من العوامل الثابتة حالياً في دعم أسعار النفط وغيره من السلع الأساسية، لأن صيغ النمو الراهنة تبدو حقيقية ومنسّقة وذاتية الدفع

مع انتعاش معدلات النمو الاقتصادي في كل مكان، انتعشت آمال الدول المنتجة للنفط، بأن تصمد المكاسب التي طرأت على أسعار الخام مؤخراً وأن تستمر مستقبلاً. لكن تحقيق هذه الآمال يتطلب من المنتجين ليس فقط درجة أعلى من التحكم بما في أيديهم من أدوات، بما فيها استمرار الاتفاق على خفض الإنتاج، بل إنما يتطلب أن تجري سفن العوامل الأخرى، بما فيها إنتاج الزيت الصخري، كما يشتهون.

يكثر حديث المحللين المتخصصين وصنّاع القرار عن نواتج العام الماضي، ويسهبون في الحديث عن مؤشرات المستقبل وأهمها الطلب الحالي على النفط.

قبل حوالي ثلاث سنوات كان سعر خام غرب تكساس الوسيط يحوم حول مئة دولار، لكنه هبط في عام 2016 إلى 30 دولاراً، تحت ضغوط الطلب الضعيف والعرض المفرط من مصادر بديلة، منها خام الزيت الصخري الأمريكي، ونموذج إنتاج أوبك الذي تخلت بموجبه السعودية عن لعب دور «بيضة قبان» الأسواق.

ثم تبنت أوبك نتيجة معطيات جديدة، منها ضغوط تدني عوائد التصدير على ميزانيات الدول الأعضاء، نهجاً جديداً قام على اتفاقية إنتاج تم تحديثها، بحيث وفّرت عنصرين جديدين، هما درجة مرونة أكبر للدول التي تعاني ظروفاً داخلية خاصة مثل ليبيا، وإشراك دول منتجة من خارج أوبك خاصة روسيا، ضمن اتفاق خفض الإنتاج. وقد وفّر الطرفان منصة صالحة لدعم صعود الأسعار. وعززت معدلات النمو في الاقتصاد العالمي والاضطرابات التي هددت بعض مناطق الإنتاج، الاتجاه الصعودي للأسعار حتى بلغ سعر البرميل 60 دولاراً.

وتبدو مؤشرات النمو في الاقتصاد العالمي من العوامل الثابتة حالياً في دعم أسعار النفط وغيره من السلع الأساسية، لأن صيغ النمو الراهنة تبدو حقيقية ومنسّقة وذاتية الدفع. كما أنها معززة ببيانات قوية عن أداء اقتصادات رئيسية في العالم، خاصة الولايات المتحدة واليابان ومنطقة اليورو وحتى الأسواق الناشئة. وهذا كله ناتج عن أنشطة اقتصادية حقيقية وليس عن التحفيز المالي أو السياسات المالية.

وفي ظل هذه المعطيات بدأ النمو في الاقتصاد العالمي في تطوير دائرة مغلقة تربط بين الاستهلاك والاستثمار والتجارة. وهذه الآلية كفيلة بتوليد زخم نمو جديد، خاصة إذا تعززت السياسات الإصلاحية الأمريكية ومضت دول منطقة اليورو في تنفيذ إصلاحاتها الهيكلية، وبالتالي تحسنت وتيرة إدارة جانب الطلب وزاد التنسيق في سياسات دول العالم الفاعلة.

والحقيقة أن مخاطر هبوط أسعار النفط انتقلت حالياً من جانب الطلب إلى جانب العرض. فأسعار النفط التي انتعشت تهدد بتآكل التنسيق بين دول أوبك التي استماتت لرفع أسعار الخام لدعم موازناتها بعد القلاقل التي تعرّضت لها، خاصة نيجيريا وفنزويلا، على حساب شركائها في المنظمة مثل الإمارات والسعودية. وهذا التوجه سيجعل موقف الدول المنتجة من خارج المنظمة أكثر حرجاً. يضاف إلى ذلك ارتفاع كميات النفط المنتجة من مصادر غير تقليدية، حيث تشجع الأسعار المرتفعة على مزيد من الاستثمار في تطوير مشاريعها.

إلا أن تعديلات طفيفة على اتفاق أوبك الأخير كفيل بتجنب هذه المنغصات والاستمرار في دعم الأسعار من خلال ضبط حصص الإنتاج، خاصة إذا توفرت الإرادة. وقد تواجه أوبك صعوبة في كبح ضغوط الدول المنتجة من خارج المنظمة، لكن المفاوضات البناءة من منطلق إدارة اللعبة بشكل ينفع الجميع، أمر ليس مستحيلاً.

أما عندما يتعلق الأمر بالعوامل الخارجة عن سيطرة المنتجين فدرجة التفاؤل تتقلص. فهبوط الدولار الذي تراجعت قيمته 10% أو أكثر مقابل العملات الرئيسية خلال عام 2017، شكّل رافعة قوية لدعم أسعار النفط، لكن ارتفاعه سيتوقف وربما ارتد. ولتجنب هذا العنصر لا بد أن تحقق اليابان وأوروبا مستويات نمو أعلى من توقعات الأسواق، سواء بالمقارنة مع أداء الاقتصاد الأمريكي أو بصورة عامة. كما يتطلب من البنكين المركزيين في المنطقتين تشديد السياسات النقدية بوتائر أسرع من توقعات الأسواق.

وأخيراً هناك التهديد الذي يفرضه إنتاج النفط الصخري. وهنا تكمن المعضلة لأن المنتجين التقليديين في أوبك وخارجها لا يملكون القدرة على دفع منتجي الزيت الصخري نحو التجاوب مع سياسات، تفوّت عليهم عوائد أعلى لمنتجاتهم وصادراتهم.

بناء على ما تقدّم ينصح منتجو النفط بالتعامل مع مكاسب الأسعار التي تحققت على أساس أنها عابرة وليست دائمة ما لم تحدث هزة جيوسياسية، خاصة خلال عام 2018. وهذا يعني أن عليهم أن يقاوموا إغراءات الإنفاق السخي بسبب ارتفاع عوائد التصدير. كما عليهم العمل بجد وبلا هوادة لتمديد اتفاق ضبط الإنتاج، لتفادي مخاطر انفلات عقده وبالتالي خسارة المكاسب التي تحققت حتى الآن.

 

* كبير الاستشاريين في شركة أليانز

 

 

عدد المشـاهدات 2238   تاريخ الإضافـة 25/01/2018
أضف تقييـم
تواصل معنا
 07810146125
 info@Economy-News.net
الثلاثاء 2018/2/20   توقيـت بغداد
تابعنا على